Tuesday  12/04/2011/2011 Issue 14075

الثلاثاء 08 جمادى الأول 1432  العدد  14075

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

عدت للتو من زيارة سريعة للمدينة المنورة بعد عدة أعوام من زيارتي الأسبق. أربعة أيام ممتعة قضيتها هناك استجابة لدعوة من جمعية طيبة الخيرية للاطلاع على بعض نشاطها الثقافي والمجتمعي, ولإحياء أمسية ثقافية تحت عنوان حوار مع الوطن.

سعدت بترحيب مسؤولة العلاقات العامة الأستاذة سمر أفندي تنتظرني بابتسامة في المطار رغم تأخر وصول الرحلة إلى ما بعد منتصف الليل: نورت المدينة!! قلت: بل المدينة منورة بأهلها.. سابقا وراهنا. وفي الطريق ترددت في ذاكرتي أصداء أهزوجة ترحيب حفظتها منذ الطفولة: جئت نورت المدينة ما دعا لله داع..

رتبت لي الجمعية جولة في المنطقة الأثرية في المدينة حيث شرح لي معلم سعودي مطلع تفاصيل المنطقة وأحداثها التاريخية, مستعيدة ما درسته عن تاريخ ظهور الإسلام وانتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب. جال بي في مواقع غزوات أحد والخندق وشرح لي المعارك واستراتيجياتها ومواقع جيش قريش والمدافعين الأنصار. ومررنا على المساجد الأثرية السبعة التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم. أحزنني حال جوارها, وتمنيت لو كان هناك من يمنع العبث بهذه المناطق التاريخية المهمة فلا تصل إليها الإنشاءات والحواري العشوائية التي تعطي الزائرين صورة توحي بتخلف المنطقة. تمنيت لو سيج المسؤولون المنطقة بحزم, وحموها من التعدي البشري غير المسؤول, كما فعلوا في المغرب بالمدن المغربية التاريخية في فاس ومراكش فبقيت محتفظة بنكهة تاريخها الأصيل.

كنت حظيظة بأن فندق أراماس الجديد يطل مباشرة على الحرم أنزل إليه مباشرة سيرا على قدمي. كان الفندق مكتظا بزوار المدينة من كل بلاد المسلمين حيث تختلط اللهجات التركية بالروسية والإيرانية والهندية والبنغالية ثم مختلف اللهجات العربية والخليجية. ومع كل صلاة تمتلئ الشوارع المؤدية إلى بوابات الحرم بآلاف الزائرين. ولكثافة الزحمة كان الوصول إلى الروضة الشريفة شبه مستحيل. وبقدر ما كان الحرم الجميل النظيف المكتظ بالزوار والزائرات يفتح النفس ويغسلها بشلال من الروحانية, بقدر ما كان تعامل الواقفات عند الأبواب لتفتيش الشنط النسائية بحثا عن الجوالات يتناقض مع تلك الروح الطيبة ويصد النفس. فليت مسؤولي هيئة السياحة يدربونهن ويؤكدون ضرورة حضارية التعامل بلطف مع الزائرات. خاصة وأن تلك الزائرات غالبا لا يتكلمن اللغة العربية, وقد لا يلتقين من سيدات هذا المجتمع السعودي إلا بموظفات الأمن. فهن لا يقمن بوظيفة موظفات أمن فقط بل يمثلن وجه الوطن والمجتمع السعودي متجسدين فيهن.

اصطحبتني الأستاذتان فادية زيدان ونورة الخريجي في زيارة لمتحف المدينة, وأعجبت جدا بما رأيت من المجسمات المفصلة لموقع الحرم وتوسعاته وطوبوغرافية المدينة في عصور مختلفة. أصل عائلتي يعود تاريخيا إلى شمال المدينة وأكد لي الأستاذ أحمد موقع ضريح السيد العريض الذي أزيلت آثاره مؤخرا. وذكر لي احتمال مشروع كبير قادم يحتوي بالدعم الكافي الجهود الفردية المبذولة في المتحف من الدكتور عبد الرحمن. وتمنيت أن يتحقق ذلك. وتشكر الهيئة العليا للسياحة وجهودها في الحفاظ على الآثار ودعم هذه المشاريع الفردية.

واكب وجودي في المدينة احتفالا لجمعية غادة المدينة للتوحد تحت رعاية سمو الأميرة نهى بنت سعود بن عبد المحسن, دعيت لحضوره وسعدت أن السيدة غادة وطاقم الجمعية يبذلن جهدا واضحا وناجحا لتقديم خدمات تحتاجها هذه الفئة من أبنائنا.

كذلك حضرت برنامج الشارع الفني في الجمعية حيث أخذتني المديرة الأستاذة بارعة خجا في جولة بين الفنانات المشرفات والناشئات الموهوبات والحرفيات الواعدات يشاركن في تنفيذ المنتجات وعرضها.

أما الأمسية التي جئت من أجلها إلى المدينة -وقد سجلت بعضها القناة الثقافية السعودية- فكان لقاء حيويا ممتعا وتفاعلا استمر أكثر من ساعتين مع المثقفات المهتمات التقيت خلاله ببعض الصديقات العزيزات واستجبت لطلبات سماع القصائد, وتداولنا الأسئلة والتأملات المصيرية نحاور تاريخ الوطن الحميم والعربي الكبير.

وعدت إلى الظهران أحمل في القلب ذكرى المدينة المنورة بأهلها.

 

حوار حضاري
المدينة منورة.. بأهلها
د. ثريا العريض

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة