Al Jazirah NewsPaper Friday  21/05/2010 G Issue 13749
الجمعة 07 جمادىالآخرة 1431   العدد  13749
 
حديث المحبة
حتى ولو لم تكن 1000 عاطلة
إبراهيم بن سعد الماجد

 

وزارة العمل (زعلانة) من التقرير الذي أشار إلى وجود ألف عاطلة تحمل مؤهلا عاليا، وهذا يحمل أكثر من دلالة غير مبشرة بخير، من أهمها أن وزارة العمل لا تدرك أن من يحملن أو بشكل عام من يحملون مؤهلات عليا أكثر من هذا الرقم بكثير، ولا يحتاج الأمر إلى رأي شركة متخصصة أو غير متخصصة، يكفي أن تعلن الوزارة في صحيفة مغمورة شغور وظائف معينة لتجد حاملي هذه المؤهلات من الغد أرتالا أمام مكاتبها، فلا حاجة للنفي، وليس عيبا أن نجد العاطلين، ولكن كل العيب أن ندعي أننا من كل عيب سالمون.

ألف عاطلة تحمل مؤهلا عاليا لم يجدن فرصهن للعمل على الرغم من تأهيلهن تأهيلا عاليا، هذا يعني أن ثمة مشكلة على مستوى عال من التعقيد، وأن الأمر أكبر بكثير من طاقة وزارة العمل بكل صراحة، وأن هؤلاء العاطلات، وأيضا إخوانهن العاطلون، لن يأتي يوم تجدهم أمام مكاتب العمل يبحثون عن فرصة وظيفية هنا أو هناك؛ فالمستوى الثقافي والعلمي سيقف حاجزا بينهم وبين أن يكونوا من ضمن المقيدين في سجلات وزارة العمل. ولكنهم سيبقون رقما كبيرا وخطيرا في مسيرة بناء هذا الوطن الذي لن يقوم إلا بسواعد أبنائه.

ولعل الناظر في نهضة الأمم يجدها بنيت البناء الحقيقي بأيدي أبنائها حتى ولو كانت البدايات بأيد أجنبية، إلا أن الإنجاز الحقيقي لم يكن إلا عندما استلم أبناء الوطن معامل البناء ومصانع الإنتاج.

إن الغوص في المجتمع ومحاولة معرفة مكان الضعف والقوة فيه كفيل بأن يمنح صاحب القرار الرؤية الحقيقية في أن يكون قراره صائبا حال اتخاذه، وأنه بالفعل وافق الحاجة حال معالجة هذا الوضع أو ذاك، ولكن عندما يكون اتخاذ القرار ارتجاليا أو في أحسن أحواله غير منطقي، حتى ولو اعتمد على دراسة أكاديمية عملت من خلف المكاتب الفارهة أو غير الفارهة.. المهم أنها عملت وقبض المعلوم، وهي لا تستند إلى أدنى مقومات البحث الحقيقي، البحث الذي يعتمد أساساً على حال السوق وحال المواطن الذي حفيت قدماه في البحث عن وظيفة في مشارق الوطن ومغاربه.

سؤال صريح جدا أطرحه ليس على وزارة العمل فقط بل على من هم أعلى وأعلم من الوزارة: لماذا يوجد في جهاز الدولة من يتسنم أكثر من وظيفة، وليتها أي وظيفة، بل وظائف مرموقة، والكثير من المواطنين يئنون تحت وطأة الحاجة لوظيفة تسد الرمق ليس إلا؟؟!! وليت هؤلاء المحظوظين بأكثر من وظيفة ممن أتاهم الله من العلم ما لم يؤت أحد من المواطنين، فليس في سيرتهم الذاتية ما يقول هذا، فكل ما في الأمر محسوبيات لم تراع مصلحة هذا الوطن وهؤلاء المواطنين، ولو كان يجوز لنا أن نقيد هنا هذه الوظائف لفجع كل مخلص بما سنقول.

أعتقد أن الوطن، وكما يقول بذلك خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - دوما، للجميع، ولا فرق بين أحد البتة، إذًا أين يكمن الخلل؟ الجواب بكل تأكيد عند هؤلاء التنفيذيين النفعيين بكل ما تعنيه الكلمة.



almajd858@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد