Sunday  02/01/2011/2011 Issue 13975

الأحد 27 محرم 1432  العدد  13975

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

منوعـات

      

في دراسة حديثة لوكيل وزارة الداخلية أحمد السالم كشفت أن عدد قضايا الفساد خلال خمس سنوات بلغت 51.773 قضية، وأن هيئة الرقابة والتحقيق تحيل يومياً موظفاً متهماً بالفساد، أي ما يقارب 360 موظفاً متهماً بالفساد سنوياً، هذا طبعاً من غير الحالات التي لم يتم ضبطها ضمن قضايا الفساد الإداري والمالي في البلد.

ولا يمكن أن ننكر أننا تقدمنا قليلاً في تصنيف مؤشر الفساد العالمي للعام المنصرم 2010 إلى المركز الخمسين، حيث حصلت السعودية على (4.7) من عشر درجات، بعد أربع دول خليجية هي على التوالي: قطر، الإمارات العربية المتحدة، عمان، والبحرين، وهي نتيجة أفضل مما كانت عليه قبل خمس سنوات تقريباً حينما تساوت السعودية ومصر في المركز الثالث والسبعين في سلم الدول العالمية، خاصة أن دولة كمصر تأخرت إلى المركز الثامن والتسعين، ولكن رغم ذلك لم تزل كثير من الجهات بعيدة عن ملاحقة الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن المواطنين الذين يشعرون بالمسؤولية تجاه وطنهم.

فهل يعقل أن نكتفي بجهازين كديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق، دون أن تعمل مجالس المناطق الثلاث عشرة، وكذلك الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان؟ حتى لو علمت هذه، وتم تفعيل الهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، التي سمعنا بها ولم نرَ بعد منها شيئاً، فهل سيتم تطبيق العقوبات عبر القضاء على هؤلاء بمساواة وعدالة، لأن اكتشاف أكثر من خمسين ألف حالة فساد إداري ومالي لن تكفّ، ولن تقلل ما يحدث من تجاوزات في التصرف بالمال العام، ولن توقف تجاوزات استغلال الوظيفة العامة التي نعرفها ونشعر بها يومياً في أعمالنا الوظيفية، لدرجة أن أصبنا بحالة تبلد عام، وكأنما ما يحدث هو أمر طبيعي، لا اختراق للأنظمة العامة التي تجرّم من يستغل منصبه الوظيفي في تحقيق مكاسب غير مشروعة.

بل حتى كثير من الناس، يرى بأن لا جدوى من مناقشة موضوعات الفساد الإداري والمالي، وكأنما هي كائن مستشري يصعب، أو يستحيل، القضاء عليه، بينما المسألة تحتاج إلى مزيد من الصبر والجدية، محاكمة هؤلاء المخلّين بالمسؤولية، والحكم على قضاياهم بحزم، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، لأن الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لم تحتل المراكز الأولى في ترتيب الفساد العالمي، بل كانت الأولى في المرتبة الثانية والعشرين، والثانية في المرتبة العشرين، بينما كانت الثلاث دول التي تساوت في المركز الأول هي: الدانمارك، نيوزلندا، سنغافورة، ثم جاءت فنلندا والسويد. هذه الدول لا شك في أنها حاربت الفساد، وسنّت قوانينها الصارمة وطبقتها بقضاء حر مستقل، وأسست للإنسان هناك منذ مراحل الطفولة المبكرة وحتى الدارسة في مراحلها الأولى، على الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، والإيمان بالواجبات تجاهه والحفاظ على مقدراته، وهذا لا يأتي بشكل نظري محض، بل بأن تكفل هذه الدول حقوق ناسها وحرياتهم، وحين أقول ناسها فلا يرتبط الأمر بمواطني هذه الدول فقط، بل بكل من يعيش على أراضيها من أغراب وعابرين، وهذه المسائل تأتي بعد عقود من السنوات المليئة بالعمل والصبر وتأسيس المجتمع على أساس المؤسسات المدنية، التي تكفل نجاح الإنسان بناء على كفاءته وموهبته، لا على أساس قبيلته أو منطقته!

أتمنى أن نكون فعلاً في الطريق الصحيح...!

 

نزهات
حالة تبلد عام!
يوسف المحيميد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة