انطلاقاً من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «اذكروا محاسن موتاكم»، فإني أرى بأن أشحذ مخلب قلمي لأذكر ما تيسر من حياة موسى الحمد العليان في بذل المال في أوجه الخير. فقد كان -رحمه الله- جواداً كريماً معطاءً لا يتوارى عن زائر يطلبه في عمل خيري إلا وقد أوتي ما سأل. وقد عرفت عن موسى أنه يضرب بعصا الجود في بناء المساجد، أو المشاركة في تقديم المواد العينية والنقدية لإتمام بنائها, وكان قلبه معلقاً بحب المساجد، ولا أذكر أنه خرج للكلأ في البراري دون أن يسوق معه ما لا يقل عن ثلاثة شاحنات من النوع الكبير، مزودة بالأرزاق والأغذية، ويستهدف القرى والهجر ليقدم لقاطنيها ما يحتاجونه من خيرات، ويقيهم برد الشتاء بالملابس وأجهزة التدفئة، ليكمل سعادة التي يسعد بها المحتاجون. وكم وكان مضرب المثل في سوق الخيرات لمن يستحقون. موسى الحمد كأنه له إسهامات في عف من أراد الزواج بصرف مهور من المتزوجين المحيطين حوله والبعدين، وكم من يتيم ذا مسغبة أطفأ عنه لظى فقد الأبوة وكان له الأب الحاني، وما من أرملة عرف عنها إلا واحتضن ألمها ووفر له المنزل فضلاً عن الإمداد المالي مواساة لها, وكم من غريق في دين زج به في سجن الحقوق اجتثه من غرقه وسدد عنه وأطلقه يتابع أسرته. ما أذكره هو فيض من غيض اغترفته من ما عرفته عنه أو سمعت داعياً دعا له في صلاته لمنفعة نالها من موسى رحمه الله. ويجب أن أجدر به حقه في ما يطرحه من مساهمات عقارية، ولا أذكر أن مساهمة عقارية طرحت باسمه وتعثرت، كما تغلق المساهمة في 3 أيام من طرحها لثقة الناس به، وتوزع أرباحها في أسرع وقت، وذلك يعود لنزاهته وصلاحه، وورعه، وما كان يظلم أحداً في حقه.
ومن أراد أن يتنور أكثر عن حياة موسى الحمد فليسأل الجمعيات الخيرية ومن يرد عليها من فقراء ومحتاجين، وسيلقى ما لا تسعه صفحات الكتب عن ما كانت تفعله أياديه البيضاء. وأسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه جنات النعيم، وأن يحفه بمجاورة نبيه عليه الصلاة والسلام.