Monday  04/04/2011/2011 Issue 14067

الأثنين 30 ربيع الثاني 1432  العدد  14067

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

انبثقت فكرة البحث عن العلاقة بين التربية، والإعلام، والإعلام والتربية في مؤسساتنا التربوية منذ سنوات قليلة مضت، على الرغم من أن هناك إدارات مستقلة في المؤسسات التربوية للعلاقات العامة، لها باع طويل في التعامل مع الإعلام، رغم أنه تعامل قام طويلا على الاجتهاد، إلا أن انتشار فكرة التدريب، ووضع برامجه وأبجدياته، في أطر علمية تطبيقية، قد أخذ مداه في واقع التنفيذ مذ أصبح الإعلام يُدرس بوصفه علما مضافا للعلوم, والمعارف المكتسبة, وليس في ميدان التطبيق فقط، بل على مقاعد الدرس النظري أيضا..

ومذ اهتم القوم بعلاقة التربية, والإعلام، وجدنا هناك إقبالا كبيرا على اكتساب الخبرات في ذلك، ومن ثم الإستفادة منها عند التعامل من جانب التربويين، مع الإعلام، وفي المقابل المضاد, لم يتحقق أن تعامل الإعلام مع التربية, كما ينبغي..

وإلا فأين التوجه إلى تجسير العلاقة في المضامين التي تتبنى نشرها, أو التصدي لها, وسائل الإعلام, وتحديدا الصحافة منه، بحيث يتحقق عنه التأثير الموجب في المتلقين..؟., مع أن هناك برامج تربوية، وتفاعلا بين المؤسسات التربوية, والإعلام المرئي, والمسموع، أكثر مما هو بينها, وبين وسائله المقروءة..

إن نطاق العلاقة بين الإعلام، والتربية, لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الأخبار، ونشر صور الأحداث، ونقل أنباء المواقف، وتسليط الضوء على المشكلات، فكلها ضمن منظومة هذه العلاقة، وإنما الحاجة الملحة في هذه العلاقة, هي استحداث الحس الإعلامي نحو كثير مما يتعلق بالذوق الذي يتربى عن قيم أخلاقية رفيعة، لم يأخذ الإعلام انتباهته نحوها، وتحديدا الصحافة منه، فظلت فجوة في مفهوم هذه العلاقة قائمة بينهما.., وبقيت مقتصدة على الخبر، والصورة والحدث، ومتابعة ما يصدر من قرارات، وما يتم من منجزات، هي كما قلت قائمة ضمن هذه العلاقة ,غير أنها ليست كل الذي ينبغي على الإعلام العناية به، وأن يضعه نصب اهتمامه, وتنفيذه لأنه ضمنا أحد أهم ما على التربويين إيصاله عن هذه الوسائل، وعلى الإعلام نقله, وبثه من خلال ما يقدمه، وينشره من مناقشة قضايا تزخر بروح التربية..، بحيث لا تحدث شرخا, بين ما يراد من أهداف في مؤسساتها، ينبغي أن تكون هي والإعلام على خط سواء فيها، إذ ماتنطق به فكرة الخبرة التربوية، ينبغي ألا تتناقض مع فكرة الخبرة المكتسبة من المادة الإعلامية.

فالإعلام وسيلة خطيرة, ذات حدين، تدخل من كل باب, ونافذة, ومنفذ هواء .. ولها أروقة التربية مشرعة الأبواب، والنوافذ.., بينما التربية تقتصر في دارها، تبث هواءها داخله، حتى إذا ما استنشقه المتلقون فيها، خرجوا برئات نقية، فتثقبها عوادم الطرقات، ولا يصدها إلا إعلام مضاد للتلوث.. أولم توسم الصحافة حين كانت تتفرد بالإعلام بالسلطة الرابعة.., لما لها من تأثير..؟ فما بالنا وقد تشعب الإعلام، وغدا كالمارد المقتحم على غرة..؟

إن القوم هذه الأيام، يتحلقون حول طاولات النقاش في شأن هذه العلاقة، ولأن الواقع المتزاحم بالتوجهات والآراء، والمفاهيم، وكثير من القيمية الهشة، المتصدعة، المتكالب على الجيف والدماء وسوء التنظيم، وضحالة الأهداف، واقع التيه في اضطراب العقول والنفوس، والحقائق والأكاذيب، والشر, والخير القليل،.. فإنه يجمُلُ بهم أن يجعلوا الإعلام التربوي، يفكُّ عن خاصرته حزام التقييد بموضوعات نقل الخبر, وضوء الموقف, ولمعة الشخوص، ولتكن علاقة التربية به، علاقة تجسير, وبناء لكثير من قيم الحياة، ومفهوم الوجود المنتج، وتأسيس القيم تنبثق عن دعامات مكينة، هي منهج الهدى الرباني الأمثل، في التفكير والسلوك.., والتعامل مع هذه الحياة، وفق حقائقها.

 

لما هو آت
تربية.. إعلام..تربية..!
د. خيرية إبراهيم السقاف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة