Thursday  28/04/2011/2011 Issue 14091

الخميس 24 جمادى الأول 1432  العدد  14091

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

منوعـات

      

حينما لا يجد ابني ولا ابنتي مقعدًا دراسيًا، ويتم حرمانه من حقه الأساسي في التعلّم، يحق لي أن أقاضي وزير التربية والتعليم، حينما لا يجد أبي ولا أمي مستوى لائقًا من المعيشة والمحافظة على صحتهما الأساسية، فيحق لي مقاضاة وزير الصحة، وحينما لا يُضمن حقي في العمل أو حق حمايتي من شبح البطالة، فيحق لي مقاضاة وزير العمل، وحينما لا يضمن لي وزير الشؤون الاجتماعية حقي في الضمان الاجتماعي حسب حالتي، فيحق لي مقاضاته... أما أن أقاضي وزيرًا لأنه قابل الطالبات في النشاط أو الكشافة، للاستماع إلى مطالبهن ومقترحاتهن ضمن برنامج عمله ومسؤولياته الرسمية، فذلك عبث وفوضى وتعطيل عمل لا مبرر له!

كلنا مواطنون ومواطنات، بل قيادة وشعب، لا نقبل حصانة موظف دولة ضد المساءلة في قصور أو تجاوز أو فساد، كما جاء في الأمر الملكي الكريم المتعلق بإنشاء هيئة مكافحة الفساد، الذي لا يستثني كائنًا من كان، لكن الأمر يرتبط بالفساد المالي والإداري، وهو الأمر الذي حين يضرب أطنابه في بلد ما، فإنه يعوق التنمية والتطور فيه، بل يمحو العدالة وتكافؤ الفرص، ويغيب المساواة التي تناشدها الشريعة الإسلامية السمحة قبل مواثيق حقوق الإنسان العالمية. أما حكاية إفساد الطالبات وحالة الوسوسة والشك فهي ليست جديدة على مجتمعنا، خاصة حينما يتعلّق الأمر بالمرأة، وذلك منذ بدايات إقرار تعليم المرأة في الستينيات الميلادية من القرن الماضي، حينما عارض التقليديون تعليم المرأة بحجة أن فيه خروجها من البيت، ولو كان ولي الأمر آنذاك مترددًا في قراره، لأصبحنا الآن في ذيل قائمة الدول المتطورة.

ما يحزن كثيرًا، أن هؤلاء ممن شغلهم الشاغل تعطيل التنمية واللحاق بالأمم المتطورة، لا يساءلون عن مستوى التعليم، خطط تطويره المستقبلية، ولا يبحثون معدلات البطالة العالية، ويساهمون في البحث عن بدائل وطرق تخفض معدل البطالة في البلاد، بل لماذا تقابل الطالبات وتصافحهن، أو لماذا تسمح للمرأة البيع في محلات أغراضهن الشخصية، أو تجعلها تعمل كاشيرة؟ والغريب أن ردود فعل هؤلاء بعد هذه الجولات المكوكية، هي أن الوزير الفلاني تصرف معنا بطريقة غير جيدة، والوزير الفلاني انسحب بقوله الجلسة انتهت، ولا أعرف أي صيغة ينتظرون وهم يهددون بطريقة غير لائقة، مع أن الاحتساب الذي نعرفه هو تبصير الإنسان بأخطائه، لا تهديده وكشف مضمون اللقاء في الصحف الورقية والإلكترونية وغيرها!

علينا أن نحترم هذا الرجل الذي جاء بمشروع طموح من أجل نهضة التعليم في البلاد، وأن نمنحه الوقت الكافي لإنجاز برنامجه التعليمي، فمن وضع القلم الأحمر في جيبه، في إشارة على عدم الرضا عن مستوى التعليم وبيئته، يستحق ألا نقف في طريقه حتى يستبدل هذا القلم التحذيري، بقلم الرضا عما تحقق في التعليم، وهو ما فعله مبدئيًا خلال منتدى ومعرض التعليم الدولي برفع قلمه الأصفر الذي يكشف بعض الرضا، رغم أنني أتمنى عليه أن يضع قلمه الأحمر دائمًا في حالة طوارئ، كي يرفعه في وجه من يعيق مشروعه خارج الوزارة قبل داخلها!



 

نزهات
مقاضاة الوزير بوهم الشك!
يوسف المحيميد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة