Friday  01/04/2011/2011 Issue 14064

الجمعة 27 ربيع الثاني 1432  العدد  14064

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

مدعومة بترقي مستوى أسعار النفط وتضاعف الإنفاق الحكومي
الفوائض المالية الجديدة والمسار الصاعد المنتظر لسوق الأسهم

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د. حسن أمين الشقطي

منذ عام 2006 وسوق الأسهم يسير في مسار يُعتبر تصحيحياً للتخلص من فقاعة تكونت نهاية 2005م. ويعتبر الحديث عن هذا المسار التصحيحي مقبولاً حتى 2008م لتيقن الجميع من أن القيمة العادلة لمؤشر السوق كانت فعلاً لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصل إلى مستوى تسعة أو عشرة آلاف نقطة؛ لذلك فإن جميع المراقبين للسوق كانوا يتقبلون عملية الهبوط الآنية والمتواصلة التي استمرت منذ نهاية فبراير 2006 حتى منتصف 2009م عندما هبط المؤشر هبوطاً قوياً، ولامس حينها مستوى 4130 نقطة، وهي نقطة هبوط محورية، الجميع تأكد أنها تمثل مستوى أقل مما يستحقه المؤشر. وببدء صعود المؤشر بعد هذه النقطة وبتحركه لفترة طويلة في مسار أفقي أسس المؤشر لمنطقة مقبولة استثمارياً، وهنا حدث إجماع بين المحللين، على أن التصحيح قد انتهى، وأن التداول المستقر سيعود، وسيتحرك المؤشر في مسارات تفسر توارد المعلومات عن الشركات والقطاعات المدرجة بالسوق؛ وبالتالي فإنه يفترض أن يصعد المؤشر مع الزيادة في صافي أرباح الشركات المتداولة بالسوق. أيضاً يفترض أن تحدث بعض المتغيرات أو العناصر الاقتصادية تأثيراتها على سوق الأسهم حسب درجة تأثيرها في الاقتصاد السعودي. ومن أهم العناصر المؤثرة في سوق الاقتصاد الوطني: حجم الإنفاق الحكومي، الذي يتأثر في حد ذاته بمستوى الإيرادات الحكومية، التي تعتمد بقوة على الإيرادات النفطية، والتي تعتمد بقوة أكبر على الأسعار العالمية للنفط. ويرتبط بهذه العناصر مستوى الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعطي تعبيراً واضحاً عن مساهمة الأنشطة الاقتصادية في الناتج، تلك الأنشطة التي تُعبِّر عن حجم مساهمة الشركات المتداولة.

التغيرات الاقتصادية وسوق الأسهم

وخلال السنوات الأربع الأخيرة طرأت تغيرات واسعة على عنصرين مهمَّيْن في الاقتصاد الوطني، أولهما تزايد وترقي المستوى الذي تتحرك فيه الأسعار العالمية للنفط، فقد ارتقت من مستوى أقل من 60 دولاراً للبرميل إلى ما يزيد على 105 دولارات، وتكاد تؤسس وتستقر فوق مستوى 100 دولار. ثانيهما الارتفاع والزيادة الكبيرة في مستوى الإنفاق الحكومي، حتى وصل في عام 2010 إلى ما يعادل ضعف مستواه في عام 2005م تقريباً. رغم كل تلك التغيرات الجوهرية في مستوى الإيرادات الحكومية وحجم الإنفاق الحكومي وتزايد مستويات الناتج المحلي الإجمالي إلا أن سوق الأسهم لم يعطِ أي استجابات تعبر عن الانسجام مع معطيات الاقتصاد الوطني، بل إن مؤشر السوق استجاب بقسوة للاضطرابات العربية، وانخفض إلى مستوى 5323 نقطة خاسراً ما يزيد على 1200 نقطة في أقل من أسبوع.

من المعروف أن حركة التداول في سوق الأسهم ترتبط بعنصرين: الأول حقيقي يعتمد على التغيرات الاقتصادية والمالية سواء بالاقتصاد الوطني أو بالشركات المتداولة بالسوق. والعنصر الثاني هو عنصر نفسي نتيجة التأثر بمعطيات ونفسيات المتداولين سواء بالتفاؤل أو عكسه حيال الاقتصاد والشركات. وفي ظل القرارات الملكية الأخيرة فإنه يفترض أن يتحرك العنصران (الحقيقي والنفسي)؛ ففي ظل هذه القرارات سيتم ضخ ما يزيد على 300 مليار ريال، جزء كبير منها سيتحول إلى سيولة صافية في أيدي الأفراد؛ وبالتالي يتوقع أن يزداد حجم الفوائض المالية لديهم، ومن ثم يتوقع أن يتم توجيه جزء مهم منها إلى سوق الأسهم، ولكن فإن الخوف بات يسيطر على شريحة من المراقبين للسوق بألا يستجيب سوق الأسهم لهذه القرارات، وأن يتحرك كأن شيئاً لم يحدث. في الاعتقاد أن غياب أو ضعف الاستجابة يتطلب النظر والمراجعة نتيجة ضخامة حجم المؤثر؛ وبالتالي ضعف استجابة السوق له قد تؤخذ على أن شيئاً ما يتطلب التعديل أو الإصلاح بالسوق؛ فهيئة السوق نجحت في تصحيح المؤشر وتوصيله إلى محطة لم تكن بالحسبان (4130 نقطة)، ونجحت في إصلاح هيكلية السوق كله من قطاعات وشركات، ولكن كون السوق غير قادر على الاستجابة لمؤثر حقيقي فهو أمر محل جدل. إن هناك العديد من التساؤلات التي تثير نفسها: لماذا لم تعد أرباح الشركات تؤثر في مؤشر السوق؟ لماذا لم يعد الإنفاق الحكومي قادراً على صعود المؤشر؟ هل تمر الفوائض المالية الجديدة بالسوق بدون مسار صاعد؟ هل تمر الزيادة الكبيرة في أسعار النفط بدون التأثير في مؤشر السوق؟ في اعتقادي أن الأسباب وراء ذلك هي أسباب نفسية وغير نفسية. بالنسبة للأسباب النفسية هناك حاجة ماسة لعلاج ترسبات التشاؤم المفرط عند البعض. أيضاً هناك حاجة لمراجعة إجراءات وآليات اعتاد السوق عليها منذ منتصف 2006، وربما لم يعد لها مكان الآن بالسوق في ضوء المستوى المقبول لمؤشر السوق، الذي يعتقد العديد من الأطراف حالياً أنه أقل من المستوى العادل للسوق.

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة