Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/05/2010 G Issue 13744
الأحد 02 جمادىالآخرة 1431   العدد  13744

(سوالف عرب على جال ضوهم)
يرويها : إبراهيم الشتوي

تهب رياح الهيف عادة في آخر فصل الربيع وأول فصل الصيف، وهي رياح جنوبية غربية، وفي هذا الوقت يرجع أهل الحلال إلى موارد الماء ليسقوا حلالهم منها، وبعض الأحيان تجتمع أكثر من قبيلة على هذه الموارد فتجد هناك عيوناً تترقب وقلوباً تدق، أما الشاعر عبدالله بن سبيل فيقول في ذلك من قصيدة طويلة:

سقوى إلى جت نقضة الجزو بالصيف

وابعد ثرى نقع وكنّت مزونه

والعشب صفّر به أشعوفٍ من الهيف

والراعي أخلف شربته من أسمونه

وجتنا جرايرهم تدق المشاريف

البيت يبنى والظعن يقهرونه

وتقاطروا مثل الحرار المقاييف

وراعي الغنم عن مرحهم يفهقونه

وتواردوا عد شرابه قراريف

العد لوهو بالفضا يشحنونه

إلى أن قال:

أوي جيران عليهم تحاسيف

لولا أنهم قلب الخطا يشعفونه

وتقول إحداهن:

متى على الله يهّب الهيف

يومي بعشب الزماليقي

وليا اجتمعنا ليال الصيف

يملا النظر شوف عشيّقي

وزماليق مفرده زملوق وهو ساق زهرة العشب ورؤس الأغصان. وعلى (طاري) الزملوق أذكر أسماء بعض النبتات الموجودة في الجزيرة العربية، ومنها: الطرفة، الرمث، الهالوك، شداد، أرطى، حرمل، اقول، عشر، عوسج، ينبوت، القلمان، القفرح، الحميض، الرخام، العضيد، أقحوان، الأراك، الشري، الهرم، لزريق، البروق، السعدان، عنصيل، الجثجاث، الحتوه، الزملوق. ونرجع لموارد الماء وقصيدة حنيف بن سعيدان المطيري والتي يصور لنا أحد المواقف التي تدور حول الموارد وما يدور في طياتها، يقول فيها:

لعل ورد الما يغلّه ويكويه

مامور ورده لوكثر للنفادي

هذا يقود وذاك ورّد ضواميه

وهذا يحدّر والمصوّت ينادي

على ظهر كلٍ صميله يرويّه

تهلهلو بالري والكل قادي

إلى نطحني فوق الاشقر يصغيّه

أول عذابي قال وين انت غادي

ياناس قلبي حايرٍ وين ابغديه

إما افزعوا والا عطوه الستادي

كانت الصحراء بكل ما تحمله من متناقضات برد وحر ليل حالك ونهار سمومه تلفح الوجه.. وظمأ يقطع الكبد إلا أن هذه العيشة هي العيشة الهنيئة الرغيدة عندهم.. وهذه بنت خليف العنزي من سمنان بالزلفي إحدى بلدان نجد يوم طالت عليها الغربة في العراق وتذكرت أهلها ومسقط رأسها، قالت:

يأهل النضا من يخاويني لسمناني

اما على الجيش والا قوه رجليه

امرح واروح واقيل فوق غدراني

ولد العجم ما يجيبه لي بقوطيه

ماهوب يحجب ولا يجاب بأثماني

مسبله والدي زبن الجلاويه

عنده اخواني لهم بالفعل ميداني

كسابة الطايله نطاحة ليه

اهل الصحا والوفا خطلان الايماني

من نسل وايل ماهوب الطيب عاريه

في مجلس منوة اللي جاه عمساني

يلقا دلالن على النيران مركيه

والهيل يشرا ولو بغالي الاثماني

يشرون لو غليت الاسعار بريه

والقصيدة أطول من ذلك ولكن أوردت هنا ما يناسب مقتضى الحال، فشربها من الغدير أعذب وأهنأ لها من شربها من يد سقاء أعجمي.. ومن بعض العادات عند أهل نجد الثلاث البيض.. وهن الضيف السارح.. والطنب السابح.. والبطن.. الضيف السارح هو الذي سرح من مضيفه، فهو في ضمان مضيفه حتى يخرج من حدود القبيلة.. وأما الطنب السابح هو الجار. والجار عندهم له حق الجوار والدفاع عنه في أي وقت، يقول الخشمي العنزي:

قصيرنا ماحشمته عندنا يوم

يزيد مع زايد سنينه وقاره

دونه نروي كل حد مسموم

ونرخص عمارنا دون كسر اعتباره

وأما البطن يسمى عندهم الملحة.. وهي عبارة عن أكل طعام.. أو شرب قهوة أو فعل جميل يقابل بمثله وبحماية من فعله.. وأخذ الثأر له ممن اعتدى عليه من القبيلة.

mim-15.@hotmail.com

 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد