الإخلاص في العمل عنوان بارز ومهم في حياتنا اليومية والإخلاص يجب أن يكون هدفاً رئيساً ورائداً من أجل زيادة الإنتاج وخدمة المواطن والوطن ورفعته إلى مصاف الأمم المتقدمة وتأكيد حسن المسؤولية لدى الجميع.
هناك الكثير ممن يعمل في قطاعات متعددة سواءً كان منها الخدمي أو الإنتاجي والصناعي وفي أغلب الأحيان ما نرى أو نسمع من أفراد المجتمع حول طبيعة عملهم وبعض التقصير الذي يحصل هنا أو هناك وعدم حس المسؤولية لدى البعض وعدم الإخلاص في العمل!!
سؤال يطرح نفسه باستمرار لماذا لا نخلص في عملنا؟!!
التقصير أو عدم الإخلاص هو نابع من الذات الإنسانية ومن ضمير الإنسان وعدم حس المسؤولية تجاه العمل.
البعض يتحدث وفي مناسبات عديدة بل يتفاخر بها أمام الآخرين أن عمله مريح حيث يعمل لمدة ساعة واحدة والآخر يقول أعمل على قدر الأجر الشهري أو اليومي. علينا أن نشعر بمسؤوليتنا تجاه العمل وأن نخلص فيه لأنه الأساس نحو حياة كريمة بعيدة عن الرياء والفساد..!
أحاول في هذه الكلمات المتواضعة مشيراً إلى بعض ضعاف النفوس الذين لا يشعرون بالإخلاص في العمل والدور الريادي الذي يؤديه كل واحد منا في هذا المجتمع.
فالطبيب في عيادته ومؤسسته الصحية يجب أن يكون مخلصاً في عمله تجاه المريض يقوم بواجبه الإنساني وتقديم العلاج اللازم لشفائه، والمهندس في موقع عمله الإنتاجي من خلال عملية البناء والإنشاء واضعاً أمامه إقامة البناء الصحيح ضماناً لسلامته وسلامة أفراد المجتمع.
والمعلم في صفه وأدائه التعليمي تجاه أبنائه الطلاب ورفع السوية العلمية لهم وزيادة المعرفة وأن يكون تربوياً مخلصاً في عمله التربوي لصنع جيل الغد المشرق نحو حياة اجتماعية وتربوية سليمة.
وأيضاً العامل بكافة اختصاصاته سواءً في المعمل أو المؤسسة الإنتاجية أو الخدمية وأن يكون هدفه الإخلاص في العمل الذي يقوم به تجاه الوطن والمواطن. إنه العمل الدؤوب والمتابعة المستمرة والإحساس بالمسؤولية والإخلاص في أداء العمل على كافة المستويات لأن فيه خير الوطن والمواطن..
علينا جميعاً أن نعمل بكل تفان وإخلاص واضعين أمامنا مخافة الله ومراقبته وأن نجعل دائماً شعارنا وهدفنا الإحساس بالمسؤولية مؤكدين قول الحديث الشريف القائل: (إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه). البيهقي
لذلك علينا جميعاً أن نعمل بكل همة ونشاط وإخلاص وروح مسؤولة تجاه الوطن لبناء الغد المشرق..
وأن نكون أوفياء لخدمة مصالح المواطن والتي بالتالي هي مصلحة الوطن.
إن الإخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة المرسلين، قال: ((من تعلم علماً بما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة (يعني ريحها) يوم القيامة)) رواه أبو داود.
لقد تنوعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنها تصب في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في حركاته وسكناته وعباداته الظاهرة والباطنة، خالصة لوجه الله تعالى، لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس. قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض.
إن الإخلاص في العمل له فوائد كثيرة أذكر بعضها عسى أن تكون حافزة لنا إلى مزيد من الاجتهاد والعمل في تحقيق الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأعمال. إن من فوائد الإخلاص أن الأقوال والأعمال لا تقبل إلا إذا صاحبها الإخلاص، فالأعمال مهما حسن أداؤها إذا لم يصاحبها إخلاص لله تعالى فهي مردودة حابطة وكذلك الأقوال. قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف من أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة: ((من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)).
إن الإخلاص سبب لقوة القلب ورباطة الجأش وتحمل أعباء العبادة وتكاليف الدعوة ولو تأمل الواحد منا حال بعض المخلصين الصادقين لتبين له ذلك فمن ذلك رباطة جأش النبي صلى الله عليه وسلم وقوته مع توافر أسباب الهلاك عليه حيث قال لصاحبه وهو في الغار: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) فالإخلاص والصدق مع الله تعالى يعين على النهوض بالحق بمحاربة الفساد ومجابهة الباطل مهما عظمت قوة الباطل فهذا نبي الله هود لم تكن له آية بارزة كما كان لغيره من الأنبياء دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه فجادله قومه.
إن من فوائد الإخلاص التخلص من كيد الشيطان وتسلطه. قال الله تعالى إخباراً عما قاله إبليس لما طلب أن ينظره رب العالمين: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
ومنها أن العمل القليل مع الإخلاص سبب للفوز برضا الله تعالى.
اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، واجعلها خالصة لك، صواباً على سنة رسولك.
* مستشار قضائي وكاتب وأستاذ أكاديمي وعضو التحكيم والمصالحة