Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/08/2010 G Issue 13846
الخميس 16 رمضان 1431   العدد  13846
 
مواجهة الفقر بالتخطيط

 

مكافحة الفقر في المملكة من المَهام التي يمكن أن تُصَنَّف ضِمن قضايا «السهل الممتنع». فالفقر في المملكة مسألةٌ يُنْظَرُ إليها على أنَّها قضيةٌ يمكنُ معالجتُها إنْ أُحسِنَ التعامل معها، وبأسلوب علمي ومُوحَّد.

فالملاحظ في المملكة تعدُّدُ الجهات التي تعمل على مكافحة الفقر، مع تشتت الجهود. فبالإضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، والمؤسسات الخيرية التي أُنشِئت للتصدي للفقر، أو لمعالجة إحدى الإشكالات، كبناء المساكن، أو تسديد ديون المعسرين، أو تلك المختصة بمساعدة أسر المسجونين، وغيرها من الجمعيات الخيرية التي يتجه أكثرها لمعالجة الفقر، يتداخل عملُ من يسعون لمكافحته بعمل الذين يُفتَرض أن يعملوا للقضاء على أسبابه، كمعالجة البطالة، وتوفير التعليم والعلاج والتدريب والمساكن.

وهكذا نجد أن هناك تعدداً للمهام وتنوعاً للجهات التي أُنشِئت، وتلك التي من مهامها أصلاً مكافحة الفقر. فأصبحت كل جهة تعمل وِفق نهجٍ أو خطٍ، ضمن مفهومٍ خاص بها. وأدى هذا إلى تصادم تلك الجهات وتكرار ما تقدمه للمستفيد. وفي ظل غياب إستراتيجية موحَّدة وتوحيد للجهود، فإنَّ العمل انحصر في توفير احتياجات المستفيدين ممن يُصَنَّفُون كفقراء، وتقديم المساعدات المالية والاجتماعية والتي تُرصد لها الأموال الكبيرة التي تتضاعف كل عام، في حين لا تزال المشكلة نفسها قائمة، وكتلة الفقراء تتسع والحاجيات تتضاعف.

العمل المؤسسي المبني على فهمٍ علميٍّ وإستراتيجيةٍ واضحةٍ وتوزيعٍ مقننٍ للجهود التي تعمل على مكافحة الفقر، هو الذي نحتاجه للقضاء على هذه المشكلة التي يُفْتَرضُ أن لا يكون لها وجودٌ في المملكة، وإذا ما وُجِدَ فليس بما هو عليه الآن.

الوعاء العلمي والإطار المؤسساتي لهذا العمل والتحرك متوفر، فبوجود «الإستراتيجية الوطنية للإنماء الاجتماعي» يتوفر الإطار الذي يجب أن يكون جامعاً وموحِّداً للعمل لكل الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية التي تعمل للقضاء على هذه المشكلة، والتي يفترض أن تخرج عن نطاق المساعدات المادية المباشرة التي أصبحت طريقة سهلة للبعض، إلى طرق وأساليب مبتكرة تجعل الفرد والأسر المستفيدة تشارك في تنمية قدراتها الاقتصادية وتزيد من مكاسبها وتحصيلها، من خلال تطوير مهارات وعمل المواطنين وتوفير فرص التدريب والدراسة والعمل.

****



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد