إنهم أناس منا وفينا، يعيشون بين أظهرنا، وعن إيماننا وعن شمائلنا، اقتضت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يكون لهم ظروف معينة يحتاجون معها إلى تضميد جراحهم بالإكرام ولا أقصد بإكرامهم إقامة الموائد الطعامية العظيمة لهم، ولا الاحتفالات الرسمية المجيدة! ولا المهرجانات الخطابية الصاخبة!
لكنني أقصد تكريم وتشريف وتقدير واحترام كل ضعيف في مجتمعنا وأول هؤلاء الأيتام في مجتمعنا والأرامل، والمعاقين، والضعفاء من العمال، والفقراء، والمساكين، والغرباء، ومن خرج من السجن، أو لديه ظروف صعبة لا أعلمها الله يعلمها!! وليس بالضرورة أن يكون احترامهم كما أسلفت، وإنما يكون بدعوتهم للمناسبات، وزيارتهم والوقوف على أحوالهم، وتفقد ظروفهم، وكل إنسان بحسبه، وكل واحد منا يعرف من أهله وأقاربه وجيرانه وزملائه من هو مما ذكرت إما كذا وإلا كذا.. ثم إن إكرامهم لا يستلزم تكاليف كثيرة وإضاعة وقت وجهد مالي أو بدني، بل يكفيهم أقل القليل من التشريف أو السلام عليهم أو الاتصال بهم، أو دعوتهم للمناسبات، أو إظهار الاهتمام بهم بأي شكل من الأشكال {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ}، {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} إن أي عمل لهؤلاء أو إظهار لقدرهم ووزنهم ورفع معنوياتهم في المجتمع لهو عمل عند الله عظيم، ولاسيما من الوجهاء والأمراء، والأثرياء، والمسؤولين، ومن بسط الله لهم نعمة أو مكانة أياً كانت قال صلى الله عليه وسلم (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو الصائم الذي لا يفطر، أو القائم الليل الذي لا يفتر!!) وقال تعالى {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ}.. سماه إكراما لا إطعاما!!
والعلماء يقولون: (إنما سمي المسكين مسكيناً لأنه سكن إلى الأرض فلم تعد تتحرك وتضطرب جوارحه كناية عن الذلة والمسكنة والهدوء بعكس الغني الذي يضرب أقطار المعمورة ذهاباً وجيئة.. ومنه أخذ تسمية البيت سكناً لأنها تسكن فيه جوارحك، وترتاح نفسك!!
إنني أهيب بنفسي وإخواني أن يراعوا هؤلاء في أي مناسبة، وأعلم يقيناً أن هؤلاء يكفيهم القليل القليل من الاحتفاء والحفاوة والتشريف والتكريم.. ولو لم تدفع لهم فلساً واحداً، فهم يكفيهم الشيء المعنوي وإظهار احترامهم وإكرامهم يكفي.
لذا قال صلى الله عليه وسلم (بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها من يأباها، ويمنع منها من يحتاج إليها).
أيها الأحباب الفضلاء! إن زيارة أحد أقاربك في السجن أو أياً كان من معارفك لها أثر بالغ في سويداء القلب.. لرفع معنوياته وإحساسه بقيمته.. ولكيلا يعود لما أقدم عليه.. وكذلك احترام هؤلاء الضعفاء في المناسبات فإن لها أثرا عظيما في نفوسهم.. هذا فضلاً عن بخسهم حقوقهم في المواريث والحقوق وغيرها.. قال تعالى {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} وقال صلى الله عليه وسلم (أحرج عليكم حق الضعيفين المرأة واليتيم). والسلام عليكم.
محافظة رياض الخبراء
ali5001@hotmail.com