Saturday  12/02/2011/2011 Issue 14016

السبت 09 ربيع الأول 1432  العدد  14016

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

التفكير خارج الصندوق Out of the box» يفترض أن نضع وزناً معيارياً جديداً لمن يمثلهم «التونسي محمد البوعزيزي 27 عاماً والمصرية أسماء محفوظ 25 عاماً»؛ فالأرضُ تتكلم اليوم شباباً منطلقاً من إسار الشعارات والتنميط والخوف والتوقع والتنظير.

** دقّت ساعتهم بعدما كلت الساعاتُ الأخرى، وعلا صوتهم حين شاخت بقية الأصوات، وتحرّرت عقولهم لا بمحاضرات ومقدمات ومناهج بل بمعايشةٍ ومعاناة، ولم يحفلوا بدروس التعبير وجمال اللغة وجاهزية الإجابات، فقد ملّوا النظم والإعرابَ والأسئلة المعلبة والحلولَ المعلقة، وبتنا نتفرجُ عليهم بمتعةٍ ودهشةٍ وبلاهةٍ وصمتٍ لينضموا لبقية المخزون الممتد بين «والله زمان يا سلاحي وبلادي لك حبي وفؤادي».

عشنا زمناً يعادل أزمنة، ورأينا وجوهاً ترسمُ كل الوجوه، وشهدنا تبدلاتٍ دونها كل التبدلات، فهل يكون قدراً جميلاً أن نختصر الأمكنة والشخوص والتواريخ فلا يستعصي علينا فهمُ المنازل والنوازل من غير أن نستنجد بالمعاجم والمجامع ودون أن نستيقظ على مفاهيم ثقافيةٍ جديدة تحتاجُ إلى مرجعيات ودراسات؟

ليس مهماً إن أجبنا إيجاباً أو سلباً فلا أحد يملك خياراته، كيف وأين ومتى يعيش ومع مَن، ولو أُتيح أو أُبيح ذلك لكان لكل فردٍ اقتناعاتُه العاقلة والمجنونة وتوجّهاتُه المعتدلةُ والمتطرفة، وربما صار الشرقي غربياً، والقريب أجنبياً، والهادئُ ثائراً، والمعتدلُ متحيزاً، والمؤمنُ متردداً، والتناقض ممكناً.

تدججوا ثم تدجنوا لندرك أن التأريخ ليس ما نقرؤه «بالضرورة»، لكنه ما نعيه لا ابتساراًَ من المستتر أو اجتزاءً من المفصل بل ما تُجمعُ عليه المصادر «المَعويةُ» و»الضدية» من لدن التراث البعيد وحتى الأحداث المُعاشة، وثقافةُ الوسائط التقنية المرئية لم تتحْ مجالاً لاحتكار المعلومة أو ادعاء التحليل أو الإيهام ببطولات وهمية.

تتسارعُ الأحداث فلا يبقى المسارُ سالكاً لاستيعاب كل الرؤى، وربما اهتم فئامٌ بالصورة الشاملة ليغوصَ آخرون في جزئياتها، فالمثقفُ ذو الموقفِ، والآخر المتوقفُ، والثالثُ الانتهازيُ صورٌ استغرقت كثيراً من حواراتنا لإعادة قراءةِ الواقع والوقائع، وسنفهم الوعيَ بالأعباء والإعياء، والاعتزال بمعنى التأمل والاعتدال، والزيف المُموهَ بالصنمية على الرغم من أنه لا يحمل طهر الصنم - وفقَ رؤية «أبي ريشة».

تبدو جوانبُ الصورة أهمَ من مركزها؛ فالنقطة لم توضعْ في نهاية السطر، ويبقى الحدثُ الكبيرُ مشاعاً، وزواياه ميداناً للتجاذبات، وفي تداعيات الحياةِ أمثلة ما تزال داخل الصندوق لأنها لم تعِ بعدُ أنه لم يعد مكاناً للجمع والجزم بل للسكون والركون، مثلما أن فينا من لا يملك أدوات التفكير المتمرد على معادلات التصندق.

ليس مهماً هنا تحديد المحصورين داخله والخارجين من أقفاله، لكن الأهم قراءة اللوحة الجديدة التي يرسمها شباب صغار ولدوا ليعيشوا غير عابئين بحزبٍ وشعار، فقد آمنوا أن الحياةَ فجاجٌ دون رِتاج، كذا أرضُ الله يسيحون فيها، يُقلُهم أديمها ويظلهم سديمها، فلم يجربوا الصندوق ولا يعترفون بمن تصندق.

الفضاءُ بلا أبعاد.

Ibrturkia@gmail.com
 

لن يعودوا
د. إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة