Tuesday  22/03/2011/2011 Issue 14054

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1432  العدد  14054

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

في الوقت الذي كان يترقب الحاقد والحاسد فضلاً عن العميل والمفسد أن تكون المملكة العربية السعودية محطة جديدة من محطات الشباب الثائر المتحمس للتغير الغير منضبط، المطالب بما هو خارج نطاق التفكير المنطقي والعقل السليم، المتطلع لنسف القيم وتبديل الأماكن والتعجيل بالهدم المجرد!!، في هذا الوقت الحرج يخرج عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه وسدد على الخير خطاه، يخرج على شعبه الذي أحبه حب الولد للوالد، والعاشق للرمز، والعربي للشجاعة، والطائيين للكرم، يخرج بنشوة المحبة ولباس التواضع والشعور بالعزة والثقة بالله أولاً ثم بشعبه الذي هو في سويداء قلبه وبين حناياه، يخرج بعد أن أدت جموع المسلمين صلاة الجمعة بسكنية وطمأنينة وأمان في بلاد الأمن والأمان والسلامة والإسلام، يخرج علينا نحن شعبه المحب لا ليقول لنا ما نسمعه هنا وهناك من بعض الرؤساء العرب في أيامنا الأخيرة ولكن ليبادلنا حبا بوفاء وإخلاصا بعطاء والتفافاً بثناء. بصدق لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع هذا السيل من الأوامر الملكية الشاملة والمتكاملة والمتوازنة، والتي دبجت بخطاب رائع وشفاف من لدن مقام خادم الحرمين الشريفين، ختمه رعاه الله بطلب الدعاء.

لقد كان الشعب حاضرا في ذهنية القائد السعودي دوماً والتاريخ يشهد والمواقف تبرهن والخطابات والكلمات والحوارات واللقاءات تدلل ولكن الموطن والوطن كان أشد حضوراً ظهيرة يوم الجمعة الماضي.

لم يكتف المشهد باللغة المنطوقة بل شاركت لغة الجسد حروف القول إذ رفع الملك عبد الله رأسه حين بدأ بتوجيه الخطاب لشعبه تقديراً واحتراماً ومن قبل محبة ووفاء، كما أن صبغة الخطاب الأساس التواضع والمصداقية والشفافية والإخلاص، فالملك يفخر بالشعب لا بالإنجازات التي سطرها وبالأفعال التي دونها وبالأقوال والنوايا، كما أنه استند إلى الذاكرة الوطنية لا إلى سجلات الحكم والسلطة، وصمام الأمان وقوة جبهتنا الداخلية هي في نظر الملك القائد تكمن في التفاف وتكتاف وتعاون الشعب السعودي الوفي وليس التلويح بالقوة أو عقد العزم للمواجهة والتهديد.

في نظري الشخصي أن هذا الخطاب النهضوي الإصلاح الشامل والمتوازن يضعنا نحن الشعب على المحك، والمطلوب منا في هذا الزمن بالذات أن نكون مواطنين وطنيين، نرسم مشاعر الحب التي تختلج في ذواتنا لأرضنا الطاهرة صورة رائعة من العطاء حتى ندخل سجل المواطنة الصالحة التي أبرز مواصفاتها العالمية اليوم الحفاظ على الممتلكات العامة، ومحاربة الفساد فضلاً عن الولوغ فيه، والعطاء بلا حدود، وتقديم ما في الوسع من أجل غد أفضل لوطننا المعطاء.. ومد اليد لليد وشد الساعد بالساعد عنوان العمل الجاد من أجل مستقبل بناء ينعم به مواطن جديد في القادم من الأيام.. يحفزنا لكل ذلك تشريف الله لنا بانتمائنا لهذه الأرض الطيبة، ووجود ولاة أمر انبروا بكل تفان وإخلاص لبناء وطن عزيز وتحقيق نهضة إنسان، وما السجل الحافل بالخير والعطاء لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وما التاريخ المسطر بالبذل والوفاء لولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وما المواقف البطولية المشرفة التي لم ولن تنسى لرجل الأمن الأول النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وما.. وما.. ما هذه وتلك إلا شاهد أكيد وبراهن واضح على أن في جبين الزمن وعلى أرض الوطن قادة يتقدمون المواطنين في رسم ملامح المواطنة الصالحة الفاعلة من أجل هذا الكيان العزيز، فلهم ولكل مخلص من أجل الوطن ورقيه وتقدمه وصلاحه وتطوره، في كل يوم من أيام وطننا المعطاء تحية إجلال وتقدير، وباقة شكر وتبجيل، وللوطن تجديد عهد يزدان بالوفاء ويطرز بالإخلاص ويعنون بالمواطنة الصالحة ودمت عزيزاً يا وطني وإلى لقاء والسلام.

 

الحبر الأخضر
حكمة ملك
د. عثمان بن صالح العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة