Monday  10/01/2011/2011 Issue 13983

الأثنين 06 صفر 1432  العدد  13983

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

حينما تكون الشهوة المحرّمة فردية فإنها تدمِّر صاحبها ومحيط جرمه فحسب، لكن الطامة الكبرى حينما تصبح شهوة عامة متّسعة الأطماع، عميقة الأنانية، غير منتهية الصلاحية، فإنها حينئذ هي الطوفان المهلك لأمم بأسرها، فتغدو عبرة للتّاريخ بسبب شهوة طغيانية فرعونية.

إن من أكبر أسباب تخلّف العالم الثالث وجعله بحق عالماً ثالثاً، يقف دائماً في مؤخرة الطابور العالمي؛ هو تشبث كثير من المسئولين فيه بالكرسي الدوار الذي لم يعد في عهودهم دواراً، فقد ألغى بعض هؤلاء عجلات سيره وثبّتوه تثبيتاً لا حراك معه، فجلُّهم يؤمن بالحكمة البائدة المبيدة: أنا والطوفان من بعدي، حيث لا يهم أحدهم أن تدمّر بلاده في عصر جبروته الشخصي، ولا يضير آخر أن يحاصر وطنه ويجوع شعبه حتى يصل لما تحت خط الفقر طالما أنه هو يمسي ويصبح متخماً، ولا يؤرق آخرين أن تمزَّق أوطانهم إلى دويلات مقزمة.

ورغم أحلك المواقف التي تمر بها بلدانهم المنكوبة ما زالوا متمسكين بصدأ الكراسي لآخر نفس من أنفاس نفثاتهم المحمومة المتعلقة بالمصلحة الذاتية وكفى، حتى بات معظم هؤلاء يعملون المهازل تلو المهازل، من تغيير القوانين حتى تتيح لهم البقاء الأبدي الدنيوي في سدة المنصب، أو تبديلها كي يتاح لأحدهم الاستمرارية غير القانونية إلى حد سني العتي! المهم امتطاء صهوة الكرسي مدى الحياة، إضافة لطرائف النسب النخبوية المئوية العصرية، ولا بأس من جعلها تسعينية كي تكون أكثر إقناعاً أو بالأحرى أقوى خداعاً، ولا يعلم المراقبون هل هؤلاء يخدعون شعوبهم التي لم تعد جاهلة أو ساذجة؟ أم يخدعون أنفسهم ويزينون لها سوء عملها.

أفلا يعلم هؤلاء أنهم مسئولون أمام الله ثم أمام التاريخ وشهدائه؟ وأن شهوة الرئاسة هي وراء الصراع الأزلي بين أخوة المصير؟ حيث بحيرة الدم التي يغرق فيها الأصدقاء قبل الأعداء، بل تغرق كل الإنسانية في وحلها؟ ألم يعلم هؤلاء أن عظماء التاريخ الحقيقيين من شتّى العرقيات قدموا التنازلات الشخصية كي ينجو المركب وراكبوه، ولكن يبدو أن الشورى الجمعية الإسلامية نسيت منذ زمن بعيد، وأن من ادعوا الحريات ونادوا بالديموقراطيات هم أبعد ما يكونون عنها!

فأي سرور لعدونا وهو يرقب أهدافه تتحقق بأيدينا، فهل شهوة المنصب متمكّنة إلى هذا الحد المجنون في بعض النفوس البشرية مهما كانت تبعاتها؟ ثم يا ترى أين أضحى الإخلاص وأين بات التقى؟ هل رحلا إلى عالم مغيب! فبئست المناصب وشاهت كراسيها إذا كانت هذه هي نهاياتها الموجعة.

g.al.alshiakh12@gmail.com
 

حولها ندندن
الطوفان والأنا
د. جواهر بنت عبد العزيز آل الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفجوال الجزيرةالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة