Friday  06/05/2011/2011 Issue 14099

الجمعة 03 جمادىالآخرة 1432  العدد  14099

  
   

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

قراءة المستقبل محور يفرض نفسه على أصحاب الفوائض المالية
9 محددات ترسم خارطة الاستثمار في سوق الاسهم المحلية

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحليل :

د. حسن أمين الشقطي

البعض يرى المؤشر الآن عند 6683 نقطة، وتقف نظرته للسوق عند حدود 7500 نقطة صعودا و5500 نقطة هبوطا.. يرى سابك عند 111 نقطة وتقف تطلعاته المستقبلية لها عند 130 ريال، ولا يرى الراجحي إلا ما بين 70-100 ريال.. البعض يرى السوق حتى عند بناء تنبؤاته المستقبلية على أن عدد شركاته 145-180 شركة، وأن حجم التغيرات بالاقتصاد الوطني تقف عند الوصول بالناتج المحلي الإجمالي عند 2000 مليار ريال.. إلا أن كل ذلك لا يعد مستقبلا بقدر ما هو استقراء لعدة سنوات قليلة مقبلة ربما حتى عام 2013 أو 2015.. ولكن استقراء المستقبل عند 2020 أو 2030 قد يكون هو محور الاهتمام الذي يفترض أن يهتم به كافة المستثمرين من أصحاب الفوائض المالية طويلة المدى.. عندما يفكر أحد المستثمرين في الاستثمار في سوق الادخار الدولي، فإنه قد يشتري أحد الشهادات الادخارية المقيدة بفترات زمنية تصل من 10 إلى 20 سنة، فما بالنا بسوق الأسهم الذي يحتاج إلى فترات أطول لتقرير أن المستثمر يدير استثمار طويل المدى.. وحتى وإن استطاع المستثمر تحديد الفترة الزمنية لاستثماراته بسوق الأسهم حسب الفترة التي يستطيع فيها الاستغناء عن فوائضه المالية الحالية بشكل صحيح، فإنه في غالبية الأحيان يعجز عن القراءة الصحيحة للمستقبل بالاقتصاد الوطني أو بسوق الأسهم نفسه.. إننا نسعى في هذا التقرير إلى استعراض المحددات الرئيسية للاستثمار طويل المدى بسوق الأسهم السعودي.. والتي بناء عليها يضع المستثمر إجابة على ثلاثة تساؤلات رئيسية، هي: (1) هل سيستثمر بالسوق أم لا؟ (2) فيما يستثمر - في أي قطاعات وفي أي أسهم يستثمر؟ (3) كم الفترة الزمنية المثلى للاستثمار في كل قطاع وفي كل سهم ؟

المحدد الأول: قيمة مؤشر السوق

قبل دراسة أي عنصر ومهما كانت أهميته، فإنه من المهم بحث مدى تدني أو تضخم قيمة مؤشر السوق، فإذا كان مؤشر السوق متضخما مثلا لا يمكن التوصية بالاستثمار بالسوق مهما كانت المحفزات في اقتصاده الوطني، وخصوصا في حالة التأكد من وجود فقاعة كبيرة مثلا مثلما كان مؤشر السوق المحلي في فبراير 2006 عند مستوى يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف قيمته الحالية.. والحمد لله أن مؤشر السوق السعودي قد تخلص من فقاعته وهو الآن بشهادة الجميع عند مستوى أقل من قيمته العادلة.

المحدد الثاني: قيمة مؤشرات القطاعات والقيمة السوقية للسهم

أيضا أحيانا تكون قيمة المؤشر قريبة أو تحت القيمة العادلة، ولكن تجد قطاعات معينة متضخمة وبها فقاعة كبيرة مثلا، هنا يستبعد هذا القطاع تماما من نطاق التفكير الاستثماري.. كذلك الحال في دراسة الأسهم داخل كل قطاع.. فقد تجد قيمة مؤشر القطاع جيدة وجذابة، ولكن تجد القيمة السوقية لسهم أو أسهم معينة متضخمة، ويسهل تقييم القيم السوقية للأسهم أو القطاعات حسب المؤشرات المالية المتعارف عليها.

حتى هذه المرحلة فإن المستثمر لا يزال في نطاق تقييم السوق نفسه، إلا أن هذا التقييم غير كافٍ، ويحتاج التفكير الاستثماري طويل المدى إلى دراسة والتنبؤ بالمؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد الوطني ككل، ثم للصناعة المعينة بالقطاع.

المحدد الثالث: الأسعار

العالمية للنفط والغاز

من الواضح أن المجتمع الدولي (أي بالأدق مجتمع المستهلكين وعلى رأسهم الولايات المتحدة) قد فقد السيطرة جزئيا على أسعار النفط والغاز والتي بدأت تتحرك لتعبر عن العرض والطلب بشكل أقوى عنه في الماضي، وأتوقع أن تستمر أسعار النفط في التحرك لأعلى طالما عجزت بدائل الطاقة عن لعب دور حقيقي كبديل عن النفط والغاز في إدارة عجلة الإنتاج وتدفئة الأفراد.. وطالما ترتفع أسعار النفط والغاز، فإن قيمة الاقتصاد السعودي ككل تزداد بما يعادل هذه الزيادة تقريبا.. ولنا أن نتوقع حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في 2011م إلى كم سيصل؟ ففي 1990 بلغ حجم هذا الناتج حوالي 437 مليار ريال ووصل في 2000 إلى 707 مليار ريال، ويتوقع أن يصل في 2010م إلى 1700 مليار ريال، ومن المتوقع أن يصل في عام 2020 إلى 3400 مليار ريال.. أي ضعف مستواه الحالي، هنا قيمة كافة الأسهم ستختلف لتصبح أضعاف قيمتها الحالية.

المحدد الرابع: عدد السكان

البعض يعتبر عدد السكان غير مؤثر في سوق الأسهم، ولكن في الحقيقة عدد السكان هو البوتقة الرئيسية التي تتفاعل فيها كافة المحددات الأخرى، بل هو الذي يحدد حجم وقيمة المحددات الأخرى بالمستقبل.. ووصل عدد سكان المملكة حسب إحصاء 2010 إلى حوالي 27.1 مليون نسمة، وبشكل وبآخر من المتوقع أن يصل إلى 40 مليون نسمة بحلول 2033م تقريبا.. أي سينمو بنسبة 48% عن مستواه الحالي. وهنا يتوقع أن تتزايد القوة الشرائية بنسبة تعادل 48 % على وجه التقريب.. وبالتالي فإنه لا طريق لتغطية هذه الزيادة في القوة الشرائية إلا من خلال ارتفاع الطاقات الإنتاجية للشركات الحالية، أو بإنشاء شركات جديدة، وأعتقد أن البديل الأول هو الأقرب تحقيقا في كثير من الحالات لأن السوق المحلي به شركات كبرى تمتلك بعض السمات الاحتكارية.. كل ذلك سيصب في ارتفاع الأرباح ومن ثم القيمة السوقية لأسهم هذه الشركات، وينطبق ذلك على شركات الأسمنت والتشييد والعقار وغيرها.. فضلا عن توقع توسع الشركات المدرجة بالسوق.

المحدد الخامس: القيود الحكومية المفروضة على التراخيص وإنشاء الشركات الجديدة

من العناصر الهامة المؤثرة أيضا في أسعار الأسهم في المستقبل، هي القيود الحكومية لتنظيم القطاعات والصناعات، فمثلا الحصول على تراخيص العديد من الصناعات أو الخدمات يتم غلقه من حين لآخر، وبعضها مغلق نهائيا، وهذا الغلق يحقق للشركات القائمة أرباحا كبيرة، لأنه يرفع الطلب على منتجاتها وخدماتها، لأنه يمنع إنشاء شركات جديدة منافسة بالسوق.. وبالتالي فإنه على سبيل المثال منع أو تقنين منح تراخيص جديدة للأسمنت أو الاتصالات أو النقل يحقق للشركات القائمة مزايا هامة في المستقبل.

المحدد السادس: توقعات

بمزيد من الانفتاح الاقتصادي المتوقع

في المستقبل (خلال فترة الاستثمار المحددة)

ويدور هذا الانفتاح حول هل الدولة تسير إلى مزيد من الخصخصة؟ وهل خطواتها ناحية الخصخصة ستتسارع أم ستتباطأ؟ .

أيضا يثار التساؤل: هل يمكن أن تتخذ الدولة خلال المستقبل القريب قرارات تؤثر على عودة الأموال السعودية المهاجرة؟ لنا أن ندرك لو أن الحكومة اتخذت أي قرارات أدت إلى عودة الأموال المهاجرة، فإن قيمة المؤشر والقيم السوقية للأسهم قد تتضاعف خلال فترة قصيرة جدا، أيضا هذا يرتبط بحدوث أزمات اقتصادية أو مالية عالمية جديدة قد تجبر هذه الأموال على العودة السريعة، وهنا غالبيتها ستتجه إلى سوق الأسهم.

المحدد السابع: التطورات العمرانية المتوقعة (مدن جديدة)

من أكبر العناصر المؤثرة في تحديد جدوى الاستثمار طويل المدى بالسوق حاليا: التنبؤ بكيف ستكون خارطة المملكة في المستقبل القريب؟ هل ستكون عبارة (13) منطقة إدارية تضم حوالي (104) محافظة كما هي الآن؟ في اعتقادي أنه خلال الخمس سنوات المقبلة قد تنشأ مناطق جديدة، وقد يزداد عدد المحافظات بأكثر من (10) محافظات في ضوء المدن الاقتصادية الكبرى الجديدة التي بدأ يتم تشغيلها فعليا.. هذه المدن الجديدة وما قد ينشأ في المستقبل كلها قادرة على التأثير على تركيبة المملكة سكانيا واقتصاديا وربما تغير خريطة مستويات الدخول ومن ثم تتغير القوة الشرائية. بل ربما تظهر مدن تقنية متقدمة تؤدي إلى تغييرات كبيرة في المستوى التكنولوجي وجميع هذه العناصر قادرة على إحداث تغييرات عميقة في حجم الطلب على السلع والخدمات، ومن ثم فقد يرتفع الطلب على بعض من هذه السلع والخدمات بقوة كبيرة، مثل المنتجات التقنية، في حين قد ينحدر الطلب على منتجات تقليدية عديدة تنتجها بعض الشركات المدرجة بالسوق حاليا.. وهنا يمكن القول بأن منتجات بعض الشركات القائمة بالسوق حاليا، وخاصة التقليدية منها يمكن أن تندثر تماما في المستقبل، في حين أن بعض منتجات وخدمات الشركات الأخرى (التقنية والتي تمتلك القدرة على الابتكار) يتوقع أن يكون لها مكانة الريادة في المستقبل. وهذا العنصر مؤثر جدا للقرارات الاستثمارية طويلة المدى.. ويمكن تحديد أسهم معينة، وبدء الاستثمار فيها، ثم مغادرة السوق وعدم الاهتمام بشاشته بدون أي خوف، فقط ينبغي حسن قراءة المستقبل.

المحدد الثامن: التوقعات بظهور أو انهيار كيانات اقتصادية دولية

العنصر الهام الآخر هو أن يقرأ المستثمر تباينات القوى السياسية والاقتصادية العالمية، ومدى توقع حدوث انهيارات أو ظهور قوى عالمية كبرى جديدة على الساحة، فمثلا انهيار الاتحاد السوفيتي كان مؤثرا جدا على القرارات الاستثمارية طويلة المدى للكثير من المستثمرين المحليين، أيضا هنا يجب أن نتوقع: على من الدور الآن؟ من سينهار في المرة التالية؟ أيضا لقد ظهرت مثلا الهند والصين الآن كقوى إقليمية جديدة على الساحة، فهل يتوقع أن تتحول هذه القوى إلى كيانات اقتصادية منافسة في الواقع العملي للاقتصاد الأمريكي؟ بل ما هو أهم: ما هي التوقعات للكيان الأمريكي؟ هل إلى مزيد من القوة أم إلى تدهور فانهيار؟ هذا السؤال يلعب دورا هاما على الساحة الاستثمارية الدولية لتوجيه الاستثمارات الكبيرة على المدى الطويل.

المحدد التاسع: تغيير أو إعادة تنظيم هيئة السوق المالية

هذا التغيير قد يكون برؤى جديدة وبفلسفات مغايرة للحالية، وقد نعود مثلا لأفكار حقبة ماضية وقد يكون السوق أكثر تحررا وقد يكون هناك طفرات جديدة تعيد المؤشر لمستويات فقدها منذ عامين أو أكثر.. وعلى العكس قد تأتي هيئة أكثر تحفظا.. وينبغي القول بأن نمط إدارة السوق المالية يلعب الدور الأكبر في تحديد مستوى مؤشر السوق بصرف النظر عن المؤثرات الأخرى عليه.. أن نمط الإدارة الحالية لهيئة السوق يقع في سياق الإدارة المتحفظة التي تنأى به عن الاضطراب بكل قوة، ويوجد بالسوق دلائل تؤكد أن الهيئة تتدخل بالسوق - كصانع سوق - لحفظ التوازن، وإن كان بشكل غير مباشر - مثلما صرح مسئولوها في العديد من الفعاليات.. وينبغي أن يكون واضحا أن هذا المتغير الأخير يلعب دورا هاما في تحديد مدى قوة تأثير المحددات الثمانية المذكورة أعلاه.

مستشار اقتصادي

Dr.hasanamin@yahoo.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة