Al Jazirah NewsPaper Tuesday  10/08/2010 G Issue 13830
الثلاثاء 29 شعبان 1431   العدد  13830
 
حماقة غزو الكويت

 

مَرَّتْ ذكرى الغزو العراقي (الحماقة الكبرى) التي شهدها القرن الواحد والعشرين في أولى سنواته، حينما دفع النظام العراقي السابق جيشه الذي كانت إدعاءاته التي ظلت طوال أعوام تردد أسطوانة «الجيش الذي يدافع عن البوابة الشرقية»، إلا أنَّ هذا الجيش هو الذي كسَّر ضلعَ البوابة الشرقية، بل تسبب في تهديم البوابة هدماً تاماً بعد توالي التبعات السلبية للغزو العراقي للكويت. فقد أدى الغزو إلى فتح إقليم الخليج وليس الكويت والعراق فحسب للوجود الأجنبي، وأصبحت مياه الخليج العربي بحيرة أجنبية توجد فيها بوارج وقطعُ بحرية قتالية لكل القوى الدولية غربية وشرقية.

وتداعيات الغزو العراقي لم تتوقف فقط على الوجود العسكري في الإقليم والمحيط به، بل تراجع التأثير العربي ليحل محله تأثير إقليمي لا يمكن إغفاله، فالعراق الذي كان رأس نظامه وقت غزوه للكويت يتفاخر بأنَّه القوة العسكرية الرابعة في العالم، انتهى به الأمر محتلاً عسكرياً من أكثر من قوة عسكرية، ويتلاعب في أوضاعه السياسية أكثر من بلد منها من كان يقول إنه يحرس البوابة الشرقية منه حتى لا يتغلغل أحد في الأقطار العربية. لتؤدي حماقة رأس النظام بغزو الكويت إلى جعل العراق قنطرة عبور إلى الأقطار العربية.

العبرة التي يجب أن لا تغيب عن ذهن كل مسؤول عربي، وكل مفكر أو كاتب يهمه مصلحة أمته، أن يبتعد عن ارتكاب الحماقات وبالذات بمستوى حماقة غزو الكويت الذي دمَّر إقليم الخليج، ودمَّر الكثير من القوى العربية، وفرضَ على العرب تراجعاً مخيفاً أمكن لغيرهم التمدد وبناء قوى إضافية على حساب الضَعف العربي.

****



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد