Thursday  07/04/2011/2011 Issue 14070

الخميس 03 جمادى الأول 1432  العدد  14070

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تسليط الأضواء على القصيدة التي أطرى بها قائلها الممثلة التركية التي شخصت دور لميس ووصفها بصفات لا تليق إلا بالمقدسات (إن صح عنه ذلك) ومحاسبة القصيدة بذلك التركيز الذي أخذ جهداً ووقتاً على حساب أمور قد تكون أهم، يلفت الأنظار مجدداً ويكرس حضور المسلسلات التلفزيونية المسماة بالرومانسية، ومهما كان مستوى القصيدة بغض النظر عن نسبتها لرجل تربوي فإني لا أرى فيها إبداعا شعرياً إذ إن من مقومات الإبداع الاعتناء بموضوع القصيدة، ومدى قبوله لدى المتلقي، ولم يتجاوز قائلها بمشاعره حدود مشاعر مدمني المشاهدة لمثل تلك المسلسلات فهو يحوم في أجوائهم وليس له من الفرائس إلا ما حازه النظر من مشاهد يهيم بها عطشى النفوس في قفر الأوهام الرومانسية، فمن هؤلاء من يبالغ بالمتابعة والاحتفاظ بنسخ مسجلة لإعادة العرض وكأن في الأمر شيئا خارقا للعادة رغم ما يكتنف تلك القصص من مخالفات شرعية وأخلاقية، وربما كان نبذها لما لدينا من موروث في العادات عنصر جذب لبعض المبهورين بتلك الممارسات، والشغف بذلك حدا ببعضهم لشد الرحال إلى تلك الديار والدخول للمنزل الذي تم فيه تصوير مشاهد من المسلسل بل وبحثوا عن فريق العمل واجتهدوا للقاء بهم والتصوير معهم للذكرى ودعوتهم للعشاء ولإمضاء سهرات تكريمية، لدرجة ان أولئك الممثلين لم يصدقوا ولم يستوعبوا الحالة الإعجابية إلا بالتدرج فاستثمروا اندفاع السذج وزادوا بأن بدؤوا بحبك قصص مشابهة والدخول في رومانسيات جديدة يتلقفها المعجبون ولاسيما في البلاد الخليجية، ولا أعرف سبباً يدفع شرائح من المشاهدين في هذه الديار للانبهار بتلك الروايات الهشة المطاطة المحشوة حتى الملل بعبارات الغزل والتجاذب العاطفي واللعب بالمشاعر حتى الإرهاق، وربما هذا ما تريده عيون السهارى، هل هو الجفاف في انهار الحب والوداد في أوساطنا؟ لا أعتقد، هل هو الركض خلف أي ضوء وديكور وماكياج؟ قد يكون إذا وجد الفراغ والخواء النفسي، والمؤسسات الفنية هناك وسّعت من دائرة إنتاج مثل تلك الأفلام يبدو أن جهات مشبوهة دخلت على الخط في انتهازية للواقع، ويعضد ذلك دس مواقف ومقاطع فيها مخالفات شرعية صريحة كالخلوة المفضية للحمل السفاح باسم الحب ونية الزواج، وتقدم للمشاهدين من المراهقين والشباب وكأنها حالات طبيعية بين عشيقين مسلمين. وفي اللغة العربية فإن معنى لميس المرأة لينة الملمس أو الناعمة المتنعمة، وإخواننا الأتراك أشقاء وأصدقاء ولا مجال للتشكيك في ما وصلوا إليه في مجال الإنتاج الفني، ولديهم مؤسسات تبحث كغيرها عن الربح، وهم في كل الأحوال لم يجبروا هذه الشرائح على الالتصاق ببلاهة بالشاشة أثناء العرض إياه، إذا كنا نبحث عن روافد الرومانسية والذوق والتعامل اللطيف فما بالنا إذن نقود سياراتنا بهذه الأساليب المناقضة، ونتعامل فيما بيننا بفظاظة وشحناء، وفي عموم سلوكنا بين الشعوب قد نكون محل تندر، فأين ما نرجوه من ضبط للنفس والجوارح واحتكام للمنطق، إن لم يكن الأمركذلك فكيف يمكن أن نفسر المسألة؟

 

لميس في مشهد آخر
علي الخزيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة