Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/04/2010 G Issue 13715
السبت 03 جمادى الأول 1431   العدد  13715
 
المرأة الخليجية بين مناصب القيادة وجهود التنمية
الحسون: ديننا الحنيف كرَّم المرأة وصان حقوقها.. وللعادات والتقاليد رأي آخر

 

المرأة الخليجية والعربية بشكل عام ثابرت وجاهدت لنيل حقوقها التي شرعها الدين الإسلامي، وعرفت أن مبتغاها لا يكتمل تحقيقه إلا بسلاح العلم والمعرفة، فنهضت بسواعد جادة وعقول متقدة نحو منابع العلم ومناهله، وحققت إنجازات لافتة في ميادين متعددة كانت فيها محل الثناء والإعجاب.. فعن حقوق المرأة العربية ودورها في تنمية المرأة تحدثنا إلى عدد من المتخصصات وسيدات الأعمال..

تحقيق - راشد الزهراني

في البداية تحدثت الأستاذة مضاوي الحسون سيدة أعمال سعودية حيث قالت: نعم لقد نجحت المرأة السعودية في القيادة الإدارية وكذلك الخليجية بصفة عامة وبتفوق.. وقد أثبتت ذلك على أرض الواقع في أغلب المجالات عالمياً ومحلياً.. بل وقد حازت المرأة السعودية على جوائز وتكريم عالمياً ومحلياً.. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز داعماً لحركة المرأة السعودية.. وكان يشجعها على المثابرة وبذل الجهد والنجاح.. وكما نلاحظه في المناسبات الكبيرة عندما نحضر ويكون معنا صديقات من أصحاب السمو الملكي الأميرات حيث يدعمن مسيرة المرأة السعودية.. كما نتذكر تتويج الدكتورة خولة وسام المملكة حيث قلَّدها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. وهذا فخر لنا جميعاً معشر النساء.. بل ونعتز بمثيلاتها.

وعن حقوق المرأة قالت الحسون: كثيرة هي حقوقنا الناقصة لأننا منذ الصغر ونحن نتعلم فقط واجباتنا نحو العائلة نحو الأبناء نحو الزوج ونحو المجتمع.. أما حقوقنا فنجهلها ولا يذكرها أحد لنا.. لذا لا بد من التعرف الواضح للمرأة على حقوقها حتى يتسنى لها المطالبة بها والدفاع عنها لأني أرى الحق يؤخذ في عالمنا هذا وينقصها الكثير من الحقوق.. فليس هناك حاجة لتوضيح مفهوم القيم.. وإنما الحاجة إلى إعادة صياغة مفهوم العادات والتقاليد السلبية التي صيغت بصيغة دينية والدين عنها بعيد.. فإذا فصلنا العادات والتقاليد عن الدين فنحن بخير مع ديننا لأن المرأة مكرَّمة في دينها ومهانة في بعض ما يقولون عنه تقاليد وعادات.

وتضيف الحسون بأن المرأة تحتاج لأكثر من ورشة عمل.. بل نحتاج لنبدأ إعادة مفهوم تربية جيل بكامله اعتاد على تهميش المرأة باعتبارها أنها ليست ذات أهمية وتهميش دورها الأساس في بناء مجتمعها ومحاربة مشاركتها في تنمية وطنها وتطوره.. وأعتقد أن خطة التنمية الثامنة 2005-2009 للمملكة «لو طبق الجزء السابع عشر» منها والذي يخص سيادة المرأة وحقوقها.. وذلك في ورقة العمل المقدمة والمفهوم الأساس لكان منحت المرأة كامل حقوقها.. ولكن إذا.... إذا........ طبق.

فنحن مجتمع فيه المحافظ والمتشدد والمعتدل يجب أن نسير كلنا بجميع اختلافاتنا في خطوط متوازية لا تلتصق الخطوط ببعضها ولا تبتعد كل البعد فقط إتاحة فرصة لكل من هذه الخطوط المستقلة لمساحة كافية للتفكير السليم والإبداع والابتكار الذي يولد فقط مع حرية الحركة وسلامة التفكير وتركيزه لمصلحة هذا الوطن.

فالمرأة لا تطالب بالمساواة مع المرأة.. فالاثنان متساويان في الظلم والتغييب والقسوة.. وأنا أرى بأن المرأة اليوم تسعى لنيل حقها الأهم.. وهو حرية الاختيار.. فمن تود أن تتحجب جزاها الله ألف خير, ومن تريد أن تطهر قلبها وتغذي عقلها وتحجب لسانها وسلوكها عن فعل السوء فهي أيضاً جزاها الله خيراً.. والمرأة تطالب أن لا يتسلط البعض على رأي البعض الآخر ويفرض عليه ما لا يرغب وأن يكون الحوار حضارياً.. وكذلك أن يكون صحياً تختلف فيه الآراء أو تتوافق.. المهم أن يفهم كل منا الآخر وليس بالضرورة أن نقتنع.

بين الحقوق وسلطة العادات

الأستاذة بدرية العمران سيدة أعمال بحرينية قالت: لقد وصلت المرأة العربية إلى أعلى منصب.. فوزير الثقافة والإعلام البحريني امرأة لا رجل.. وهناك من سيدات الأعمال يدرن شركات عالمية موزعة مكاتبها على مستوى العالم.. فليس هناك قصور في الحقوق ولكن القصور في معرفة تلك الحقوق.. ونحن في دولة البحرين نعترف بأن جميع حقوق المرأة متوفرة إلا أن هناك حقوقاً تحكمها العادات والقيم لا يمكن التنازل عنها على مستوى العالم العربي الإسلامي.. وعن قيادة المرأة السعودية للسيارة قالت العمران: نحن في البحرين نستغرب كثيراً عندما تأتي الفتاة السعودية إلى البحرين لتمارس قيادة السيارة على أرض البحرين فقط وإذا رجعت إلى السعودية منعت من القيادة ولو نظرنا إلى حقيقة هذا الواقع لوجدنا المملكة العربية السعودية على حق بل ومنزه لمكانة المرأة فنحن قلة من سيدات الأعمال في البحرين لا نقود السيارة.

وتضيف الدكتورة سناء فلمبان رئيسة المركز الوطني لمكافحة الأيدز في المنطقة الغربية حيث قالت إن حياة المرأة السعودية غنية بجوانب مشرقة.. فكم من امرأة سعودية تخطت العقبات وحققت ما يراه الآخرون مستحيلاً.. وما زال أي موضوع يتعلق بالمرأة السعودية واستيعاب وضعها المعيشي داخل مجتمعها محط اهتمام أنظار العالم.. فهناك العديد من الآراء والتحليلات التي ظهرت على الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة إلا أن معظمها تناول قضايا المرأة السعودية من زاوية واحدة فقط، وفي بعض الأحيان كانت تفتقد إلى المصداقية وعدم الحياد.. ولماذا المرأة السعودية بالتحديد؟

لأن هناك سوء فهم كبيراً.. وعلامات استفهام وأسئلة بدون إجابات في ملف المرأة السعودية، ليس كغيرها كالإماراتية أو البحرينية مثلاً ولأن المرأة السعودية على الرغم من مشاركاتها والتغير الحاصل في السنوات الأخيرة إلا أن الصورة ما زالت غير واضحة للجميع.. وعن حقوق المرأة السعودية فلا أعتقد بأن هناك نقصاً فقد وصلت المرأة السعودية إلى مناصب عليا في القيادة ونجحن بفضل الله ثم بحنكتهن.

مسيرة المرأة متشعبة

وترى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورئيسة الاتحاد النسائي العام بالإمارات أن تمكين المرأة في مجتمعها يتم بدعم حكومات ومؤسسات المجتمع المدني.. حيث قالت: نعتقد أن الإنجازات التي حققتها المرأة الخليجية والعربية بشكل عام كبيرة جداً مقارنة بما هو حاصل في العالم اليوم على صعيد أوضاع المرأة وبخاصة في الدول النامية.. غير أن التحديات والعقبات التي تواجه مسيرة تقدم المرأة كبيرة ومتشعبة لأن طموحاتنا للرقي بالعمل النسائي العربي كبيرة جداً.. كما أن تطلعاتنا لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات لا حدود لها، إلا أنني على قناعة وثقة كبيرتين بأننا وبتضامن شقيقاتي السيدات الأوليات وبإرادتنا وعزمنا ووضوح رؤانا وأهدافنا وتعاوننا المشترك سنتمكن من تجاوز العقبات التي تعترض مسيرة العمل النسائي العربي المشترك.. وهناك تنسيق وتشاور دائم مع الأخوات عضوات منظمة المرأة العربية لتذليل أي عقبات في ما يخص مسيرة المرأة العربية وتطورها والرقي بها إلى آفاق أوسع في المجالات كافة.

وتضيف المبارك لقد حرصنا منذ البداية على إعطاء المرأة العربية دورها المتميز من خلال الارتقاء بمنظمة المرأة العربية إلى أفضل المراتب، ونحن مصممون على مواصلة التعاون مع القيادات النسائية العربية العليا على جميع المستويات من أجل النهوض بالمرأة العربية وتحسين أوضاعها في مختلف المجالات بما يخدم مجتمعاتنا ويرسخ من مساهمة المرأة في حركة النمو والتطور التي نعمل جميعاً من أجل المضي فيها قُدماً.

وتضيف الشيخة فاطمة بأن تجربة دولة الإمارات كانت ناجحة عندما حققت المرأة مكاسب كبيرة في العقود الثلاثة الماضية، حيث أصبحت المرأة تشارك اليوم في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وارتفع تمثيلها في مجلس الوزراء من مقعدين إلى أربعة.. وهذا يُعد من أعلى النسب على المستوى الخليجي والعربي.. كذلك فإن المرأة تشارك في المجلس الوطني الاتحادي «البرلمان» بتسع عضوات من بين أعضائه الأربعين وبنسبة تتجاوز الـ 22 في المائة وتُعد من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية على مستوى العالم، كما تم في عام 2008 تعيين أول مجموعة من القاضيات ووكيلات النيابة المواطنات في دوائر القضاء في أبوظبي، وكذلك أول سيدتين سفيرتين لدولة الإمارات في الخارج وكذلك دخولهن باقتدار في مجال الطيران المدني والعسكري وأصبحن مهندسات وقائدات طائرات في شركات الطيران الوطنية والسلاح الجوي في القوات المسلحة.

العنف ضد المرأة

وتعلق الباحثة والمحامية الدكتورة نوف العتيبي من دولة الكويت حيث قالت: يبدو أن واقع الحياة اليومية للنساء في بلدان الخليج العربي سيئ.. حيث ذكرت بعض النساء لمنظمة العفو الدولية أن الشرطة لا تعتبر ضرب الرجل لزوجته أثناء الحياة اليومية عملاً يُعاقب عليه القانون لأن الزوجة تخضع في نظر الشرطة لسلطة الرجل.. فأصبحت المرأة لا تخشى عنف زوجها فحسب، وإنما أيضاً عنف العائلة.. فعندما تتعرض الفتيات أو النساء للعنف والاضطهاد من قبل الرجال من عائلتها، فإنهن يخترن في غالب الأحيان الهرب من ذلك في اللجوء إلى الزواج.. ولكن حينما يواجهن العنف والاضطهاد في الحياة الزوجية أيضاً، غالباً ما يجدن أنفسهن في دائرة مغلقة، مما يعكس عدم التقدير لطبيعة الإساءة الموجهة للمرأة.

وتضيف نوف العتيبي بأنه يحق للمرأة حسب الشريعة الإسلامية اختيار زوجها بنفسها، ولكن ذلك يتطلب عملياً موافقة أحد أعضاء عائلتها من الرجال، أي ولي أمرها.. وقامت منظمة العفو الدولية بتدوين الكثير من حالات النساء اللاتي رفضت عائلاتهن اختيارهن وتعرضن بسبب ذلك لعقوبات صارمة من قبل عائلاتهن.

وبالرغم من أن الشريعة الإسلامية تشترط وجود عقد زواج يضمن حقوق النساء، فغالباً ما لا تعار تلك الحقوق أية أهمية.. وحسب مفهوم الطلاق الإسلامي المعمول به يحق للرجال طلاق زوجاتهم متى شاءوا.. وكثيراً ما يحصل الرجال على حق رعاية الأطفال. ولأسباب اقتصادية محضة لا يبقى للنساء الكثير من الخيارات: فهناك فقط 29 بالمائة من النساء العربيات في منطقة الخليج اللاتي يعملن.. وبالرغم من أن كافة دول الخليج باستثناء عُمان وقَّعت على ميثاق منظمة العمل الدولية الذي ينص على مكافحة التمييز في مكان العمل، فإن الواقع يبدو على عكس ذلك تماماً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر لا يسمح للنساء في مملكة البحرين بالعمل في المساء أو في الليل.. وبالرغم من أن المستويات التعليمية للنساء في قطر أعلى من مستويات الرجال، فإنهن يمنعن من بعض الوظائف مثل الهندسة.. إن مكان المرأة هو المنزل، هذا هو الموقف العام السائد في دول الخليج.

المرأة قيادية بالفطرة

وتوضح الدكتورة السعودية سامية عطار حيث تقول إن هناك تناقضاً لا أفهمه في حقوق المرأة، فليست المرأة السعودية العالمة أو الطبيبة والمهندسة أو الكاتبة أو الفنانة وظهورهن في المحافل العالمية ممثلات لبلادهن يُعد خطوات مُشرّفة في تاريخ التنمية وفي الوقت نفسه تمنع من قيادة السيارة، وكذلك السفر بدون محرم.. فالمرأة لن تتمكن من كسر حاجز عدم الثقة (مثل عدم اقتناع بعض الرجال وليس كلهم بحقوق المرأة) إلا أن يكون بقرار سياسي متكامل يُمكِّن المرأة أن يكون لها دور فعَّال في صناعة القرار ودعوة لإعطائها كرامتها وحقوقها الإنسانية والشرعية التي أعطاها الإسلام، القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فقيادتها مثلاً للسيارة نحن لا نطالب بالموافقة الآن ولكن ينبغي تعديل الوضع النظامي بما يلائم السماح بقيادة المرأة للسيارة.. وكذلك وضع معايير صارمة وتصنيف عقوبات شديدة ورادعة حتى لا يسمح بالتجاوزات أين كانت.

وتضيف عطار بأن المرأة قائدة بالفطرة نظراً إلي دورها التربوي في رعاية البيت والأسرة، والقدرة على التخطيط وعلى الإنجاز مؤكدة أنه عندما تؤسس للطفل فهي تعمل للمستقبل.

وتضيف الدكتورة عطار بأن هناك من يربط الحرية بأمور الدين كالسفور ونزع الحجاب وقبل الإجابة على هذا السؤال بودي أسأل: ما العلاقة بين حقوق المرأة ونزع الحجاب أو السفور؟.. إن التحرر والحصول على الحقوق ليس بنزع الحجاب ولم يكن الحجاب يوماً ما ضد العلم ولا العكس، ولا هو التطور الحضاري المزعوم.. بل إنها (معركة السّفور الفكريّة).. والهدف غسل مخ المرأة المسلمة، لتتخلص من الحجاب بحجة أن الحجاب يحول دون بناء المساواة بين الجنسين، وأن الحجاب يحدّد مجال عمل المرأة ونشاطها وأقول لهم إن الحجاب (النقاب) من العادات والتقاليد لكن الخمار (غطاء الرأس والجسد) رمز المرأة المسلمة (كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم )، الذي هو طريق نجاحها متى ما تمسكت به.. وها هي د. حياة سندي مثال حي عالمة مسلمة متحجبة وناجحة.. وهي واحدة ضمن أبرز نساء العصر، ربما وجدت مضايقات لكن هيهات لم تنزع حجابها وهناك كثير أمثالها في العالم الإسلامي.

وتضيف سيدة الأعمال السعودية رغد جمال بأن حقوق المرأة بحاجة إلى إعادة فهم بما تعرِّفه لنا العقيدة الإسلامية، وأما موضوع قيادة المرأة للسيارة فهذه قضية معقدة جداً ينبغي دراستها بشكل عام وبنظرة بعيدة، فما نلاحظه اليوم من زحام السيارات وازدياد نسبة الحوادث والوفيات وهذا ما نعانيه كل يوم فكيف لو قادت المرأة السيارة.

تجربة ناجحة

وحول هذا الموضوع تتحدث رئيسة لجنة الاستثمار في جامعة الدول العربية الدكتورة ريم بدران قائلة: « إن تجربتي بانتخابي نائباً لرئيس غرفة تجارة الأردن، ومن واقع عملي، وليس من خلال نظريات الكتب هناك مؤازرة من المرأة للسيدات اللائي يردن تبوؤ مكانة قيادية»، وأشارت إلى أن التطورات المعاصرة في المنطقة العربية وخصوصاً في الخليج العربي مشجعة لوصول المرأة إلى مراكز القيادة وقالت: «هناك عوائق تتمثل في البيئة الاجتماعية وببيئة الأنظمة وقدرة المرأة على تبوؤ مكانة قيادية ورغبة المدير الرجل في السماح للمرأة في تولي المناصب القيادية وتشجيعها».

واستشهدت بتجربة المرأة السعودية وقالت: «تجربة المرأة السعودية مفخرة وهن يمتلكن القدرة على تبوؤ المراكز القيادية الاقتصادية ولا سيما أنهن يمتزن بالثقافة والتخصص في المجال الذي يعملن فيه».




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد