Al Jazirah NewsPaper Friday  02/04/2010 G Issue 13700
الجمعة 17 ربيع الثاني 1431   العدد  13700
 
من الذي يطلب السلام.. الخاسر أم المتفوق؟

 

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة - سلَّمه الله -..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

فتعقيباً على ما نشر في صفحة مقالات في العدد 13662 بعنوان: (التداخل الدائري بين الحضارات والتباس القراءات) للدكتور حسن بن فهد الهويمل أود التعقيب على جملة، (ومحصلة ذلك كله أن العصر الحديث يستدعي قراءات وسطية مزودة بكل الإمكانيات القرائية كي تخلص الأمة من الصدام والإقصاء والتصنيف ومصادرة حق الآخر. وإذ يكون خيار السلام رئيساً فإن حوار الحضارات بضوابطه ومحققاته خيار رئيس، ولن يقي الأمة من مصارع السوء إلا الجنوح إلى السلام وإتقان لغة الحوار واستنزاف القواسم المشتركة لبناء حضارة إنسانية تحتضن كل الحضارات وتمكنها من ممارسة حقها بحرية وأمان، ودون الإخلال بالثوابت والمسلّمات ومحققات حضارة الانتماء)، لا شك أن هذا القول يقودنا إلى فرضية أن السلام هو حوار الحضارات وهذا يفضي إلى أن السلام ليس الخلاص من الحرب العسكرية فقط، بل قبول الثقافات من مختلف الحضارات. يعني أننا كنا في صراع عسكري، وخسرنا ونطالب بالسلام ثم في صراع ثقافات وخسرنا ونطالب بإحلال السلام. تبقى صراع الوجود وأخشى أن نطالب بالسلام على فرضية أننا نقصى من كل صدام بالسلام، الجميع يعلم أننا في أوج اعتزازنا بثقافتنا وحضارتنا العربية المبنية على أسس وثوابت إسلامية لا نمنع بفعل فاعل من الإيمان بالحضارات الأخرى وتأثرها بنا وتأثيرنا عليها. سؤال من يطلب السلام الخاسر أم المتفوق؟.

أقول دائماً لعل الولاء لدينا لا يشكل أزمة في النزعة للسلام مع الحضارات الأخرى لكن الأزمة في حقيقة التعامل مع طرائق كل حدث بماهيته وأصله الواقع فيه حتى يكون في مستوى للعمل الصحيح وتفصيل أولويات التحضر لتغييب الحيرة في ما إذا كانت تفصيلات الدين تتبع تفصيلات التقدم والتمدن والعالمية الجديدة أو العكس السؤال المطروح: هل العالم الحر المزعوم المدفوع بالرأسمالية كان أكثر ولاء لنظرياته ومعتقداته بتطبيقاتها بشكل جعل الغير لا يجد مجالاً لتطبيق ولائه لقضاياه المصيرية على الأقل أو أن المزاحمة على السيطرة جعلت المسلمين في مستوى ولاء أقل لأبسط مفردات ولائهم بتطبيقاتها اليومية مما جرهم معه إلى تراكمات تبعية غاية في التعقيد، الأمر الذي أوجد معه الفرصة لوجود فراغٍ أسرع الغير لملئه بتحويلات مرهقة بداعي الخلوص والسلام؟.. أم أنها مرحلية في التهميش تبدأ بالصراع ثم الحوار ثم الاحتواء فالتعطيل؟.

محمد بن سعود الزويد - الرياض



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد