Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/05/2010 G Issue 13744
الأحد 02 جمادىالآخرة 1431   العدد  13744
لم يتحدد موعد ومكان انعقادها
القمة العربية الثقافية.... مساحة ضرورية للحوار

القاهرة - مكتب االجزيرة - أحمد عزمي

صياغة استراتيجية ثقافية عربية مشتركة، هذا ما ترمي إليه «القمة العربية الثقافية» التي لم يتحدد - بعد-موعد ومكان انعقادها فلا تزال المسألة في طور التحضير، لوضع الخطوط العريضة للمشروعات الثقافية، التي ستعرض على تلك القمة، هذه المشروعات يشارك في صياغتها عدد من كبار المثقفين، والوزارات المعنية بالثقافة في العالم العربي.

انطلقت نقطة البداية من «مؤسسة الفكر العربي» التي يترأسها الأمير خالد الفيصل، قبل أن يسعى الكاتب محمد سلماوي - رئيس اتحاد الكتاب العرب - إلى وضعها على جدول أعمال الاتحاد في اجتماعه الأخير، قبيل أيام من انعقاد القمة العربية الدورية في «سرت» بليبيا في مارس آذار الماضي، وجرت الموافقة على انعقاد هذه القمة الثقافية على هامش اجتماعات القادة العرب، وتعزيزا للفكرة التقى عمرو موسى - أمين عام جامعة الدول العربية - الكاتب محمد سلماوي والناشر إبراهيم المعلم - نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين - ود. أشرف زكي - نقيب الفنانين- للبدء جديا في الترتيب لإطلاق هذه القمة، ومن المقرر أن يناقش اتحاد الكتاب العرب في اجتماعه المزمع عقده في يونيو المقبل أوراق عمل خاصة بالمقترحات التي تطرح على تلك القمة.

تضم اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد للقمة أعضاء من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) وجامعة الدول العربية ومؤسسة الفكر العربي واتحادي الناشرين والفنانين العرب، وهنا يؤكد د. محمد بن عاشور - المدير العام ل «الألكسو» أن «الخطوط العريضة الأولية المطروحة تشمل صيانة اللغة العربية وتأسيس قناة ثقافية عربية والتركيز على حماية التراث ورعاية المبدعين اجتماعيا والتفاعل مع المثقفين العرب في المهجر وزيادة المحتوى الثقافي العربي على شبكة الإنترنت».

تم تكوين فريق عمل خاص إذن وتحددت القاهرة وبيروت مكانين لانعقاد الاجتماعات المقبلة ومناقشة ما تم التوصل إليه من أفكار ومشروعات وآليات عمل لبلورة كل هذا في جدول أعمال، إضافة إلى ذلك ستكون هناك استبيانات رأي تطرح على نطاق واسع، ومن ثم توضع هذه الآراء والأفكار على طاولة وزراء الثقافة العرب للنقاش حولها في اجتماعهم المقبل في العاصمة القطرية الدوحة.

هل يمكن أن تلقى القمة المرتقبة مصير غيرها من قمم السياسة التى تنتهي نهاياتها المعتادة، فلا الواقع الذي عقدت من أجله تغير ولا أحوال العرب تقدمت خطوة إلى الأمام؟ مابين مؤيد للفكرة ومختلف معها استقبل المثقفون الأمر، فالمعارضون كانت أعينهم تطل على الواقع الثقافي المأزوم في بلاد العرب وبالتالي يرون أن «المولد سينفض من دون أن يسفر عن شيء ذي قيمة» خصوصا أن علاقة الجامعة العربية بالثقافة لاتبشر بالخير - من وجهة نظرهم - حيث لم تشارك الجامعة العربية في عمل ثقافي منذ سنوات بعيدة سوى الإعداد لاستضافة معرض فرانكفورت للثقافة العربية ضيف شرف، واختلفت ردود الفعل حول النتائج التي آلت إليها تلك المشاركة كما أن أروقة الجامعة مات في دهاليزها مشروع ثقافي كبير أسسه المفكر الراحل أحمد أمين عبر ما أطلق عليه «إدارة الشؤون الثقافية» ومن خلال هذه الإدارة أنجز طه حسين مشروعه لترجمة الأعمال الكاملة لشكسبير وبعض كلاسيكيات التراث الإنساني العالمي، ومع أن هذه الإدارة لا تزال قائمة إلى الآن إلا أن دورها غائب تماما.

أما من يؤملون خيرا من وراء هذه القمة يتوقفون أمام إشكاليات الثقافة العربية المزمنة، وتتمثل في المصادرات المتوالية للكتب والانتهاكات المتتابعة لحرية التعبير والقرصنة التي لا تراعي حقوق الملكية الفكرية، وتقييد حرية الكتاب في التنقل من بلد إلى آخر، ومشروعات الترجمة إلى العربية التي تعمل بعشوائية، وغياب فاعلية مشروعات الترجمة إلى لغات الغرب، على ندرتها، مثل هذه الإشكاليات - لدى من يرجون خيرا من القمة - إذا ما نوقشت في أوراق عمل وتم البحث عن حل لها، فهذا يكفي لأن تكون الدعوة إلى القمة فكرة صائبة.

يؤكد الكاتب صلاح عيسى أن «هناك مساحة كبيرة للحوار حول مشتركات ثقافية عربية جادة يمكن أن تنتهي إلى جمع المخطوطات العربية المتناثرة في جميع أنحاء العالم ووضع آليات لتوزيع الكتاب العربي في الغرب عبر مؤسسة ليست عامة بالضرورة، ويمكن أيضا إنشاء دار وثائق عربية أو وضع دائرة معارف عربية ذات مستوى عالمي، كذلك بحث مشروعات الترجمة التي لم تنجح»، ويحذر بعض المتفائلين من التطرق إلى قضايا سياسية في هذه القمة لأن ذلك من شأنه العودة بالجميع إلى نقطة الصفر، في حين يرى الكاتب محمد سلماوي عدم الفصل بين الثقافي والسياسي، فهناك مسؤوليات تقع على عاتق الدول، وقرارات لا يملك تنفيذها سوى المسؤولين السياسيين ويتساءل سلماوي: ألا نشكو جميعا من تردي الأحوال الخاصة باللغة العربية؟ فما الأسباب؟ ويجيب: الأسباب تتعلق في الغالب بالتعليم والإعلام، فمن يمكنه أن يتخذ قرارات لمواجهة مثل هذه المشكلات وإزاحة العقبات أمام نهر الثقافة العربية غير المسؤولين؟ نحن في حاجة إلى قرارات سيادية لحل الكثير من المشكلات التي تواجه صناعة الثقافة في العالم العربي.

الشعور بالأخطار التي تتهدد الهوية العربية هو الداعي لعقد مثل هذه القمة لكن الأخطر أن الثقافة العربية تتعرض لهجوم شرس في الداخل العربي ومكانتها تتراجع في جميع الأقطار العربية، وكما يقول سلماوي فإن «الجميع يكتب عن توصيف حالة التردي تلك، ما نريده هو أن نضع المسؤولين العرب أمام مسؤولياتهم، مثلا نحن نشكو من انحسار ظاهرة القراءة لأن الكتاب سعره مرتفع ولم يعد في متناول العديد من شرائح المجتمع العربي، بسبب ارتفاع أسعار الكتاب، وهناك أيضا رسوم الجمارك الكبيرة، التي تفرض عند استيراد الورق والأحبار وماكينات الطباعة هناك تسهيلات تقدم للمستثمرين في المشروعات الاقتصادية فلماذا لايقدم دعم لصناعة الكتاب وهو سلعة استراتيجية؟، انتهى كلام سلماوي لكن يبقى أن الجدل حول الثقافة مفيد في حد ذاته بعيدا عن النتائج التى لن ترضي جميع الأطراف مهما جاءت ملبية لطموحاتهم أو مخيبة لآمالهم.



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد