Wednesday  19/01/2011/2011 Issue 13992

الاربعاء 15 صفر 1432  العدد  13992

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

أي صباح هذا لماذا بدت أمامي مدينة الرياض عروساً بدوية الملامح ساحرة العينين في هذا الصباح الشتائي المتلفع بالغيوم؟!

لماذا استطاعت حبات البرد اللؤلؤية وقطرات المطر الفضّية، أن تنقلني إلى هذا الأفق الجمالي الحالم البديع؟!

أهكذا يكون جمال الصباحات الغائمة أخاذاً ساحراً، مثيراً آسراً؟!

أهكذا يتحوَّل التراب الممتزج بماء المُزْن النقي إلى لغة بديعة للجمال والبهاء والجَلَالْ؟!

ما هذه الرياض الفاتنة في صبيحة هذا اليوم المتألِّق على ورقة التقويم الهجري الرابع عشر من شهر صفر من عام اثنين وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة المباركة؟!

كيف تحوَّل الأفق إلى هذه الكثبان ِالرائعة من الغيوم ذات الألوان المتماوجة بين الأَسْوَدِ والرَّمَاديِّ والأبيض مع ما يتخللها من أشعة الشمس الملونة؟!

أية لوحة بديعة تظهر في هذا الصباح المفعم بالجمال؟!

لماذا أبدعت الشمس كل هذا الإبداع حينما اختبأت وراء كثبان الغيوم، وكيف أجادت فن الاختفاء، وأتقنت فن الانسياب بأشعتها الملونة بين هذه الكثبان المائية البديعة؟!

هل أرادت الغيوم أن تثبت لكثبان الرمال الذهبية المحيطة بالرياض أن كثبانها الملونة السابحة في الفضاء أجمل وأبهى وأقدر على التحليق في الأجواء العالية؟!

أي صباح هذا يعرض أمامنا عروسنا البدوية الفاتنة (الرياض) هذا العرض العجيب؟!

وأنا، هذا الذي أسرني هذا الصباح الجميل، وسحرتني هذه الكثبان المائية الساحرة؛ ما بالي لا أكاد أملك زمام قلمي المفتون بهذا الجمال الطبيعي فأصرفه عن الاسترسال في طرح هذه الأسئلة المثيرة؟

ما بال قلبي يتفلت مني كما يتفلت من يدي قلمي فما أستطيع أمام هذا الصباح الماطر الآسر أن أوقف سيل هذه الأسئلة الذي تسيل به أودية النفس وشعابها؟!

أهكذا يفعل بي عشق الجمال؟! وتملك قلبي هذه العروس البدوية التي زينها الصباح الغائم بهذا البهاء والجلال؟! أية زينة هذه تملك العقول وتأسر القلوب؟؟.

لماذا لا أتوقف عن هذه الاسئلة حتى لا تتحوَّل إلى غابة كثيفة من علامات الاستفهام والتعجب تحجب عنِّي رؤية نفسي وحسِّي؟!

قف يا سيل الأسئلة المتدفق، قف يا هذا الحسن المتأنِّقْ، قف يا نهر جمال هذا الصباح الباهر، ويا بحر روعة هذا الأفق الغائم الماطر، حتى أسترجع عقلي لأقول:

سبحان الله العظيم - سبحان الله العظيم - سبحان الله العظيم - فهو وحده المبدع المصور الذي يقول للشيء: (كُنْ) فيكون.

والحمد لله حمداً كثيراً كما يحب ويرضى، فهو الذي أعطانا هذه النعمة العظيمة في هذا الصباح الشتائي الجميل.

إشارة:

يحدِّثني عن الغيث السحابُ

فأعلم أنَّ منطقَه الصَّوابُ

 

دفق قلم
أي صباح هذا؟!
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة