Thursday  10/02/2011/2011 Issue 14014

الخميس 07 ربيع الأول 1432  العدد  14014

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الثقافية

 

ليلة تكريم الدكتور محمد الربيِّع
عبد الله الحيدري

رجوع

 

تقترب خدمة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيِّع الآن من نصف قرن قضاها متقلباً في أعمال جليلة خدم بها وطنه وأمته العربية والإسلامية في سيرة يمتزج فيها الكفاح مع الصبر والإصرار على النجاح والإنجاز، متدرجاً من معلم يحمل الشهادة الجامعية فقط عام 1388هـ إلى أن تبوأ منصب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ عام 1416هـ إلى عام 1425هـ..

ثم رئيساً لمجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض لمدة أربع سنوات (1422ـ1426هـ).

وهذا المنجز لم يأت عفواً دون عمل جاد متواصل وتطلع لصنع مستقبل مختلف؛ لذا رأيناه يصعد السلم بتدرج منطقي: معلماً في المعاهد العلمية، ثم مسؤولاً عن إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الإمام، ثم مديراً للبعثات، فمديراً لمركز البحوث، ثم عميداً للبحث العلمي، ثم وكيلاً للجامعة لمدة تسع سنوات، وخلال هذه المدة الطويلة مارس أعمال الأستاذ الجامعي بكل تفاصيلها: معلماً في المرحلتين: الجامعية والدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل، ومناقشاً لها في داخل الجامعة وفي خارجها، بل وفي خارج المملكة أيضاً، ومحكّماً للبحوث، ومنخرطاً في اللجان والاجتماعات، ومشاركاً مع زملائه بالرأي والمشورة في جلسات القسم العلمية.

وهنا تحسن الإشارة إلى أن الدكتور محمد الربيِّع وبعض رفاقه من جيله عانوا الأمرين في سبيل الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه؛ لأن الدراسات العليا وقت ذاك في اللغة العربية وآدابها لم تكن موجودة في الجامعات السعودية، فاضطروا إلى مواصلة دراساتهم خارج المملكة وعلى حسابهم الخاص، مستغلين أوقات الإجازات الصيفية للبحث والسفر، مع ظروف سياسية كادت أن تعصف بأحلامهم وتطلعاتهم.

وأما الكتابة في الصحف والمجلات فقد كانت مجالاً رحباً للدكتور الربيِّع منذ أن كان طالباً، وتحتفظ جريدة الجزيرة له ببعض المقالات التي كتبها قبل التخرج في الجامعة، ومنها مقالتاه: حديث في الالتزام، والواقعية في الأدب اللتان نشرتا في العددين 87 و92 من الجزيرة عام 1386هـ-1966م؛ مما يدل على اهتمام مبكر جداً بالأدب ورغبة في ممارسة الكتابة. وله مقالات أخرى عديدة نشرها في مرآة الجامعة، وفي جريدة البلاد، وفي جريدة الرياض، وفي مطبوعات أخرى، وأحاديث إذاعية كثيرة سجلها في إذاعة الرياض.

والمتأمل لسيرة الدكتور محمد الربيِّع، والمراقب لها عن قرب بسبب عمل مشترك معه، أو ملازمة وصداقة له يجد أنه لم يقتصر في يوم من الأيام على عمله الرسمي الروتيني: أستاذاً ومسؤولاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإنما امتد نشاطه إلى معظم المنافذ الثقافية في المملكة والعالم العربي، فشارك في معظم دورات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) منذ عام 1405هـ حتى الآن، وارتبط بتعاون واسع مع وزارة الثقافة والإعلام: مشاركاً في البرامج الإذاعية، ومستشاراً في إدارة المطبوعات، وعضواً في الهيئة الاستشارية، ورئيساً للجنة العلمية في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث عام 1430هـ، وبتعاون وثيق الصلة مع دارة الملك عبد العزيز مشرفاً ومشاركاً في العديد من المشروعات الثقافية برئاسته للجنة العلمية لجائزة ومنحة الأمير سلمان، وإشرافه على قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية، وعلى موسوعة الملك عبد العزيز للشعر العربي، وعلى برنامج أعلام المملكة، بالإضافة إلى عمله الفاعل مع جهات أخرى مثل: مكتبة الملك عبد العزيز العامة، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، وجمعية لسان العرب بالقاهرة أيضاً.

وتبقى عمله المميز الذي استحق بموجبه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وهو عمله رئيساً لمؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام الذي نفذ على مستوى المملكة في احتفالية كبرى عام 1419هـ. وإذا كانت بعض الشخصيات البارزة تركن للراحة بعد التقاعد الرسمي، فإن الدكتور الربيِّع لا يؤمن بالراحة، ويرى سعادته في العمل بإخلاص وتفان من أجل الوطن؛ ولذلك فهو منذ تقاعده عام 1426هـ وهو عضو أو رئيس للعديد من اللجان والمهام، وآخرها اختياره عضواً في مجلس أمناء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، وهو مجال أثير إلى نفسه إذا عرفنا أنه عضو في مجمع الخالدين منذ عام 1415هـ.

هذا التفاعل الفاعل مع المجتمع والاندماج فيه والمشاركة في صنع النشاط الثقافي وتنميته يحمل بعدين:

الأول: أن الأستاذ الجامعي وقد أُتيح له الحصول على أعلى الشهادات الجامعية ينبغي ألا يقتصر عمله على ما يسند إليه رسمياً من محاضرات ومناقشات واجتماعات، وإنما يحسن أن يمد يده إلى المجتمع مشاركاً ومساهماً بعلمه وبخبراته وتجاربه بقدر طاقته ووقته، وأن يخرج من إطار الجامعة الضيق إلى فضاء المجتمع الأرحب.

الثاني: أن صنيع الدكتور محمد الربيِّع هذا يمثل تطبيقاً عملياً فعلياً لرسالة الجامعة (أي جامعة) التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسة، وهي: التعليم، والبحث، وخدمة المجتمع.

وبوصفي واحداً من الذين يعتزون بالقرب من الدكتور محمد الربيِّع وملازمته وصداقته والعمل معه، فقد كنت أفكر منذ سنوات خلت أن أخص أستاذي بكتاب، ولكن لم أجد الفرصة مناسبة، ثم ما لبثت الفكرة أن تبلورت حينما أصدرت عنه المجلة الثقافية بجريدة الجزيرة في رجب 1431هـ ملفاً في ثمان صفحات بجهود حثيثة من الزميل العزيز الدكتور إبراهيم التركي مدير تحرير الجزيرة للشؤون الثقافية ضم جملة جيدة من المقالات بأقلام زملائه وأصدقائه وتلاميذه، تلا ذلك مقالات أخرى نشرت بعد هذا التاريخ أيضاً، ثم تأكدت فكرة تأليف الكتاب بشكل أوضح عندما علمت باعتزام الشيخ عبد المقصود خوجة تكريمه في اثنينيته الشهيرة بجدة في شهر ربيع الأول من هذا العام 1432هـ، ويسر الله عز وجل إنجاز كتاب عنه عنوانه « محمد الربيِّع العالم والإداري والإنسان ملامح من سيرته...وصورته في عيون أصدقائه»، وتم الاحتفاء بتوزيعه ليلة التكريم ولله الحمد.

وبعد، فأبارك لأستاذي الدكتور محمد الربيِّع تكريمه المستحق في اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة، وتحية للشيخ عبد المقصود واثنينيته التي ما فتئت تواصل تقديرها واحتفاءها بالمخلصين العاملين من أبناء الأمة العربية والإسلامية.

بمناسبة تكريمه في اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة بجدة 4-3-1432هـ (7-2-2011م)



aaah1426@gmail.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفجوال الجزيرةالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة