Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/04/2010 G Issue 13723
الأحد 11 جمادى الأول 1431   العدد  13723
 
الأمير محمد بن عبد الرحمن سيرة عطرة ومسيرة مشرقة
متعب بن صالح بن عبد الله الفرزان

 

الأمير محمد بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود أحد فرسان وأبطال آل سعود، وُلد بالرياض, بعد ولادة أخيه الملك عبد العزيز بعدة أشهر فقط وكان ذلك عام 1294هـ.

وعاش وترعرع معه في ظل والدهما الإمام عبد الرحمن الفيصل ورافق أخاه ووالده في تنقلاتهما أيام خروجهما من الرياض عام 1308هـ.

والدته هي سمو الأميرة «سارة بنت جلوي» كانت صاحبة عقل راجح, وخلق رفيع وأصل كريم, فهي سيدة فاضلة من نساء الأسرة المالكة, عرفت بالتقوى والصلاح والتمسك بالدين الإسلامي.

تعلّم الأمير محمد بن عبد الرحمن مبادئ القراءة والكتابة وحفظ بعضاً من سور القرآن الكريم ودرس مبادئ التفسير والشريعة على وجه صحيح على يد الشيخ - ابن مصيبيح، وقد ساعده ذكاؤه الفطري على سرعة الاستيعاب والحفظ، فهو منذ صغره كان واضحاً عليه الذكاء، وسرعة البديهة، وكان صافي الذهن يفكر بهدوء وبعمق.

كما نهل من معين مدرسة والده الذي كان يُعد فقيهاً وعالماً بارزاً.. لقد شب وهو في صغره على التمسك بالعقيدة السمحة والسلوك القويم المهذب في تعامله مع كل من عرفه من أسرة آل سعود والمواطنين وقد عرف عنه كثير من الصفات منها: حسن الخلق، الكرم، الشجاعة, العزم، الإقدام والحزم والحلم والحكمة، وبُعد النظر, والرأي السديد. ولم يكن يعرف الحقد أو يسعى للانتقام ممن أساء إليه ولم يكن ينام وفي قلبه شيء على أحد يسكنه الحلم وينطقه العلم، لا يقول لسانه إلاّ خيراً فكلامه درر وسكوته عبر.

وقد رافق أخاه عبد العزيز في استعادة الرياض عام 1318هـ أثناء معركة الصريف وفي عام 1319هـ حضر معه حروبه وفتوحاته، وكان عوناً له في مهماته العظيمة ولم يتخلّف عن معركة قط من معارك أخيه عبد العزيز، وخاض معه غمار المعارك إلى أن استقرت الأمور وساد الأمن.

ذكر الأمير سعود بن هذلول في تاريخ ملوك آل سعود عن الأمير محمد بن عبد الرحمن بأنه نشأ في كنف والده عبد الرحمن الفيصل وأخيه الملك عبد العزيز ونقله والده مع أبنائه وعائلته إلى ملجئه في الكويت، وقد رافق أخاه الملك عبد العزيز أثناء احتلال الرياض وكان عوناً له في مهمات الأمور وكان شجاعاً ذا هيبة ووقار، نشأ عظيماً, وعاش عظيماً، حتى توفاه الله.

(كتبت عنه جريدة تايمز اللندنية): (إنّ الأمير محمد بن عبد الرحمن ظل طيلة حياته الساعد الأيمن للملك عبد العزيز وكثيراً ما كان يتولى القيادة نيابة عنه في معارك كثيرة)، ولما دخل الملك عبد العزيز الحجاز عيّنه محافظاً لمكة المكرمة إلى أن تم الاستيلاء على جدة.

والأمير محمد يحتل مكانة كبيرة في نفس أخيه الملك عبد العزيز وكان يتبادل معه الزيارة في أغلب أيام الأسبوع، وكثيراً ما شاهد الناس الأمير محمد بن عبد الرحمن عندما كان يقوم بزيارة أخيه الملك عبد العزيز في قصره بالمربع، وكيف كان الملك ينتظر قدومه على أعتاب باب القصر خارج المجلس, وكيف كان عند اللقاء يتعانقون طويلاً ويقبل أحدهما الآخر وكأنهما لم يلتقيا منذ أشهر عدة, مع أنّ هذا اللقاء كان يتم في الأسبوع أكثر من مرة.

وظل قصره الكبير بجنوب الرياض (عتيقة) مكاناً يجتمع به الحاضرة والبادية لزيارة الأمير والتودّد إليه والأخذ من خبرته وكرمه, ولقد كان يحيط بالقصر من جميع جهاته بيوت الشعر والخيام التي يسكنها الضيوف والقادمون من كل صوب وحدب.

والمجالس المفتوحة تعتبر من التقاليد الإسلامية العريقة, وداعمة من دعائم الحكم, وهي تتميز بالبساطة, فبإمكان أي مواطن سعودي أن يجلس مع حكامه و يتحدث إليهم في جميع الأمور سواء العامة منها أو الخاصة.

ومجلس الأمير محمد بن عبد الرحمن كان لا يخرج عن هذا الوصف، فقد كان يقصده الكل بدون استثناء، وكان الأمير يسخر جل وقته لتلمس حاجات المواطنين وبذل الجهود لحلها بعد الوقوف على الأسباب التي أنتجت تلك الحاجات والشكاوى.

وخلال تلك المجالس عرف الأمير بهدوئه وإنصافه ولطفه في الرد على الشاكي أو صاحب الحاجة, كان يستمع لتفاصيل كل أمر على حدة ليعطي قاصده الوقت الكافي ليبسط قضيته أو يشرح حاجته، فإذا اقتنع بها عمل على حلها ورد ظلم الشاكي, لا يهدأ له بال حتى يتأكد أن العدل قد أخذ مجراه وأن من قصد مجلسه قد شفيت نفسه, وخرج من المجلس وقد جبر خاطره وظفر بمراده.

عرف عن الأمير الصبر في الأحداث المريرة التي نزلت بأسرته، فقد كان صابراً محتسباً وهو يودع نجله الأكبر الأمير خالد - رحمه الله - إلى قبره بعد أن تعرّض لحادث سير.

وكان فقد خالد فاجعة حقيقية، فقد كان خالد شاباً يفيض حياة وحيوية، وكثيراً ما كان إلى جوار أبيه في معارك التوحيد وكان أبوه يكنّ له حباً عظيماً وتقديراً كبيراً ويؤمل فيه الآمال العراض, ولكنه عند فقده صبر صبر المؤمنين الصادقين.. يقول الأمير سعود بن هذلول في كتابه «تاريخ ملوك آل سعود» عن الأمير خالد بن محمد بأنه ولد هذا الأمير عام 1322هـ ونشأ في كنف الأسرة السعودية وكان ذو خلق عظيم وشجاعة متناهية ولاّه الملك عبد العزيز قيادة جيش تأديب بعض العصاة عام 1348هـ فسار به إلى عالية نجد وأدّب العصاة حتى قضى عليهم وشتت شملهم، وفي عام 1352هـ تولى قيادة جيش في غزوة اليمن فسار بهم واستولى على بعض البلدان وحاز انتصاراً فائقاً. وتوفي رحمه الله في يوم 24 صفر عام 1357هـ.

وللأمير محمد ذرية وأحفاد كلهم تأثروا به ونهلوا من ينبوع شخصيته الفريدة وبجانب ما أفاض عليهم من رعاية وتوجيه, فقد حرص على تربيتهم تربية إسلامية قويمة, وتنشئتهم تنشئة دينية صالحة, فعهد بهم إلى علماء ومشايخ أفاضل ليتعلموا الشريعة الإسلامية الغراء ومبادئ التفسير ويحفظوا القرآن الكريم، وينهلوا من السيرة النبوية الشريفة.

ومن أحفاد الأمير محمد من حصل على مؤهلات عالية وتبوأ كثير منهم مراكز عالية ووظائف سامية, وكانوا في كل مركز بلغوه وفي كل وظيفة شغلوها, من أحسن الناس سمعة وأعطرهم سيرة وأقدرهم على الإنفاذ إلى قلوب العباد.

توفي رحمه الله بالرياض صباح الأحد 23 رجب 1362هـ وقد حزن الملك عبد العزيز لموته حزناً شديداً, وكان يوم موته من أيام الحزن والأسى بين المواطنين.

وله عدد من الأبناء وهم: الأمير خالد، والأمير فهد، والأمير عبد الله، والأمير بندر, والأمير بدر.

****

المرجع (1) - ستون رجلاً خالدو الذكر..

المرجع (2) - الأمير محمد بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود سيرة ومسيرة كفاح وبطل..

(*) العمارية



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد