Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/04/2010 G Issue 13715
السبت 03 جمادى الأول 1431   العدد  13715
 
لازال لصوصه يجدون من يشتري مسروقاتهم رغم المنع
النحاس المسروق (غلطة سارقه) نهايتها الموت

 

جازان - أحمد حكمي:

عادة ما تكون الجريمة محفوفة بالمخاطر وأسوء احتمالاتها إما أن يكون الوقوع في أيدي رجال الأمن أو الفرار وبالتالي تكون الخطورة أشد من ردة فعل رجل الأمن لحسم الموقف.

لكن عندما تكون هذه الجريمة من بدايتها حتى النهاية عنوانها (الموت) ولا يوجد خيار آخر لأي غلطة بسيطة يرتكبها المجرم في سرعة الإيقاع بفريسته والظفر بها في وقت قياس قبل أن يراه الناس.

تجارة جديدة غزة أغلب الأماكن التي تكون عيون الناس عنها غافلة بما فيها الأمنية، إنها تجارة النحاس المسروق وما تجنيه من أموال طائلة جذبت عشاق الجريمة إلى المخاطرة بأنفسهم والارتفاع إلى أعلى الأعمدة الكهربائية وخاصة التي تحمل بين أحضانها المحولات (الترانس) ومن ثم الإطاحة بها واجتثاث ما بداخلها من نحاس رغم أن أي غلطة في هذه المواقع قد تودي بحياة المجرم. بعد ذلك يقومون ببيعها في محلات السكراب التي ينتظر البعض منهم مثل هذه الأنواع من البضائع وشرائها منهم ومن ثم بيعها.. والتجار أدرى بما ستحققه لهم من أرباح.

أرقام كبيرة وصلت إليها الخسائر التي تكبدتها الشركة السعودية للكهرباء خاصة في أحد فروعها بمحافظة صامطة حيث وصلت خسارته أكثر من مليون ريال سعودي في أقل من عامين ما يشكل الكثير من علامات الاستفهام حول هذا النوع من السرقات وكيف أن هناك من محلات السكراب من تقوم بالشراء دون النظر إلى من أنت أيها البائع؟ ومن أين لك هذا؟.

رغم التشديدات الأمنية على مثل هذه المحلات بعدم الشراء من أي شخص دون كتابة كل ما يتعلق من إثباتاته الشخصية سواء كان مواطناً أو مقيماً.

(الجزيرة) بدورها ناقشت القضية من كل جوانبها واتجهت إلى كل الأطراف المشتركة فيها.

بداية التقينا بالمواطن عبدالله علي والذي ذكر بأنه كان يسمع كثيراً عن السرقات للأسلاك الكهربائية وخاصة تلك التي تحتوي بداخلها على النحاس إلى أن تفاجأ في يوم من الأيام بسرقة كل ما أتيت به من أسلاك إلى منزلي الجديد الذي أقوم ببنائه أيقنت بعدها أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر وتستدعي قيام رجال الأمن بعمل دوريات في الأماكن التي عادة ما تكون خالية من حركة الناس خاصة في الأوقات المتأخرة من الليل.

تشديد الحراسة

أما محمد الصادق أحد الباعة في محل بيع الأدوات الكهربائية فذكر بأنهم رغم تشديدهم الحراسة على محلهم والمحلات المجاورة له إلا أن هناك من يحاول الدخول إلى المحل وسرقة ما بداخله من أدوات. مؤكداً أنه في الفترات الأخيرة هناك الكثير من المحلات وقعت ضحية للسرقة وتكبدت خسائر فادحة الأمر الذي جعلنا نشدد الانتباه كي لا نقع في مثل هذه الأنواع من الجرائم التي يجب أن تنزل الجهات الأمنية أقسى العقوبات لمرتكيبيها.

اهتمام عمال النظافة بالجمع

وأضاف صالح الحدري قائلاً: من وجهة نظري أن العمالة المجهولة ساهمت بشكل كبير في الوقوع مثل هذه الأنواع من السرقات فهم دائماً يبحثون عن أي شيء يكسبهم المال حتى وإن كان سيعرضهم إلى الخطر. وأكد الحدري بأنه رأى بعينه عمال النظافة وهم يهتمون بجمع الأسلاك المعدنية وعزلها بل إن بعضهم يهتم بها أكثر من جمعه للنفايات مما يدل على أن هذه الأشياء تدر الكثير من المال.

خسائر كهرباء صامطة

من جهتها أكدت مصادر بفرع شركة الكهرباء بمحافظة صامطة بأن الشركة تعاني الكثير من السرقات سواء على مستوى الكيابل من داخل الشركة أو المحولات التي ما زالت في انتظار وصول التيار الكهربائي لها بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك خطورة حيث سرقت بعض تلك المحولات وهي موصلة بالتيار الكهربائي، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع الجنون فمجرد الاقتراب من مثل هذه المحولات يعتبر أمراً خطيراً يجب التعامل معه بحرص شديد.

اختيار المواقع قليلة الحركة

وذكرت المصادر أن شركة تتعرض إلى سرقة هذه المحولات وخاصة في المواقع التي تكون حركة الناس نوعاً ما قليلة حيث يقومون بفصل التيار الكهربائي عن طريق الفيوز الموصلة بينه وبين المحول (الترانس) ثم يقومون بفتح المسامير الرابطة للمحول ودفعه إلى الأسفل وأخذ ما بداخله من النحاس.

وأوضحت ذات المصادر بأن المحولات تكون مكلفة للشركة حيث تبلغ أقل تكلفة لهذه المحولات مع توصيلها كأقل مسافة ما يقارب 70 ألف ريال وما تزايد أعداد السرقات فإن خسارة الشركة بفرع صامطة وصلت إلى أكثر من مليون و50 ألف ريال.

سرقة مواقع أكثر من مرة

وأضافت بأن هناك بعض المواقع تعرضت للسرقة أكثر من مرة وكأنهم ينتظرون منا متى نقوم بالتركيب حتى يقوموا بالسرقة بأسرع وقت ممكن ومن ثم بيعها إلى محلات السكراب التي ترد مثل هذه البضائع الثمينة والتي نأمل من الجهات الأمنية تشديد الرقابة عليها فلو أن هؤلاء اللصوص لم يجدوا أحداً يشتري منهم هذه النحاس المسروق لما تجرؤوا وخاطروا بأنفسهم بين هذه القوة الكبيرة من الأحمال الكهربائية.

سعر طن النحاس 30 ألفاً

(الجزيرة) انتقلت إلى أحد محلات بيع السكراب حيث ذكر أحد الباعة هناك بأن النحاس يعتبر من أغلى أنواع البضائع ثمناً فلذلك يكون الطلب عليه بزيادة لكن الكميات قليلة المعروضة للبيع خاصة في الأماكن التي تشترط من البائع كتابة سجله المدني إذا كان مواطننا أو رقم إقامته إذا كان مقيما فلذلك هناك سوق سوداء لهذا المعدن الثمين.

وأضاف يصل سعر الطن من النحاس في أغلب الأحيان ما بين 25- 30 ألف ريال يأتي من بعده الحديد ثم الألومنيوم فلذلك لا تستطيع أغلب المحلات الوصول إلى الطن إلا نادراً أما إذا كانت بشكل متواصل فهذا يعني أن هذا المحل يشتري من أناس مجهولي الهوية وخاصة ممن يقومون بالسرقة ولا يشتريها منهم بالسعر الحقيقي حتى لو كان عالياً في نظرهم لكن صاحب السكراب لن يشتري بسعر إلا إذا كان يضمن بأنه سيجني منه مبالغ كبيرة جداً.

دراسة الظاهرة بتعاون الجميع

من جهته ذكر الناطق الإعلامي بشرطة منطقة جازان المقدم عوض القحطاني بأنه لا توجد أي إحصائيات لدى شرطة المنطقة بعدد مثل هذا النوع من السرقات لكن هذا لا يعني أنها غير موجودة فهناك حالات منها يتم التعامل معها كأي سرقة عادية.

وأضاف المقدم القحطاني هذا النوع من السرقات لم يصل لحد الظاهرة التي تستدعي منا حينها تخصيص قسم موحد لها ولكن في حالة وقوعها تتعامل معها الجهات الأمنية بكل حزم وجدية ولن تتساهل مع أي مجرم يحاول الاعتداء على ممتلكات الغير.

مؤكداً أنه يجب على شركة الكهرباء التقدم ببلاغ تبين فيه مقدار الخسائر وما نتج من أضرار عن هذه السرقات حتى تتم دراسة الظاهرة بتعاون الجميع وإيجاد الحلول المناسبة وتعميمها على مستوى المحافظات.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد