الحمد لله الذي كتب الفناء على خلقه.
في يوم مشهود وفي جنازة مهيبة حضرها جميع غفير شيعت محافظة الزلفي ابناً من أبنائها البررة وشاباً غيوراً من شباب الوطن إنه الحبيب الغالي (عبدالرحمن بن محمد المنيع) فماذا عسى أن أقول في شاب نشأ في بيت علم وصلاح باراً بوالديه صادقاً مع نفسه ومع غيره مؤدياً ما اؤتمن عليه بكل صدق وإخلاص، حيث عمل رحمه الله في سلك التعليم عدة سنوات ثم مشرفاً للتربية الإسلامية بإدارة التربية والتعليم بمحافظة الزلفي حتى تم ترشيحه رئيساً للإشراف التربوي ثم مشرفاً لتعليم الكبار فمعلماً حتى تم إيفاده للتدريس في مملكة البحرين لمدة أربع سنوات فكان رحمه الله نعم السفير لوطنه، حيث حصل على التفوق والتميز وكرم هناك في مناسبات مختلفة وبعد رجوعه إلى أرض الوطن عين مديراً لثانوية الملك عبدالعزيز -رحمه الله- حتى تم ترشيحه مشرفاً للتربية الإسلامية.
أبا محمد لم أكن أتصور أنني سوف أرثيك في يوم من الأيام ولكنها إرادة الله ولا راد لقضائه وقدره.
لقد علمتنا كيف يكون الوفاء والإخلاص فقد كانت نموذجاً فريداً في الكرم والجود محباً للخير باذلاً ما في وسعك لمساعدة من يحتاج. عرفت منك كيف يكون بر الوالدين وتقديرهما، حيث كنت تستمتع بالحديث عن والدك أطال الله في عمره جاعلاً منه المثل والقدوة الحسنة في الصلاة والاستقامة وحب الخير للجميع.
أخي وحبيبي عزائي الحار لوطنك الغالي الذي فقد بموتك مدرسة تعلم الجميع كيف يكون حب الوطن وكيف يكون الولاء والوفاء لهذه الدولة المباركة وقيادتها الرشيدة حيث كنت على رأس من تصدى للفكر الضال وأصحابه وفضح مخططاتهم
من خلال المحاضرات والندوات والمنشورات واللقاءات الفردية والجماعية وكذلك الإذاعة المدرسة فقد كنت منافحاً ومدافعاً عن حياض الوطن وقيادته الرشيدة.
أخي الغالي لا أنسى ذلك اليوم الذي هاتفتني فيه وصوتك يتهلل بالفرح والشكر لله سبحانه وتعالى على سلامة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية من غدر الإرهاب وأهله مستنكراً ذلك العمل الجبان داعياً المولى جلَّ وعلا أن يجعلها سلامة دائمة وأن يحفظ ولاة الأمر بعينه التي لا تنام ويجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يجعل كيد الكائدين في نحورهم.
عزائي لنفسي التي فقدت أخاً وصديقاً صادقاً غمرني بكرمه وجوده ووفائه وإخلاصه وسؤاله الدائم عن والدتي وأخوتي وأبنائي.ثم عزائي الحار لوالدك الشيخ محمد بن عبدالرحمن المنيع ولوالدتك الصابرة المحتسبة ولزوجتك واخوانك وجميع محبيك راجياً من المولى جلَّ وعلا أن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وما أصابك تكفيراً لك وأن يجعل ما قدمت لوطنك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد.
مدرسة سعد بن أبي وقاص - الزلفي