Saturday  05/02/2011/2011 Issue 14009

السبت 02 ربيع الأول 1432  العدد  14009

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

أحيانًا تبدو الكتابةُ عبثًا، بلاهةً، قضاءَ فراغ، إثباتَ حضور، رغبةً في الشهرة، شهوةً للأنا، كل شيءٍ إلا أن تكون ذاتَ دلالة وتعبير ومساسٍ بما يسطره الوعي المجردُ النائي عن التنظير والمقدمات والخواتيم؛ عبر صورة طفل خائف أو شيخٍ قانت أو امرأةٍ تائهةٍ أو شابٍ يتساءل عن الغد أو فتاةٍ تتقاطع في ذهنها معضلات الوجد والوجود.

قبلنا قالها «الطائي حبيب بن أوس»؛ فالسيفُ أصدق أنباءً من الكتب، وهو الأهم من الرُقَى والحُجُب، والكلمة لا تغسل دمعة يائسة، ولا تمسح لحظة بائسة، ولا تبدل التاريخ أو تحرك الجغرافيا، ويتوارى السجع أمام الجمع، والصوتُ عند الموت، والوهم حين يواجهُ الحقائق.

«كلامنا لفظٌ مفيدٌ» بل بليدٌ غيرُ ذي مغزى إذا حُم القضاءُ، وغادر الأرضَ النماءُ، وأوشكت تهمي السماءُ، نقول : ما معنى الكلام ؟ أو ما يزالُ الشارحون يرون أن الفعل ماضٍ أو مضارع، والفاعل المسكونَ بالحركات ساطع، ومن يقوم مقام أرملةٍ ومسكينٍ، ومرحلةٍ وسكينٍ، وملحمةٍ وشارع.

تداعياتٌ يفرضها الصوتُ أمام الصمت؛ فما الذي تحكيه «سود الصحائف» أمام «بيض الصفائح»، وهل أبقى لنا «أبو تمام» مايقال؟

كنا حديثي عهدٍ باغتراب؛ حين رأينا جموع الطلبة تتكاثر في «مركز الأزتك» بجامعة «سان دييغو ستيت»، وكان فتىً «سيرلانكيٌ» ضئيل القامة يتحرك بينهم، ومِن صُوره في «صحيفة الجامعة» أدركنا أنه رئيس اتحاد الطلبة، وبصوته المميز وأصواتهم الهادرة فهمنا الجملة «المسجوعة» : We Won›t Wait

We Want To Graduate «؛ فقد تأخر تخريجُهم لسبب إداري لا نعلمه فملوا الانتظار وشاءوا التعبير الحضاري الجميل عن مطالبهم بمسمعٍ من إدارة الجامعة، ولم يكن صخبٌ ولا شغبٌ ولا نصب.

اختلاف الشارع، وسهولة اللغة، ويسر التعبير عواملُ فارقةٌ بين ثقافتين، وصورة «السيريلانكي» قائدًا توحي أن البيئة صنعت الاختلاف، ولو كان في بلاده ما وسعه تنظيم وانضباط وفهمٌ وإفهام؛ ما يعني أن الأشخاص صورٌ تتعدد ويبقى أساسُها فطرةً قابلة للتخليق والتكوين والتعديل.

يعود الكاتبُ «سطرًا وطِرسًا» فيدرك أن له موقعَه؛ فالرأي -وفق أبي الطيب- يتقدم الشجاعة مع أن « لمتنبي نفسَه أحد ضحايا تجاهل التفكير والتقدير؛ حين أطغته شهوةُ الطموح، وقتله خوفُ الشماتة، ولو رسم طريقه بهدوء لنال شيئًا مما شاء.

وفي عالمنا العربي، ورغم تعمق عدم الجدوى من «الكائنات الثقافية» فإنها تواصلُ تخليها عن دورها الوازن المتوازن الداعي إلى التأصيل والمَأْسسة والعمل لجيل قادمٍ يحقق المعادل التنموي الغائب، وتكتفي بالصراخِ النادب العائب؛ لا يميزُ فيها ذو معرفةٍ عن ذي مهرفة؛ فاستوى التغييرُ فوق وهاد اللجاج والمزاج، وبقينا في مرمى البكائين واللطامين و»الاتجاه المعاكس»، والناتجُ مزيدٌ من التوتر والانتكاس.

الثقافة العربية «الصوتية» - كما وصفها القصيمي؛ وهو سيد الصوتيين فيها -عفا اللهُ عنه- ليست ثقافةً منتجةً بل مرددة منددة تعيد استنساخ ذاتها وسماتها، والتكرارُ -لو تأملنا- حصار وانكسار.

الثقافةُ إنجازٌ لا ارتجاز.

Ibrturkia@gmail.com
 

الإعادة والإرادة
د. إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة