Al Jazirah NewsPaper Sunday  18/07/2010 G Issue 13807
الأحد 06 شعبان 1431   العدد  13807
 
نزهات
من قتل (دانة)؟!
يوسف المحيميد

 

من قتل دانة؟!

الإجابة ببساطة شديدة: قتلتها فقاعة هواء!

تخيل عزيزي القارئ، تدخل المريضة إلى غرفة العمليات بأحد أكبر مستشفياتنا وأكثرها كفاءة وسمعة، كي تجري عملية زراعة كلية بعدما ثبتت مطابقة الأنسجة لديها مع أحد المتبرعين، ثم تنجز العملية بنجاح مبدئي، قبل أن يتدخل مساعد الطبيب الجرّاح لإدخال أنبوب المحاليل، الذي لم يتمكن من إدخال الأنبوب إلا بعد 18 محاولة، وبعد كل هذه المحاولات الفاشلة، كان من الطبيعي أن يدخل الأنبوب بطريقة خاطئة، تسببت في حدوث فقاعة هواء في الشريان، ومنه انتقلت إلى المخ، لتسبب جلطة، ومن ثم سكتة دماغية نتيجة توقف عمل المخ!

كلنا نؤمن بقضاء الله وقدره، ولا نعترض على ذلك، وندرك أن هناك أسباباً كثيرة للموت، من أمراض مزمنة وأمراض خطيرة وحوادث سير وحروب وكوارث طبيعية، ولكن أن يكون الموت بسبب خطأ بشري بسيط، وقد يكون تافهاً، وما أكثر الأخطاء التافهة خلال السنوات الماضية، فالموت قد يحدث بسبب حقنة خاطئة، جرعة زائدة عن المعدل المطلوب، نزيف في موضع العملية، قطعة شاش مفقودة، مشرط مفقود، فهل هو إهمال الجراحين مثلا؟ أم هو شرودهم أم ضغط العمليات المتتالية؟

ففي حالة دانة الشبيلي التي توفيت الخميس الماضي نتيجة خطأ طبي فادح، أو هو بدائي، توقفت أمام محاولات السيد مساعد الطبيب الجرّاح، الذي فشل ثماني عشرة مرة في إدخال أنبوب المحاليل، هل هو طبيب فعلاً أم عامل بنشر يحاول إدخال المثقاب بقطعة تقفل الهواء في الإطار؟ كيف يحدث كل ذلك أمام مرأى الطبيب الجراح الذي قام بالعملية؟ أم أن الطبيب الجراح غادر غرفة العمليات كي يرتشف قهوته؟ أو إلى مطعم المستشفى لتناول وجبة على شرف الفقيدة؟

أحياناً، في مثل هذه الأخطاء الطبية الفادحة، يطالب ذوو المتوفى بمحاكمة المتسبب بالخطأ، وإنشاء جهات صحية قضائية، وهذا من حقهم، ففقد الأخ والأخت والأم والأب فادح وجارح ومؤلم، ولكنني أتساءل أحياناً، ماذا يفعل مثل هذا الطبيب المتسبب بالخطأ؟ هل يواصل مهنته ببساطة وكأن شيئاً لم يحدث؟ ويدخل غرفة العمليات في اليوم التالي؟ أم أنه يتألم ليوم أو أكثر، ثم يعود؟ أم يأخذ إجازة اضطرارية من عمله، ويسافر كي ينسى ما حدث على يديه؟ وهل يستطيع أن ينسى فعلاً؟ هل يملك أحد هؤلاء الأطباء جرأة الاستقالة من عمله، والتوقف عن ممارسة مهنة الطب؟ ألا يفعل تأنيب الضمير فعلته، ويضغط على هؤلاء كي يكفوا عن العمل؟ ألا توجد جهة في وزارة الصحة تتابع هذه الأخطاء الطبية التي أصبحت يومية، لتحاسب هؤلاء؟

صحيح أن محاسبة هؤلاء لن تعيد لنا أحباءنا الذين رحلوا، لكن الحزم أمام الإهمال الطبي سينقذ آخرين قد يكونون ضحايا في قائمة الانتظار، قد يكون أنا أو أنت عزيزي القارئ - حمانا الله - لذلك يصبح الأمر مطلباً وطنياً، لأنه يمس حياة الإنسان نفسه.

أخيراً، ليس لنا إلا الدعاء للفقيدة دانة، وأن نسأل الله أن يسكنها الفردوس الأعلى، ويلهم أهلها الصبر والسلوان.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد