Sunday  23/01/2011/2011 Issue 13996

الأحد 19 صفر 1432  العدد  13996

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

إن تعامل فرق الدفاع المدني مع حوادث الآبار الارتوازية يعتمد أساساً على الظروف المحيطة بتلك الحوادث، فوجود الماء داخل البئر على ارتفاع يغمر الشخص المحتجز، كما في حادث الفتاة التي سقطت في بئر أم الدوم بالطائف، لا يترك أي احتمال لبقاء المحتجز على قيد الحياة،...

وبالتالي يصبح هدف عملية الإنقاذ الأساسي هو استخراج جثمان المتوفى، بينما تتطلب هذه العملية إجراءات احترازية للمحافظة على حياة المحتجز في حالة الآبار الجافة من خلال ضخّ الأكسجين في البئر، وهذا ما تم فعلاً في العملية الناجحة لإنقاذ الطفل الذي سقط في إحدى الآبار بمحافظة المزاحمية قبل شهر فقط من حادث أم الدوم بالطائف، حيث كان لتعاون الطفل واستجابته لتعليمات أفراد الدفاع المدني في ربط أحزمة الإنقاذ حول جسده الأثر البالغ في نجاح عملية الإنقاذ، ولكن ماذا لو كان الطفل يعاني من إغماء أو لم يكن قادراً على الحركة نتيجة إصابة بالغة؟ هنا لابد من إنزال أحد أفراد الإنقاذ وبشكل مقلوب للقيام بعملية شدّ الأحزمة حول جسد المحتجز، إلا أن هذا يتعذر في حالة الآبار الضيقة! في الوقت الذي لا يمكن المجازفة بإنزال طفل آخر للقيام بهذا الدور، وهنا تأتي فكرة حفر بئر رديفة بسعة تسمح لرجال الإنقاذ بالدخول إلى العمق المطلوب ومن ثمّ الالتفاف وحفر قناة نحو المحتجز وإخراجه، ولعل أشهر العمليات التي تمت بهذه الطريقة كانت في مدينة ميدلاند الأمريكية عام 1987م عندما وقعت طفلة صغيرة لم تتجاوز عاماً ونصف عبر فوّهة بئر يبلغ قطرها 20 سم وبعمق سبعة أمتار فقط، حينها قامت فرق الإنقاذ بحفر بئر مجاورة للأولى وجرى إخراج الطفلة بعد ثلاثة أيام تقريباً. غير أن الحالات الحرجة والأصعب على الإطلاق تتمثّل في السقوط داخل الآبار الضيقة وفي نفس الوقت تكون هذه الآبار عميقة، وعندها يكون من العبث حفر بئر أخرى في وقت وجيز يسمح بإنقاذ الشخص المحتجز. ولعل الحادث الشهير لسقوط الطفل (الفريدو - 6 سنوات) في إيطاليا عام 1981م، يكشف مدى الصعوبات التي واجهتها فرق الإنقاذ، عندما هوى الطفل في بئر ارتوازية يبلغ عرضها 30 سم فقط، وعمقها 80م! لم يكن بمقدور الطفل تثبيت نفسه بالحبال، ولذا تقرر عمل بئر رديفة وبسعة مناسبة للوصول إلى الطفل، غير أن عمليات الحفر تسببت في إنزلاق الطفل إلى عمق 30 متر أخرى ليصل إلى المياه الجوفية، وبالرغم من ذلك كشف جهاز اللاقط الصوتي أن الطفل ما زال حياً، ولذا تقرر فتح باب التطوّع لإنقاذ الطفل من خلال النزول عبر فوّهة البئر نفسها، وفعلاً تم إنزال عدد من المتطوعين المدنيين وبعد عدة محاولات تمكّن أحدهم من الوصول إلى الطفل، غير أن ضيق المكان حال دون تثبيته بأحزمة الإنقاذ، لينزلق أخيراً في المياه الجوفية ويتوفى هناك، ولم تستخرج جثته إلا بعد عدة أسابيع.

وقد يلتبس الأمر على بعض القرّاء عند استرجاعه لحادث احتجاز عمّال المنجم في دولة تشيلي العام الماضي، إلا أن هذه الحالة مختلفة تماماً، حيث لم يتم التواصل مع العمّال إلا بعد 18 يوماً من احتجازهم، أي أن مكان الاحتجاز كان آمناً دون تدخل من رجال الإنقاذ، كما أن العمليات هناك استمرت لمدة تزيد عن شهرين، وهذا وفّر الوقت اللازم للشركات الخاصة لحفر البئر الرديفة وتصنيع الكبسولة المناسبة لإخراج المحتجزين، وهذا ما لا يمكن توفّره في حالات حوادث الآبار الارتوازية.

وخلاصة القول، أنه حتى هذه اللحظة، لا تتوفر التقنيات التي يمكن الوثوق بها لاستخراج المحتجزين الأحياء من داخل الآبار الارتوازية العميقة والضيقة، والحلّ المقبول هو منع وقوع هذه الحوادث المأساوية أصلاً من خلال التطبيق الحازم لمتطلبات السلامة.

 

حوادث السقوط في الآبار الارتوازية (2-3) (كيف يجب أن يتعامل معها الدفاع المدني؟)
عبدالله بن مصلح القحطاني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة