Thursday  20/01/2011/2011 Issue 13993

الخميس 16 صفر 1432  العدد  13993

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

      

بعد لأي وحيرة خرجت وزارة الثقافة والإعلام إلى الفضاء الأرضي مدفوعة بما يسير في الفضاء الكوني من المسارات متسارعة في كم ونوع أمطار المعلومات المتدفقة للأرض؟ وكان سفر الخروج اللجوء إلى القانون والنظام، حين لجأ وزير الثقافة والإعلام د. عبدالعزيز خوجة إلى النظام القائم للمطبوعات والنشر، فأصدر لائحة للنشر الإلكترونية وفق روح ونصوص النظام الذي يعطي له الحق في إصدار اللوائح المنظمة للأداء.

كان هذا التوجه قسرياً، وفق متطلبات الوعي وتسارع نماء وتنامي انسيابية المعلومات وسرعة العصر، كان البدء في التعامل مع هذا التنامي بعد أن فتحت أنوار السماء إشاعات من حرية الاختيار والتفاعل مع لغة وخطاب الإعلام المتجدد في النشر الإلكتروني، فقد كان المجال أن يتم اتباع مراحل الإعداد العلمي لنظام جديد ليأخذ مسارات في أروقة المؤسسات النظامية والدستورية حتى يقر من مجلس الشورى ورأس الدولة الملك، لكن التقادم التقني المهول لا يسمح للزمن أن يتوقف، فكان لجوء وزارة الثقافة والإعلام للرأي القانوني بإصدار لوائح تتفق ونصوص وروح نظام المطبوعات والنشر فجاءت اللائحة التنفيذية للنشر الإلكتروني مع مطلع العام الميلادي.

أعتقد أن خروج وزارة الثقافة والإعلام للساحة الإعلامية بهذه النقلة في التفاعل والتعامل أمر إيجابي، فرضته لغة العصر في انفتاح الفضاء للمطر بالمعلومات التي لا يمكن حجبها ولله الحمد. وهذا فضل من الله أن مكّن الإنسان أن ينفذ من أقطار السماوات بسلطان العلم والفكر المتجدد المناسب للغة العصر ومتطلبات الحياة.

هذا لا يعني أن ما صدر كان المتطلع إليه والمأمول فقد جاءت اللائحة لتكون تفسيرية لنظام المطبوعات والنشر الذي مضى عليه أكثر من ثلث قرن، تجاوز الزمن وتفكير الأجيال أغلب ما كان في النظام وعليه فإنه يمكن القول أن ما بني على قديم فهو قديم؟ كان المؤمل أن يتفق ما جاء في اللائحة مع تقنيات التقنية كما نصت المادة الأولى، لكن أغلب ما جاء في اللائحة لا يخدم هذه الجزئية، فالتقنية علم متقادم بالسرعة والتبدلات المتسارعة التي لا بد من مواكبتها، فقد قيدت اللائحة المجال الإلكتروني المفتوح في الفضاء ببيروقراطية إدارية تجاوزها الزمن حالياً وما زال الزحف مستمراً في الخلوص منها، ولا بد أن تواكب الوزارة في إجراءاتها ونظمها متطلبات العصر والأجيال والتعولم.

لم تحقق اللائحة ما كنا نتطلع إليه، لكن الفرحة هي بخروج الوزارة في الاعتراف بالمارد الإعلامي، والاعتراف بإعلام واعد فرض نفسه تضامنا مع العالم في إشاعة طعم الحرية.

الرقابة لم تعد منع نشر أو شيء، وأوعية المعلومات لم تعد كما جاءت في نظام المطبوعات، وهنا فلن تستطيع الوزارة فرض رقابة أو مصادرة للحريات، وهنا حقيقة لا بد منها، فالصحيفة الإلكترونية الجادة، ذات المحتوى الجيد يفرض عليها الاحتراف المهني وسعة الأفق أن تكون رقيبة على نفسها كمنبر من منابر الحرية والفكر.

شيء جاء خير من ألا يأتي شيء، وكما سمعنا من المسؤولين فإن هنالك مرونة في تلبية مطالب التقدم منعاً للتقادم مهنياً وفكريا. والسير للأمام أفضل من الركود والبقاء على نمط متخلف عن العلم والتطور التقني والمهني والاحترافية المحاكية للعصر.

الحال هنا يستدعي الشكر لنهضة الوزارة بثقافة تتواءم مع العصر ولغة وخطاب الأجيال التي تتسابق في تكريس لغة التقدم والانعتاق من ماضية الجمود الفكري والخوف من التقنية.

لكن لعل الفرح إن فلسفة اللائحة قد بنيت على الحمائية أكثر من الرقابة، حماية للفكر والنشاط الإعلامي الإلكتروني من تجاوزات متطرفين جيشوا مواقع في الشبكة العنكبوتية فاسترهبوا الناس وأشاعوا لغة التكفير والشتم والقذف وإشاعة سوء الظن بالناس في العقائد، بل وأساءوا للصورة النقية للإسلام والمسلمين.

لقد نال الوطن من البذاءات واللعان وفحش القول، قيادات سياسية ودينية وفكرية، بل جيشت تلك المواقع بالتهييج متطرفين نالوا من أمن واستقرار الوطن.

صحيح إن لائحة النشر الإلكتروني تحتاج إلى مراجعات للتطوير والتحسين بما تتطلبه مجالات التقدم الفكري والمهني والتقنية، إلا أن انفتاح الوزارة على مجتمع المعرفة يحمد لها وقد بات التواصل إلكترونيا مع موقع الوزارة ومع موقع الوزير نقلة جميلة، وعلى الجميع ربط الأحزمة استعداداً للإقلاع.

الناشر ورئيس التحرير صحيفة الوكاد الإلكترونية

info@alwakad.net
 

النشر الإلكتروني مارد متمرد على الأداء التقليدي والنظام لحماية الأخلاق
محمد ناصر الأسمري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة