الرياض - وسيلة محمود الحلبي
يعد العمل التطوعي من عوامل التنمية بمفهومها الشامل، ودليلا ساطعا على حيوية المجتمع واستعداد أفراده للتفاني والتضحية ويتضمن التطوع جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي ولا يهدف المتطوع إلى تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص بل إلى اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع، وكان لـ(الجزيرة) عدد من اللقاءات مع شابات سعوديات أحببن الأعمال التطوعية وانخرطن فيها ويتمنين الانتماء لعمل تطوعي جماعي ومؤسسي. كان اللقاء في المعرض التشكيلي (بريشتي أتحدى إعاقتي) والذي نظمته ورعته جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة بجامعة دار العلوم..
البداية كانت مع الدكتورة هند الخليفة من جامعة الملك سعود التي تحدثت عن العمل التطوعي بقولها:
تكمن أهمية العمل التطوعي في خدمة المجتمع وتمتع من يقوم به بالشعور بالسعادة والارتياح النفسي، ومعناه الاهتمام والتعاون بين أفراد المجتمع ودوافع العمل التطوعي متعددة أهمها الدافع الديني الذي ينبع من إحساس الإنسان المتدين بالواجب تجاه مجتمعه في أشكاله المتعددة وتجاه البيئة التي تحيط به والتي هي هبة من اللَّه سبحانه وتعالى، ومن الواجب المحافظة عليها وكل هذا إرضاء لوجهه الكريم وطمعاً في ثوابه العظيم.
أما مجالات العمل التطوعي فمنها ما هو قائم على المهارات المتخصصة كالطب والتعليم والإسعافات الأولية والإنقاذ وحماية البيئة والعمل التطوعي بالمدارس والجامعات .
وفي المجال الاجتماعي، الصحي، البيئي، التربوي، السياسي، العسكري، وغير ذلك، وفي هذا العمل المجاني ينطلق الإنسان المتطوع من إحساسٍ بالمسؤولية تجاه من حوله واتجاه محيطه الإنساني واتجاه محيطه المكاني ومع اتساع رقعته لتشمل كل ميادين الحياة وتظهر أرقى أشكال التكامل البشري، والعمل التطوعي يشعرنا بالإشباع الروحي وبالسعادة الكبيرة كوننا نؤدي خدمات للآخرين.
ما هو الإطار التنظيمي للعمل التطوعي:
إن أهمية هذا الأمر تكمن في أن التطوع الفردي معرّض للشطط من ناحية وللتوقف عند مواجهة أية صعوبات من ناحية أخرى. وإن الإطار الجماعي للمتطوع يكسب المجموعة المزيد من الاحترام والقوة، وبالتالي يكسب أفرادها مناعة لجهة التفرد أو الأنانية أو الانحراف عن الأهداف الموضوعة. وإن تأطير العمل، يساعد على تحقيق مسألتي الاستمرارية والمتابعة.
كيف يتم تقييم جهود المتطوعين؟
من المفيد أن يتم تقييم جهود المتطوعين تقييماً علمياً كما لا بد من أن يشترك المتطوعون في هذه العملية من أجل الوقوف على أهميتها وشفافيتها. وللتعرف على النتائج المحققة، وإجراء تقييماً ذاتياً. ولمعرفة المساعدة الفعلية التي قدمت للمؤسسة أو الجماعة. وللاستفادة من النتائج والثغرات في رسم خطط مستقبلية أفضل.
برأيك ماذا تريد المؤسسة من المتطوع؟
تريد منه الالتزام بالتعهدات كتحديد نمط المشاركة والتقيد بها. واستيعاب واضح لأهداف المؤسسة وتطلعاتها. وعدم توريط المؤسسة في مواقف شخصية. وعدم محاولة استغلال التطوع لأهداف أخرى. والاندماج الفعلي في المؤسسة عدم النظرة الفوقية أو اتخاذ موقف دوني. والمشاركة في الإعداد والتدريب. والجدية والمصداقية.
وقفة مع المتطوعات:
بعد ذلك كان لـ(الجزيرة) وقفة مع عدد من الشابات المتطوعات في التنظيم لمعرض (بريشتي أتحدى إعاقتي) والذي يعرض أعمال ذوي الاحتياجات الخاصة من خمس جهات هي جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة، ومركز التأهيل الشامل للإناث ونادي الصم ومركز عزام للتوحد، ومعهد النور، وأكاديمية التربية الخاصة ونظمته ورعته الجائزة.
المتطوعة (رهام العجروش) طالبة سنة ثانية جامعة قسم إدارة أعمال قالت: كان جدي الشيخ صالح العجروش مدير عام مؤسسة (الجزيرة) للصحافة والنشر سابقا هو من بث فيّ روح العمل التطوعي وكان كثيرا ما يحثني وإخوتي على أعمال التطوع وخدمة المجتمع والعلاقات الاجتماعية وبدوري كنت أحب جدا أن أساهم في خدمة الآخرين وكنت أبادر للاشتراك بأي مشروع تطوعي فقد شاركت في مؤتمر سيدات الأعمال السعوديات والمهنيات في جدة وفي بيتوتي لرعاية الأطفال لمدة شهر ومن الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة عصرا وفي معرض (بريشتي أتحدى إعاقتي) الذي أقامته جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان في الجامعة وفي الملتقى التعليمي من الإدارة إلى القيادة في جامعة دار العلوم وأنا سعيدة جدا بأعمالي التطوعية والإنسانية هذه وأشعر براحة نفسية كبيرة وأشكر جدي ووالدي اللذين زرعوا بذور العمل الخيري والتطوعي في نفسي منذ الصغر وأشكر الأستاذة علياء المبارك التي حفزتني على العمل التطوعي داخل الجامعة.
الطالبة أضواء بنت فهد الفرحان آل سعود سنة أولى هندسة قالت ل(الجزيرة): أنا سعيدة جدا بالأعمال التطوعية التي أقوم بها والفضل في ذلك يعود لوالدي فهد الفرحان آل سعود الذي يقوم بأعمال الخير ويحثنا عليها لأنها تخدم أفراد المجتمع ونرجو من ورائها رضا الله عز وجل ثم رسم الابتسامة على وجه من نسدي له خدمة إنسانية دون منة. وأشعر أن هذا الإحساس ينبع من ذاتي وأحب كثيرا أن أخدم بنات وطني وقد شاركت بأعمال تطوعية منها تطوعي في دار الأيتام، وفي الجمعية السعودية للتوحد وفي معرض (بريشتي أتحدى إعاقتي) للفئات الخاصة وأتمنى أن لا يتوقف عملي التطوعي وأدعو زميلاتي للانخراط به والذي أطالب به أن يكون عملا مؤسسيا منظما لتظهر نتائجه على أفراد المجتمع وأشكر أهلي الذين كانوا وما زالوا يبثون روح التطوع فينا وكذلك أشكر إدارة الجامعة على حثنا على التطوع في الأعمال الخيرية.
وتحدثت الطالبة سلطانة الصقيه سنة ثانية إدارة مالية فقالت: كان التشجيع للانخراط في العمل التطوعي من الأهل وخاصة والدي بدافع الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين وكذلك كان للجامعة دور كبير في ذلك وقد تطوعت في أعمال كثيرة منها المشاركة في جمعية زهرة لسرطان الثدي، وفي جمعية دسكا، إضافة لمشاركتي التطوعية في تنظيم المعارض والمؤتمرات ومنها مشاركتي في معرض بريشتي أتحدى إعاقتي وأنا سعيدة جدا بخدمة مجتمعي وشعرت بتأثير إيجابي على حياتي من خلال مشاركتي في الأعمال التطوعية.
أما هالة (سعد الخريف) سنة ثانية هندسة رقمية فقالت: إن فكرة التطوع أخذتها بالوراثة من جدي عبد الله الخريف إلى والدي سعد الخريف ثم أنا وإخوتي حيث تم زرع هذه الخصلة الجميلة في نفوسنا بهدف الشعور بالمسؤولية والمشاركة المجتمعية، وقد شاركت في معرض (بريشتي أتحدى إعاقتي) لذوي الفئات الخاصة بتنظيم جائزة الشيخ محمد بن صالح وفي مناسبات الأعياد وفي الجامعة وفي تنظيم حفلات للأيتام ومن واجبي كمواطنة أن أشارك في رسم الابتسامة على وجوه الآخرين وأن أساعد على الخير والمساعدة بالوقت والجهد والمال. ووجدت في الجامعة موطنا للتطوع ولله الحمد.
نوف الدندني سنة ثانية صعوبات تعلم قالت : لطالما أردت التحدث عن مجال العمل التطوعي وأشكر بداية جريدة (الجزيرة) التي أتاحت لي الفرصة. بصراحة وعيت على الدنيا ووجدت أمامي قدوة حسنة هي أمي التي كانت تبادر دائما في مساعدة الآخرين ونشأت على حب المشاركة في الأعمال التطوعية وجئت للجامعة فوجدت بيئة خلاقة تحب الأعمال التطوعية الإنسانية فانخرطت بها راضية سعيدة واكتشفت أنني وجدت نفسي فهو تطوير للذات وتحفيز لعمل الخير وشاركت في أعمال تطوعية كثيرة.. وأحب أن أتطوع في أي مجال يطلبني لخدمة الآخرين.
والتقت (الجزيرة) أيضا مع آلاء السعدون سنة ثانية صعوبات تعلم حيث قالت بصراحة منذ دخلت الجامعة أحسست بقيمة العمل التطوعي، حيث قامت الجامعة بطرح مواضيع التطوع فنمّوا في هذا الشعور الرائع الذي كان لأهلي دور كبير في زراعته في نفسي منذ الطفولة خاصة أنني خجولة بطبعي وبالعمل التطوعي انطلقت نحو الخير وأصبحت اجتماعية أحب الاختلاط بفئات المجتمع وأقدم الخدمات لمن يريدها وأصبحت أشارك الناس آمالهم وآلامهم. وفي هذا المعرض (بريشتي أتحدى إعاقتي) ومخالطتي لذوي الاحتياجات الخاصة اللواتي أبدعن في رسوماتهن رغم الإعاقة، حمدت الله على نعمة الصحة التي أعطاني إياها وعلي أن أحافظ عليها وأن أخدم هذه الفئة بما أستطيع من جهد ووقت.
كذلك الطالبة (مها العطاس) طالبة تقنية معلومات وفنانة تشكيلية فقالت: كنت أتابع أحد الأفلام الأجنبية وكان يعرض أعمالا خيرية يقوم بها أفراد دون مقابل مادي فأعجبتني الفكرة وبدأت أعرضها على أفراد الأسرة وكان لتشجيع أسرتي دور كبير ومهم حيث بفضلهم عرضتها على زميلاتي ووجدت قبولا كبيرا تطوعت في عدة أعمال وشعرت بالسعادة الكبيرة حيث أؤدي خدمات للآخرين دون مقابل بل أرتجي منها رضا الله عز وجل، وأتمنى أن أتوجه إلى عمل تطوعي مؤسسي منظم ليكون العطاء أكثر، أشكر (الجزيرة) وأشكر الجامعة على إتاحة الفرصة للتكلم في هذا الموضوع الهام.