Monday  09/05/2011/2011 Issue 14102

الأثنين 06 جمادىالآخرة 1432  العدد  14102

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

      

في إحدى المحاضرات الجامعية التي أحضرها لهذا الفصل، كان المنهج الدراسي يتطلّب منّا كتابة رسائل عمل باللغة الإنجليزية، وكان من ضمن الرسائل المختلفة الأغراض ؛ رسائل الاعتذار ...

فطرحتْ الأستاذة سؤالاً مهماً عن الشركات التي تتثقف بثقافة الاعتذار..! وهل سبق وأن تعرّضنا لموقف تطلّب من الشركة أن تعتذر بأي شكل من الأشكال أو أن تقوم بدورها بالتعويض عن القصور الذي بدر منها؟؟!

ومن هذا المقام أوجِّه ذات السؤال للقراء؛ كم عدد الشركات والجهات التجارية التي سبق وأن تعاملتم مع مماطلتها أو قصورها أو أغلاطها، واعتمدت في تعاملها معكم على سياسة الاعتذار؟

بكل تأكيد الجواب: نادر وقليل جداً..

واُرجع سبب عدم الاهتمام وعدم المبالاة والتغاضي عن احترام وقت وحقوق المستهلك، في أنّ الشركة العالمية التي هي كالشجرة منتشرة الفروع في مناطق وبلدان حول العالم، تختلف سياستها مع العميل من بلد إلى آخر مستقية وبالاعتماد على طريقة وأسلوب المجتمع في التعامل مع بعضه البعض! ولا استثني من حديثي هذا الشركات والمحلات التجارية المحلية.

فهنا ثقافة الاعتذار مضمحلّة عند الأغلبية، ولغة الابتسام العالمية مشكوك في دوافعها، واستباق الطلب بـ: لو سمحت ومن فضلك واختتامه بالشكر والتقدير قليلة وعند البعض ليست بمهمة! والتعويض عن الحقوق المهدرة غير معترف بها، والشكوى ليس لها صدى، والمطالبة غير مسموعة..!

لذلك فإنّ الشركات العالمية تتخذ طريقة تعاملها مع العميل بنفس المنهجية وأسلوب التعامل المتصف به أغلبية أفراد هذا المجتمع أو ذاك. فسياسة التعامل مع العميل في الشركة التي لها فرع في اليابان ليست كسياستها في أمريكا، ومختلفة تماماً عن فرعها الموجود في الرياض!

فالمجتمع الذي يقدّر ويهتم ويتعامل بأسلوب راقٍ ومحترم ويراعي التفاصيل المهذبة الصغيرة، هو ذاته المجتمع الذي يفرض بكل قوة وسلاسة احترامه على كل شركة تحط قوافلها الرحال في أسواقه، مدركة بأنّ عملاءها من هذا المجتمع أولى أولوياتهم احترام الوقت والجهد والحقوق والاعتذار عن الخطأ دونما استحياء، والمعاملة بتفاصيل حسنة.

فثقافة المجتمع مسؤولية وطنية مهمة، وتشكيلها واجب على كل فرد من أفراده، فمسؤولية ثقافة المجتمع لا يستحسن بنا رميها وتقاذفها كالكرة، بل هي مسؤولية تبدأ من الفرد قبل الجماعة.

وأيضاً وعلى صعيد آخر فإن الشركات العالمية أو حتى المحلية، لن تتجرأ على تخطِّي حدودها المرسومة لها بوضوح في حال كانت الأنظمة المسؤولة تحمي وتحترم حقوق المستهلك، وتضعه في أول قائمة أعمالها واهتماماتها.

 

عذراً لقد أخطأت..!
إيمان عبدالعزيز الخميس

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة