Saturday  01/01/2011/2011 Issue 13974

السبت 26 محرم 1432  العدد  13974

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

عزيزتـي الجزيرة

 

مشيداً بكاريكاتير الماضي
أسوأ الرجال هم من يعتدون على زوجاتهم بالضرب..!

رجوع

 

هنا بعض الرسوم الكاريكاتيرية التي تطرح في الصحف تحكي الواقع حيث يصورون الحقيقة التي تقع من بعض البشر ومن ذلك ما رسمه الماضي في جريدة الجزيرة في عددها 13968 حينما صوّر تعامل بعض الأزواج مع زوجاتهم بالقسوة وسوء العشرة والمساومة وهو أمر كثير الحدوث منهم غير آبهين بقول الباري جل وعلا: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، ومن الصور التي قدمها أخي وهي تدل دلالة واضحة على حقارة بعض الرجال ضرب الزوج لزوجته، إما مع وجهها كما رأينا في الرسم، ومساومتها على الطلاق بدفعها مبلغ من المال لكي يحقق لها ما تريد، ولأن الأمر في غاية الأهمية ويحتاج إلى دراسة مستفيضة رحمة بالزوجات اللاتي بلين بهذه النوعية من الرجال كان لزاماً علي أن أشارك الرسام بل المجتمع كله في تلافي وحل مثل هذه القضايا المنتشرة بكثرة في مجتمعنا المسلم، مستعيناً بالذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فأقول:

أولا: ليس من حق الزوج ضرب زوجته على وجهها أو أي مكان مستغلاً ضعفها بإظهار قوته وغطرسته عليها لأن هذا خلق ذميم وفعل مشين لا يقره عليه عرف ولا شرع، فلم يكن الحبيب عليه الصلاة والسلام يهين المرأة لا بكلام ولا بضرب، بل إنه أمر بالتعامل الحسن معها في كل الأحوال، صحيح أنه جاء بالقرآن الكريم ما يأمر بتأديب المرأة بضربها ولكن ليس بالصورة التي نشاهدها ونسمع عنها من بعض الأزواج الذين لا يفقهون معنى الحياة الزوجية وعظم حق الزوجة، وإن كان ترك ذلك أولى حتى لا يساء فهم الآية الكريمة التي نصت على ذلك.

ثانياً: بعض الأزواج ينطبق عليه المثل القائل: (حشفا وسوء كلية) فهو بالإضافة إلى إهانتها وجرح مشاعرها يرفض تطليقها إذا طلبت منه ذلك إلا بدفع مبلغ من المال مقابل الطلاق، فهو لم يكتف باستحلال فرجها فيما مضى من السنوات التي قضتها معه، وخدمتها له، وبإذاقتها ألوان العذاب من سب وشتم وضرب وتجاهل، بل تعدى ذلك بالطمع والجشع وحب الذات والأنانية، وياليته يطلق ويطلب السماح عما بدر منه إذا كان لا يرغب في إعادة المياه لمجاريها ويكتفي بذلك لكان خيراً له وأقوم، ولكن نسأل الله العافية هي قسوة القلوب التي سيطرت على هؤلاء حتى قادتهم إلى الهلاك وقهر الزوجات اللاتي ظلمن منهم.

ثالثاً: ما أروع وأجمل التفاهم بين الزوجين عندما يكون الرجل قولاً وفعلاً هو عقل المرأة بتوجيهها وإرشادها للصواب والغيرة عليها والتعامل الحسن معها وتوضيح مالها وما عليها من واجبات، ومساعدتها وتحسيسها بقيمتها في بيتها وعند زوجها وأولادها وأهلها والمجتمع، ومن قام بما قلت حق القيام نال خيراً كثيراً وعاش في بيته مطمئن القلب قرير العين مع زوجة طيبة ترفع له راية التقدير والطاعة إذا وجدت منه كل خير، وإن شذ من النساء من شذ.!!

رابعاً: ما الذي يجعل الرجل يغضب وتنتفخ أوداجه على زوجته ويتعدى حدوده بمد يده عليها وهو يدرك أن ما قام به أمر عظيم وفعل لا يمكن أن يصدر من رجل عاقل لبيب، وعواقبه وخيمة ستجلب له ولزوجته الكثير من المتاعب والأحزان خاصة الزوجة المسكينة التي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام وحش كاسر كشر عن أنيابه ليفترسها، أين عقل الرجل؟! بل أين وصية النبي صلى الله عليه وسلم عنه حينما قال: (استوصوا بالنساء خيراً.. الحديث). ألا يعلم هذا وغيره ممن يهينون زوجاتهم ويتطاولون عليهن أنهم ارتكبوا جرماً عظيماً وتعدوا حدودهم وخالفوا شرع الله وهدي الحبيب عليه الصلاة والسلام بإظهار شجاعة مذمومة أمام امرأة لا حول لها ولا قوة، كانت ترغب بالزواج من رجل يحميها ويقدرها ويكن لها كل الاحترام والتقدير لكنها وجدت خلافه، فالعقل العقل أيها الرجال وكونوا محبين لزوجاتكم بعيدين عن طريق الغضب الذي يدمر كل شيء.

خامساً: مهما طلبت المرأة من الرجل الطلاق يجب عليه التأني وعدم الاستعجال بفعل أبغض الحلال عند الله، فالطلاق أمر صعب ويجب ألا يقوم به أي زوج إلا بعد دراسته ومعرفة عواقبه، وبعد سلك كل السبل للإصلاح فإذا لم يستطع هنا نقول لا حل إلا الطلاق.

وأخيراً: نصيحتي لكل زوج وزوجة أن يراعي كل منهما حقوق الآخر، وأن يتقيا الله في بعضهما، ويبعدا عن كل ما يعكر صفو الحياة الزوجية ليعيشا بسلام وأمن وأمان في بيت مليء بالمودة والرحمة والعطف، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

صالح بن عبدالله الزرير التميمي - الرس

Abuabdulh58@hotmail.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة