Thursday  07/04/2011/2011 Issue 14070

الخميس 03 جمادى الأول 1432  العدد  14070

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

برغم إطلاق بعض الأطباء مسمى (الأطعمة الذكية) على بعض المواد الغذائية وبالأخص الأسماك وفاكهة التوت وحثّهم بالتركيز عليها، ونصحهم الدائم بالحرص على تناولها مع الخضوع لبرامج تخفيف الوزن وعدم تناول المزيد من الطعام؛ لقناعتهم بأن تلك الأطعمة مع تخفيف الوزن حد التجويع يُساعدان على تقوية الذاكرة والتركيز واسترجاع المعلومات، إلا أن السؤال الأبرز في هذا الأمر هو: ما مدى الفائدة التي يمكن أن تعود على ذاكرة الإنسان في حال تجويعه لنفسه، وهل هناك ثمة أضرار أو مضاعفات سلبية مصاحبة؟

ما ينقص تلك الآراء هو عدم وجود أبحاث علمية دقيقة حول الموضوع، برغم وجود دراسات بريطانية وأمريكية وأخرى ألمانية تدعم تلك النصائح، حيث يؤكد علماء الأحياء في جامعة دوندي الأسكتلندية في بريطانيا بوجود علاقة بين هرمون الجوع والذاكرة في الدماغ، فالهرمون الذي يتحكم في الشعور بالجوع بإمكانه دعم قوة الذاكرة. ونقلت صحيفة الديلي ميل خلال تغطيتها للمؤتمر السنوي لعلماء الأحياء عام 2005م عن باحثين وأطباء شاركوا في الدراسة تأكيدهم أن الأمر لا يقتصر على وجود علاقة بين الجوع والذاكرة فقط، إذْ هناك تأثير قوي لهرمون ليبتين Leptin الذي يتحكم بوزن الجسم واستهلاك الطعام على منطقة الذاكرة والقدرة على التعلُّم في الدماغ التي يُطلق عليها hippocampus.

ويرى الدكتور جيني هرفي - بحسب شبكة الأخبار البريطانية b b c - وجود علاقة بين السمنة الناتجة عن خلل في هرمون الجوع وصعوبة التعلُّم أو ضعف الذاكرة، مؤكداً في الوقت ذاته على قدرة هرمون ليبتين على معالجة المشكلة وزيادة الإدراك والتعلُّم.

كما ظهرت دراسة ألمانية أخرى تؤكد ما توصلت إليه الدراسة البريطانية، مضيفة اكتشافاً لتفاصيل مثيرة حول العلاقة بين الجوع والذاكرة، حيث أظهرت الدراسة التي شملت مجموعة من كبار السن أن الأشخاص الذين قللوا من تناولهم السعرات الحرارية بنسبة 30% استطاعوا بعد ثلاثة أشهر التفوق في اختبارات القياس التي أُجريت على مستوى الذاكرة، مقارنة مع آخرين لم يقللوا نسبة ما يتناولونه من سعرات حرارية. كما أشارت الدراسة إلى ملاحظة تحسن قدرة الذاكرة بنسبة 20% للمجموعة التي قللت من تناول السعرات الحرارية بعد مرور ثلاثة أشهر فقط، بينما لم يلحظوا أي تغير يُذكر بالنسبة لمستوى أو قدرة الذاكرة في المجموعة الأخرى. ونتائج هذه الدراسة قد تساعد على وضع برامج وقائية للحفاظ على مستوى المعرفة والإدراك في سن الشيخوخة.

وشاركت جامعة ساوث كارولينا الطبية في الولايات المتحدة بدراسة أجرتها آنذاك بوجود تأثير سلبي للنظام الغذائي المشبع بالدهون والكولسترول على الذاكرة، وأكدت الدراسة ذاتها ظهور أعراض الزهايمر على فئران تجارب في منتصف العمر تم إخضاعها لنظام غذائي غني بالدهون والكولسترول لمدة شهرين.

وبرغم تلك النصائح المبنية على دراسات مختلفة في دول متعددة؛ إلا أن الأطباء يتجنبون الجزم بتجويع الجسم لتقوية الذاكرة لما في ذلك من مخاطر قد تصيب المرء، نظراً لحاجة الجسم المستمرة للغذاء الصحي. بينما ينصحون باتباع الحمية لمرضاهم الذين يعانون من الأوزان الزائدة، ويجزمون بأنها تحسن الذاكرة اعتماداً على مقولة: (كُل أقل تتذكر أكثر)، ونحن نؤمن بمقولة: (البطنة تذهب الفطنة) حين كانت الفطنة مرغوبة، ولأنها أصبحت متعبة ومرهقة فإن البطنة أسهل منها بكثير!

rogaia143@hotmail.com
 

المنشود
جوعوا تتذكروا!
رقية سليمان الهويريني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة