Tuesday  22/03/2011/2011 Issue 14054

الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1432  العدد  14054

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

أنا متعب ومشحون وثمة أصوات متنافرة تحدث في داخلي ليس لي سطوة عليها مهما امتلكت من مفردات وكلام عجيب، إن بعض القنوات الفضائية الإعلامية تحاول بعثرة الموت والخراب في أروقة الانكسارات المخيفة والخذلان،

إن بعض هذه القنوات تكمن في إظهار الخوف والامتهان والانحدار نحو المصبات الجافة، إنني أقول جازمًا بأن ما تحدثه هذه البعض من القنوات لا يمكن قبوله على هذا النحو التعسفي الاستبدادي، إن جل الخراب الذي حدث نتيجة الأبواق الإعلامية غير المسئولة هو واقع عن خذلان نتيجة انكسارات في الأرواح، إن كوارث بعض هذه القنوات هي أكثر من سوداوية وعتمة، إنها جدران هائلة من صمت جثم على صدر الحقيقة وتحتاج إلى كثير من الحلول وقليل من القول وطرح السكوت جانبًا وإشعال الفكر وتبني خطاب ينبذ الإحباط وثقافة التهويل والإسقاط والفتنه وفق شعارات براقة تدغدغ المشاعر خلف أوهام الكلام والتنظير والأحاديث المشتتة. إن ثمة تعاسة كبرى وذنوب إنشائية لا تغتفر ولا يمسحها كلام هين لين مزين بمفردات رنانة، إن كوارث بعض القنوات الفضائية يجب توثيقه وتسجيله وتأشيره لكونه فعلاً تحريضيًا إسقاطياً لا إصلاحياً وخاليًا من أخلاقيات الإعلام، إنه فعل وكلام لاهب جداً ونوايا غير صادقة وليست أمينة ولا تخضع لجاذبية العقل والمنطق، إن الفواجع المرعبة التي تحدثها هذه القنوات يجب أن لا ننساها وأن لا ننشغل عنها بأية أمور أخرى، بل يجب علينا أن نتحد ضد هذا العبث الإعلامي بثقافة صدمة معبأة بالمنطق القوي والجرأة الكاملة واستراتيجية مثلى لمواجهة رائحة القصور البائن الذي يهب علينا من أغوار شيطانية قريبة منا وبعيدة عنا، ولكي نؤدي أدوارنا المطلوبة في مواجهه قلاع هذا الإعلام التحريضي الناخر لجسد الأمة من قبل المتهاونين والبشعين والمتبلدين والناعقين على فواجعها والمنزلقين فيها والمتدحرجين بخطوات مبعثرة. إن علينا أن نتحلى ببراهين منطقية متماسكة وذلك بصنع خطابات عاصفة حادة نصدم بها كل ثوابت هؤلاء المتخاذلين ومقدساتهم اللامنطقية واللاإنسانية، وأن لا نوفر لهم أي فرصة محتملة لهم لبث أكاذيبهم وبهتانهم، لأنهم حطموا بمناخاتهم الرديئة كل المهود المنطقية التي يمكن أن يولد فيها حوار رزين، إنه لا يمكن أن نعقد حواراً هادئاً وعاقلاً مع أناس تنص ثوابتهم على استباحة الإنسان والأوطان والمنجزات، وهدر كرامة الأمة، إن هذه البعض من القنوات قوى دوغمائية اعتباطية مغلقة ترتكز مفاهيمها على جذور موغلة في اللامعقول يتجذر في تربتهم واقع مخنوق بكل ما تقيأه تاريخهم في المفاهيم والمعتقدات الريثة التي لا يمكن خلخلتها وتهشيمها إلا بمطارق وأزاميل حادة بضربات متتابعة ومتتالية، إنه ليس بعد الأوطان شيء ولاشيء بعد الأوطان، كل شيء لدينا صار واضحًا ومنكشفًا وأبان لنا الفضاء الإعلامي الاهتزاز والكساح المرير الذي دب في أجساد وأصوات هؤلاء الناطقين عبر أبواق إعلامية لها أهداف وغايات ودوافع رمادية وليس بها بياض. إن هجمات هؤلاء التي تجتاح الفضاء هو نتيجة لكسلنا ولنومنا وتعثرنا وتلكؤنا وشخيرنا الطويل، ولهذا يجب علينا استحداث طاقات ابتكارية هائلة وجديدة لمواجهة هذا الصراخ الأسود. إن لدينا مشاعر ملتهبة وحارقة واكتئاب مر ومزاج سوداوي وفقد الرغبة في الأشياء والموجودات وانطواء ذاتي وكسر في المشاعر، لا يكفيه التبرير ولا التعتيم ولا طلب الغفران، إن واقع هذه البعض من الفضائيات وإحداثياتها المخيفة والمزعجة والمتكررة كل يوم يجب أن توقف وذلك بالعمل الجاد ذي الفعاليات والآليات الجديدة التي تعيد لنا توازننا دون وجع ودون زلزلة ودون اضطراب مفزع، لقد أصبح الفضاء جمرًا، والأرض رمادًا، ونحن بحاجة إلى إعادة الرسم والهيكلة، وعودة البياض وكوز العافية والروح التي بها حبور، وأن نلملم ما تبقيه في صدورنا من كمد وننفضه فرحًا أمام فعل الكدر.

ramadanalanezi@hotmail.com
 

الإعلام العربي.. بعثرة الموت والخراب!
رمضان جريدي العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة