Al Jazirah NewsPaper Saturday  10/04/2010 G Issue 13708
السبت 25 ربيع الثاني 1431   العدد  13708
 
هل تقود الصين العالم؟
جيمي ف. ميتزل

 

إن استعداد الصين للانضمام إلى المفاوضات بشأن فرض عقوبات محتملة ضد إيران، وإرسال الرئيس هو جين تاو إلى قمة الأمن النووي التي من المقرر أن تستضيفها واشنطن في هذا الشهر، لمن الخطوات الأولية المهمة نحو تحملها المزيد من المسؤولية في إدارة الشئون الدولية. ولكن مجرد الانضمام إلى المحادثات أو الظهور في الاجتماعات ليس كافياً. فنظراً لمكانتها المتنامية يتعين على الصين أن تبذل المزيد من الجهد لإثبات حسن نواياها بوصفها زعيمة عالمية مسؤولة وإلا فإنها تجازف بتقويض النظام الذي سمح بنهضتها الخارقة.

لقد برزت الصين كقوة عالمية في زمن أقل كثيراً من توقعات أغلب المراقبين -وقادة الصين أنفسهم- منذ عقد من الزمان فقط.

وهذا يضع الصين في موقف صعب فيما يتصل بالتعامل ما يسمى بالنظام الدولي - الهياكل والقواعد التي أسستها الولايات المتحدة وغيرها من القوى في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف ضبط السيادة الدولية من خلال نظام من الصلاحيات المتداخلة والالتزامات العابرة للحدود الوطنية، والحقوق الأساسية. وكانت الصين من أكثر المستفيدين من هذا النظام، وما كانت نهضتها لتتحقق من دون نظام التجارة الحرة الذي تزعمته الولايات المتحدة، وعملية العولمة، والوصول إلى أسواق الولايات المتحدة، وخطوط الشحن العالمية التي توفر لها البحرية الأمريكية الحماية. ولكن تاريخ الصين العامر بالمذلة على أيدي القوى الاستعمارية الأوروبية جعل من زعمائها أنصاراً متحمسين لحقوق وطنية لا تنتهك حرمتها وحملهم على التشكك في كل تضحية بالسيادة.

إن عدم رغبة الصين -على سبيل المثال- في الانضمام إلى غيرها من أعضاء المجتمع الدولي في الضغط على إيران وكوريا الشمالية لحملهما على التخلي عن برامج إنتاج الأسلحة النووية، ينذر بانهيار محتمل لنظام منع الانتشار النووي. وتودد الصين للبلدان التي تنتهك حقوق الإنسان على نطاق واسع، مثل السودان، وكوريا الشمالية، وبورما، يشكل على نحو مماثل سبباً لانهيار نظام حقوق الإنسان الدولي.

ونظراً لحجم وأهمية الصين، وبصرف النظر عن نواياها، فربما تتسبب من دون قصد في تدمير النظام الدولي إن لم تعمل بنشاط على دعمه وصيانته، أو إذا لم تبادر إلى إعادة صياغته على النحو الذي يحقق الصالح العام.

وإذا كانت الصين ترى في نفسها وريثة ومستفيدة من النظام الدولي الذي تتولى زعامته الولايات المتحدة منذ مرحلة ما بعد الحرب، فيتعين عليها أن تبذل المزيد من الجهد من أجل منع الانتشار النووي ودحره في إيران وكوريا الشمالية، وأن تتحمل نسبة أعظم كثيراً في تكاليف الأمم المتحدة، وأن تحد من سياساتها التجارية البحتة. كما يتعين عليها أن تنهي ممارسات الفساد المزعومة في البلدان الغنية بالموارد الطبيعية في العالم النامي، وأن توفق بين سياستها في التعامل مع العملة والمعايير العالمية، وأن تتزعم الجهود الرامية إلى تقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري العالمي، وبصورة أكثر عموماً، يتعين عليها أن تأخذ في الحسبان مصير الناس خارج الصين حين تصنع قراراتها.

ومن ناحية أخرى، إذا كان لدى قادة الصين رؤية بديلة للهيئة التي ينبغي للنظام الدولي المحسن أن يتخذها، فإن المسؤولية تقع على عاتقهم في التعبير عن تلك الرؤية وتحديد ما يرغبون في القيام به من أجل تحقيق هذه الرؤية. فليس من العجيب أن يكون هناك نموذج دولي أفضل من الحالي، ولكنه لن ينشأ من تلقاء ذاته. وكما أظهر رئيسا الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهاري ترومان في أربعينيات القرن العشرين، فإن مثل هذا النظام لابد وأن يفصل ويصاغ من خلال العمل الحاسم والزعامة العالمية.

وإذا كانت الصين ترى في حُرمة سيادة الدولة أساساً لإدارة الشئون الدولية في القرن الحادي والعشرين، كما هي الحال الآن كما يبدو، فيتعين عليها إذاً أن تفسر لنا ما الذي قد يمنع مثل هذا المبدأ من دفع العالم إلى نفس العواقب المأساوية التي شهدناها في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

ومن الأهمية بمكان أن تعترف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأن الصين التي تشهد نهضة سريعة اليوم اكتسبت الحق في الاضطلاع بدور مهم في صياغة الكيفية التي سوف تدار بها الأمور في القرن الحادي والعشرين. ولكن إذا لم يبذل قادة الصين المزيد من الجهد لدعم النظام الدولي الحالي، أو إذا لم يفصحوا عن البديل، واستمروا بدلاً من ذلك في التراجع إلى نماذج القرن العشرين فيما يتصل بسيادة الدولة، فسوف يدمرون النظام العالمي الذي خدم العالم إلى حد بعيد رغم كل شيء. وتلك البلدان التي تدرك قيمة النظام الحالي فسوف تشعر على نحو متزايدة بالحاجة الملحة إلى توحيد الجهود ورص الصفوف من أجل الدفاع عنه.

خدم في مجلس الأمن الوطني أثناء ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق بِل كلينتون.
- خاص بـ«الجزيرة»



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد