Monday  03/01/2011/2011 Issue 13976

الأثنين 28 محرم 1432  العدد  13976

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

مع تغير فصول السنة تظهر ميزات وعيوب التخطيط المُدني على المستخدمين. فمع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة يبدأ ذلك التأثير علينا بشكل أكبر منه على مدن عديدة في العالم تماثلنا تقريباً في نفس مستوى...

...درجة البرودة في أوقات معينة من السنة وأحد العوامل المساهمة في ذلك يعود إلى ضعف عناصر التصميم العمراني للفراغات الواقعة ما بين المباني في مدننا. إن البيئة العمرانية والاجتماعية المحيطة بنا لا تساعدنا على الحركة والنشاط مما يقلل الطاقة المنتجة في أبداننا ويجعل تأثير البرد علينا أكثر وطأة ممن يعيشون نفس ظروفنا العمرانية.

مساكننا من حيث التصميم والجودة لا تختلف كثيراً عن مساكن عديدة في دول متقدمة، ولكن عند الخروج من المسكن إلى الشارع ومن ثم البيئة المحيطة يظهر اختلاف كبير بيننا وبين المدن المتقدمة في هذا الشأن، فالشارع لدينا هو المكان الذي نتخلص فيه من سلبياتنا بينما عند غيرنا هو المكان الذي يتم فيه بناء الإنسان. لقد أصبحت المباني المتعددة الأدوار في شوراعنا تستخدم الشوارع كمواقف لمستخدميها خارج حدود أرضها.. وأصبح الشارع مكاناً لصناديق النفايات الكبيرة بدلاً من أن تكون جزءاً من الأرض نفسها (مثل غرف الكهرباء على سبيل المثال) وأصبح الشباب الذين لا يجدون مكاناً مناسباً لقضاء أوقات فراغهم يجوبون الشوارع ويفرغون طاقاتهم بها.

لقد أصبح من النادر أن نجد حياً سكنياً طور من قبل القطاع الخاص تتواجد فيه شوارع مرصوفة ومظللة بالأشجار المناسبة تساعد الأطفال وكبار السن والنساء على الخروج والتنقل بالطمأنينة التي تتوافر في المدن ذوات الدخول المشابهة. وأذكر هنا تجربة قديمة عملتها إحدى المدن الهولندية في القرن الماضي عندم تكاتف أهل الحي ورصفوا شوارعهم (بالتنسيق مع البلدية المحلية) بحيث أصبح الجزء المسفلت من الشارع السكني - غير المخصص تخطيطياً لنقل الحركة المرورية الكثيفة -لا يتجاوز عرضه إلا ما يسمح لسيارتين متقابلتين بالمرور فقط. والباقي ترك كأرصفة وممرات مشاة مشجرة.. فساهم ذلك في انخفاض نسبة الحوادث المرورية بنسبة 70% وخرج كبار السن وبدأوا يتجولون في الشوارع الآمنة داخل أحيائهم مما أوجد عيناً اجتماعية مستمرة تراقب الحي ونتج عن ذلك خروج الأطفال والأمهات والتنقل بأمان داخل إحيائهم فعاد الحي مكاناً لبناء الإنسان.. وأذكر في الصيف الماضي عندما كنت في زيارة لجامعة تورنتو الكندية وبصحبة أحد الزملاء الكنديين أني رأيت ابنه الصغير يدور في الحي (في مدينة ميسيساقا) ويوزع المجلات والصحف على المساكن فسألت ماذا يفعل ابنك؟ .. فأجاب لديه وظيفة جزئية في الصيف هي توزيع الصحف.. ثم تذكرت أن هذا الطفل ما كان ليخرج ويحصل على وظيفة تعلمه الانضباط في هذا السن المبكر لو لم يكن الحي والبيئة العمرانية تساعده على أن يخرج ويمشي ويتجول بأمان فيصبح عنصراً فعالاً في بناء مدينته بدلاً من أن يشغل نفسه بما لا ينفعه. والجدير ذكره أن ضاحية ميسساقا هي مدينة لها محافظها الخاص ومجلسها البلدي المستقل ولا تتبع مدينة تورنتو إلا اسمياً كضاحية فقط..

 

تخطيط المدن والشتاء وبناء الإنسان
د. خالد بن سكيت

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة