Al Jazirah NewsPaper Tuesday  27/04/2010 G Issue 13725
الثلاثاء 13 جمادى الأول 1431   العدد  13725
 
العودة لمجتمع المعرفة

 

لا يمكن للأمم أن تتطور ما لم تواكب المتغيرات التي تسعى إلى تحسين سبل الإنتاج ورفد الموارد التي تجعل الإنسان يحصل على كفايته من الغذاء ومن الخدمات العلاجية والتعليمية، ولهذا فإن المسلمين كانوا يتبؤون مكان الريادة حينما كان اهتمامهم ينصب على تطوير إمكانياتهم العلمية والإنتاجية وبعد أن تراجعت همم التحصيل العلمي، وانشغلت الأمة بالبحث عن وسائل الراحة واللهو والترفيه، تراجعت للصفوف الخلفية ليحتل صفوف المقدمة من يهتم بالمعرفة ويأخذ بناصية العلم.

اليوم تشهد العديد من الدول الإسلامية عودة صادقة للاهتمام بالعلوم والابتكارات المعرفية والتقنية، ولقد تزامنت اهتمامات العديد من هذه الدول مع التوجه الذي يقوده الرئيس الأمريكي لتحفيز الدول النامية وتشجيعها على الاهتمام وتطوير مراكز العلم والابتكار التكنولوجي، ولهذا فقد توافق هذا التزامن مع الرغبة الجياشة لدى علماء المسلمين في مجالات البحث العلمي والتقني وريادة الأعمال، وهذا ما حفز أكثر من 250 شخصية عربية وإسلامية من المتميزين في مجال الأعمال والأكاديميين وقادة المجتمع المدني، وأصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة والمتوسطة الابتكارية، من خمسين دولة إسلامية على الاشتراك في القمة الرئاسية حول الريادية في العالم الإسلامي والتي عقدت أمس الاثنين في مركز رونالد ريجان التجاري الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة الرئيس باراك أوباما الذي يولي هذا الأمر اهتمامه الشخصي بهدف تشجيع المبادرات ومراكز العلم والابتكارات التكنولوجية في الدول النامية ومنها الدول الإسلامية على وجه الخصوص.

اجتماع القمة الذي شهدته الأراضي الأمريكية بداية موفقة لتوظيف العلم والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع المعرفة في الدول العربية والإسلامية. وفي هذا الخصوص أشارت أوراق العمل إلى أن الأرضية خصبة في دول عربية إسلامية معينة لتحقيق هذه الأهداف وهذا التوجه كالمملكة العربية السعودية التي وضعت البنى الأساسية والبرامج العلمية والخطط لبناء مجتمع المعرفة ونفذت في هذا السياق العديد من المؤسسات العلمية وبيوت المعرفة كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» وقبلها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وقرار إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة جميعها دلالات على أن المملكة تسير وفق مخطط علمي مدروس لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تفعيل مجتمع المعرفة والتوسع في إطلاق وحداته العلمية لحفز الباحثين وتشجيع العلماء على الابتكار، وهو ما تهدف إليه القمة الرئاسية حول الريادية التي انطلقت في أمريكا وبمشاركة عربية فعالة.

***






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد