صحف- عبدالرحمن العصيمي - مشاعل العمري:
تُعَدُ الهوية الوطنية مفتاحا وتسهيلا لأغلب العقبات التي تواجه الفرد السعودي وخصوصاً المرأة، وأصبح مصيرها الوظيفي والدراسي وحتى المالي متوقفا على وجود هذه البطاقة (الهوية الوطنية)، ولكن هناك بعض الصعوبات التي قد تواجه الفتاة في إصدار هذه الهوية تتمثل في العادات والتقاليد والتسلط الذكوري أحياناً الذي يفرضه بعض أولياء الأمور.
حاولنا في ملف هذا الأسبوع أن نتناول هموم الفتاة السعودية في هذا الشأن وسلطنا الضوء على أبرز المعوقات لإصدار الهوية الوطنية للفتاة.
عقبات كثيرة
في البداية تقول السيدة سمية عبدالعزيز: ليس لديّ بطاقة هوية وسبّب لي ذلك الكثير من العقبات وقت زيارة البنوك أو المراجعات الخاصة في المحاكم وغيرها، ربما بوجود المعرف تختفي العقبات تقريباً، لكن ومن تجربة خاصة وجدت أن قابلية الاحتيال على المرأة وانتحال شخصيتها بدون بطاقة أحوال مرتفعة جدا، وأضافت: في مراجعتي للبنك لطلب قرض عقاري وغيره وجدت أن الإجراءات بوجود المعرف تسير بطريقة سلسلة؛ حيث لم يطلب أحد بطاقة هويتي بوجود كرت العائلة، كنت أفكر والإجراءات أمامي أنه لو كانت هناك أخرى غيري تقوم بهذه الإجراءات فلن تواجه مشكلة في انتحال شخصيتي، وأيضاً لو لم يوجد المعرّف ستتعطل جميع إجراءاتي.
وأيّدت سمية: أن يكون إصدار البطاقة للمرأة إلزاميا من الدولة حتى يتحرك الرجال في هذا الشأن ويسمح للمرأة باستخراجها بدون اعتراضات أو مشاكل، وقالت سمية: زوجي رفض إصدار البطاقة لي، وأعلم أنني لو قمت باستخراجها بدون علمه بأن أحضر معرفين آخرين سأواجه مشاكل كثيرة معه مستقبلاً، وهو دائماً يؤكد لي بأني لست في حاجة للهوية فبطاقة العائلة تكفي، لكن في أعمالي والتزاماتي الكثيرة أواجه الكثير من العقبات والتأخير، وأكدت في نهاية حديثها أن رفض الرجل الشعور بأن المرأة لم تعد بحاجة لموافقته أو ستخرج من تحت سيطرته إن أصبحت مستقلة بذاتها من خلال الهوية سبب رئيسي في عدم تعاون بعض الأزواج بهذا الخصوص.
وقد أكدت السيدة هالة أحمد أن هناك عقبة أخرى تواجه المرأة في إصدار البطاقة غير وجود المعرف وهي: هي عدم وجود فرع للأحوال المدنية في مدينتي التي أقيم بها، مما أدى إلى تعطيلي كثيراً عن استخراج البطاقة وأنا بحاجة إليها، وربما السفر أحياناً يكون صعباً على الرجل في ظل وجود التزامات عائلية وعملية، فما بالك بالمرأة؟ لأنني دائماً ما أواجه مشكلة عند استلام مبلغ التأمينات الخاص بي لأن الموظفة دوماً تطلب مني بطاقة الهوية، وأردفت هالة قائلة: بعض الرجال يحب أن يكون هو الآمر الناهي، ويجب أن تكون المرأة دائما تحت ظله وتصرفه، بل إن بعضهم يتصرف بأموالها الخاصة فمثل هؤلاء الرجال يعتقدون أن حصول المرأة على البطاقة ستخرج عن سيطرتهم وستكون مستقلة بذاتها ولا يعد لهم أهمية في حياتها، وفي اعتقادي أن هذا التفكير خاطئ لأن الحياة لا تستقيم الآن بهذا التفكير فالحياة المدنية تستلزم الكثير من التغييرات.
الهوية «حلاّلة المشاكل»
أما الآنسة إيمان السلمي فتقول: لدي بطاقة أحوال واستخرجتها لنفسي لتسهيل عمليات فتح حساب بنكي وتغيير مهنتي في الأحوال المدنية إلى موظفة، وأشارت إيمان أنها قبل ذلك كانت أبرز المشاكل هي صعوبة إجراءات المعاملات الرسمية من خدمات بنكية إلى إجراءات السفر وما إلى ذلك من عمليات تتطلب تعريف للهوية، بدون بطاقة الأحوال ستضطر الفتاة إلى إحضار معرف ليعرف بهويتها، وأنها بدون هذه البطاقة الفتاة تعتبر بلا هوية وبدون الهوية لن تمتلك أي صلاحية وتعتبر مجهولة في نظر القانون، وأضافت: أختي أيضاً تواجه مشاكل من هذا النوع حيث أنها لم تحصل على بطاقة الأحوال الخاصة بها حتى الآن، وأيدت إيمان جعل استخراج البطاقات للفتيات إجراء إلزاميا حيث أوضحت أن هذا الإجراء سوف يساعد طالبات الجامعات المغتربات في مناطق غير مناطقهن الأصلية التصرف بسهولة عند الحاجة للذهاب للبنك أو المستشفى أو المطار وما إلى ذلك، ونقيس على ذلك طبعاً الموظفات.
أما الآنسة عبير العتيبي «طالبة جامعية» قالت: لدي بطاقة أحوال لكن استخراجها كان صعبا فالإجراءات استمرت أسبوعاً كاملاً، وتساءلت عبير عن سبب ضعف التوعية التي تقوم بها الجهات التعليمية للطالبات بأهمية الهوية، خصوصاً أنها ركن أساسي في التقديم لاختبار القدرات والقياس، وأن الطالبة لا تكتشف هذه المعلومة إلا في الوقت الضائع وقت الاختبار بفترة بسيطة بسبب التوعية الغائبة.
ليتها تكون إلزامية
وتحدثت الأستاذة إيمان الزهراني عن مسألة إجبار أولياء الأمور في استخراج الهوية الوطنية للفتاة قائلةً: أؤيد أن تكون البطاقات إلزامية لكي نتمكن من إثبات هوياتنا، لأنني سبق وأن تعرضت لموقف بدون بطاقتي في أحد البنوك ولم يحل المشكلة سوى إحضاري لجواز السفر، وأوضحت عبير بأن عدم أخذ أهمية الهوية الوطنية بالجدية اللازمة سبب رئيسي في رفض أو تكاسل الأفراد وأولياء الأمور بإصدارها، ولا بد وضع صورة لوجه المرأة وأخذها في الاعتبار أيضا، والذي يعده البعض أمرا لا يتناسب مع فكره وعاداته وتقاليده.
للذكور آراؤهم
وفي الجانب الآخر من الموضوع، استطلعنا آراء بعض أولياء الأمور والشباب في هذا الصدد، فتحدث لصحف محمد السامي قائلاً: لا مانع لدي بأن أساعد أختي لإصدار الهوية، لكن وجود الصورة الشخصية في البطاقة هو الأمر الذي لا أستطيع تقبله، لأن هويتها قد تضيع أو تفقد في يوم من الأيام، وبعض الناس لا يخاف الله ويحاول نشر صورة أختي، وهذا يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لي، وأضاف محمد: أتمنى من وزارة الداخلية أن تستبدل الصورة الشخصية بنظام البصمة الذي أثبت نجاحه في عدة دول، وكذلك هو آمن اجتماعياً للفتاة.
ويقول حماد السليمان: لا مانع لدي أبداً بأن يكون لزوجتي هوية وطنية، بالعكس أنا أشجعها دوماً أن تستقل بذاتها وأن تكون ذات حرية مسؤولة تستطيع من خلالها التحكم بأمور حياتها، لكن السؤال المهم: هل المرأة السعودية مستوعبة لهذه الحرية وفق البيئة الاجتماعية التي تعيش بها؟ وأوضح حماد بأن المرأة في مجتمعنا لا تعي المسؤوليات التي تلقى على كاهلها من هذه الحرية، فلا بد أن يكون هناك تسلسل في هذا الموضوع ولا يكون إتيانه فجأة على المرأة لأن النتيجة قد تكون عكسية.
الهوية ترف لا معنى له!!
أما جمال الرويان فتحدث عن مدى الاستفادة من الهوية الوطنية للفتاة، وأوضح جمال بأن أغلب الفتيات يخرجن الهوية الوطنية كمظهر عام وترف لا معنى له، ويقول: للأسف أغلب الفتيات السعوديات يقمن بأشياء كثيرة لمجرد المظاهر فقط، وأظن الهوية الوطنية من هذه المظاهر التي أصبحت الفتاة تتبختر بها أمام صديقاتها، خصوصاً أمام الفتيات اللاتي لم يخرجنها حتى الآن، وأشار جمال بأن مسألة إلزام أولياء الأمور بإخراج الهوية الوطنية للفتيات غير مجد لو تم تطبيقه، لأن كل عائلة لها ظروفها وعاداتها وأن الإجبار لا يدل أبداً على أن ولي الأمر سيقوم به، لأنه ليس هناك شيء يأتي بالإجبار.
القانون يتكلم
وفي الختام التقت صحف بالمحامي محمد الشمري الذي أوضح بأن البند الخامس من شروط إصدار الهوية الوطنية للمرأة يقول: (إن حصول المرأة على بطاقة الهوية الوطنية لا يترتب عليه إسقاط اسمها من دفتر العائلة)، وهذا الشرط برأيي مجحف بحق المرأة لأنه سيظل عقبة في طريق استقلالية المرأة بسبب الشعور الدائم الذي يساورها بتبعيتها لولي أمرها، ولا يعني هذا التحرر التام من العائلة، لكن لا بد من إعطاء المرأة فرصة لإثبات وجودها ككيان، وأضاف المحامي الشمري: عندما تدخل الفتاة إلى موقع الأحوال المدنية وتبحث عن جواب لسؤال مفاده: إذا كان عمري 17 عاماً وأردت إخراج الهوية الوطنية وكان ولي أمري رافضا لها، فما الحل؟ فستجد هذه الإجابة: يجب حضور ولي أمرك أو من ينوب عنه (عمك أو شقيقك أو الولي الشرعي)!! برأيي أن هذا الجواب غريب جداً لأن ولي الأمر إذا كان رافضاً فالأغلب أن من ينوب عنه رافضاً مثله، ولماذا لا تعطى الفتاة الحق بإخراج الهوية الوطنية من غير شروط، خصوصاً أن الشريعة الإسلامية لا تحرم هذا الشيء أو تمنعه.
"نقلاً عن صحف"