كان اللعاب يسيل من فم الفأر، وهو يتجسس على صاحب المزرعة وزوجته، وهما يفتحان صندوقاً أنيقاً، ويمنِّي نفسه بأكله شهية، ولكن فكه سقط حتى لامس بطنه بعد أن رآهما يخرجان مصيدة للفئران واندفع الفأر كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح: لقد جاءوا بمصيدة فئران ... يا ويلنا!
هنا صاحت الدجاجة محتجة: اسمع يا فرفور، المصيدة هذه مشكلتك أنت فلا تزعجنا بصياحك!
فتوجّه الفأر إلى الخروف: احذر ففي البيت مصيدة فابتسم الخروف وقال: يا جبان لماذا تمارس السرقة طالما أنك تخشى العواقب ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك!
هنا لم يجد الفأر مناصاً من الاستنجاد بالبقرة التي قالت له باستخفاف في بيتنا مصيدة! يبدو أنهم يريدون اصطياد الأبقار بها هل أطلب اللجوء السياسي في حديقة الحيوان؟
عندئذ أدرك الفأر استخفاف الآخرين به وقرر أن يتدبّر أمر نفسه، وواصل المتابعة حتى عرف موضع المصيدة، ونام بعدها قرير العين، بعد أن قرر الابتعاد من مكمن الخطر.
وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تنطبق على فريسة، وهرع الفأر إلى حيث المصيدة ليرى ثعباناً يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله.
ثم جاءت زوجة المزارع وبسبب الظلام حسبت أنه الفأر فأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان فذهب بها زوجها على الفور للمستشفى وعادت للبيت وهي تعاني من ارتفاع الحرارة. وبالطبع فإنّ الشخص المسموم بحاجة إلى سوائل، ويستحسن أن يتناول الشوربة وهكذا قام المزارع بذبح الدجاجة، وصنع منها حساء لزوجته، وتدفق الأهل والجيران لزيارتها فكان لا بد من ذبح الخروف لإطعامهم ولكن الزوجة توفيت بعد صراع دام عدة أيام، وجاء المعزّون بالمئات واضطر المزارع لذبح بقرته لتوفير الطعام لهم.
تذكّر «لا تظن أنك بمنأى عن تقلّبات الدهر فهناك العديد من الأمور التي عليك الادخار لأجلها».