Sunday  15/05/2011/2011 Issue 14108

الأحد 12 جمادىالآخرة 1432  العدد  14108

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تتمثل أهمية التعليم وقيمته في كونه العنصر الأهم في تحقيق التنمية المستدامة، وفي كونه يشغل بال كل بيت وأسرة، الكل معني بالتعليم، شجي بحاله، يتتبع أخباره وأسراره، يتطلع إليه باعتباره صانع التغيير ومحقق الآمال، لهذا لا غرو أن يهتم الكل بشأنه، ولكل الحق في إبداء الرأي والمشورة في تحسين مدخلات التعليم أملا في تحسين المخرجات، هذا الحق لا يمكن أن يستأثر به فريق مهما كانت قدراته وحماسته، أو أن يتجه به أحد مهما كانت صفته وجهة معينة، أو أن يقرر وحده من يوكل له مهمة التطوير، لا سيما عندما تتجه البوصلة غربا أو شرقا مع التناسي المتعمد للخبرات المحلية مهما كانت الانطباعات عن تمكنها وقدرتها على تحقيق الغايات المنشودة من التطوير، فالملاحظ بكل أسف أن هناك موقفاً مسبقاً من الخبرة المحلية، يتمثل في رفضها بصفة مطلقة طالما أنها لا تتحدث اللغة الإنجليزية التي أضحت شرطاً للقبول والتمكين.

طبيعي أن يكون التعليم هو الشغل الشاغل الأوحد لكل الأمم، هو المستحوذ على الاهتمامات والأولويات، ولهذا يندر أن تجد أمة راضية عن مستوى تعليمها، ولا غرو في ذلك لكونها تنشد المزيد من التقدم والتطور والتنمية المستدامة، الأمم التي نالت فيه قصب السبق والفوز، تتطلع دائماً إلى المزيد من تطوير التعليم وتحسينه، وفق منظور واضح المعالم، قوامه رؤية المجتمع وحاجاته، ومن خلال مؤسسات وطنية منضبطة، تشارك وتستعين وتستفيد من الخبرات العالمية المتقدمة، تستعين بها بكل ثقة وقدرة، ثقة بالذات، وقدرة على استيعاب المعطيات، هذه حال الأمم التي تحترم نفسها، وتثق بقدراتها ومؤهلات أبنائها، لا تنكفئ على مخزونها، وفي الوقت نفسه لا تستصغر خبراتها، ولا تحتقر إمكاناتها، بل تتعامل مع الخبرات الأخرى من منطلق الندية، والتساوي في المسؤولية والقدرة على إدارة التغيير، وتوظيف المعطيات لتحقيق مخرجات بأعلى مستوى ممكن من الكفاءة والتميز.

لا ضير أن تفتح الأبواب واسعة لكل خبرة وتجربة، وأن يستعان بذوي السحنة الشقراء والعيون الزرقاء، طالما أنهم مظنة القدرة المتمكنة على استجلاب الأفكار التطويرية وتطبيقها، المهم أن تتم هذه الاستعانة وفق منظور التشارك والتعاون الندي مع بيوت الخبرة المحلية، بهذا تتحقق الضمانة لاستمرار تدفق الأفكار التطويرية وتواصلها المستدام مع متطلبات الواقع، حتى يتم استيعابها من قبل بيوت الخبرة المحلية وتغدو جزءاً من واقع ممارساتها اليومية وبمستوى عالٍِ من المهنية والكفاءة في الأداء.

هذه حال الأمم المتقدمة، تثق بقدراتها وإمكاناتها، أبداً لا تتنازل عن كبريائها، حتى وهي تستعين بالكفاءات من غير بني جلدتها، تجدها دائماً تستفيد منهم بمنهجية تحترم الذات، وتعلو بقدرات المختصين لديها مهما كانت درجة الحاجة ومستواها، فما بال وحال الأمم التي ما زالت في ذيل قائمة النجاحات، التي ما زالت تدور في حلقات مفرغة من تكرار الفشل والمراوحة في المكان، هذه الأمم حالها عجيبة غريبة، فهي كما غيرها تستعين بالخبرة الأجنبية، وبالكفاءات الأجنبية، ولا ضير في هذا ولا عيب لكونها تفتقر للخبرة المتمكنة والكفايات البشرية المؤهلة، لكن الضير والعيب أن تتم الاستعانة بالخبرات والكفاءات الأجنبية وتمكينها من كل شيء، والمستعين المستفيد يبدو في حال وكأنه لا يفقه، مستكين ضعيف، مثل الأطرش في الزفة، لا يعلم ما يدور حوله، لا يشارك فيه ولا يجهد نفسه في التعرف على الكيفيات والأساليب والمنهجيات التي يدار بها العمل، أقصى ما يستطيعه الاكتفاء فقط بالفرجة والمتابعة من بعد، ولهذا عندما تنضج الأفكار، ويسار في عمليات التطبيق، يفاجأ الأطرش أنه لا يفقه شيئاً مما عمل وقيل، ولا يعرف كيف يتابعه ويطوره، عندئذ تظهر مطبات الفشل ومعوقاته، المتمثلة في الانفصام الكبير بين الأفكار الناضجة الكبيرة، وسطحية القائمين عليها المتعاملين معها الذين سوف يوكل لهم مهمة التسيير والمتابعة.

من الدروس المستفادة أن الأمم المتقدمة لا تشعر بحرج ولا غضاضة وهي تستعين بالخبرات الأجنبية، لأنها تستعين بهم ولها اليد الطولى في إدارة المواقف والتحكم فيها، أما الأمم المهزومة المأزومة بتفوق الأجنبي فتزهو طرباً وهي تضع ضوابط الاستعانة بالخبرات الأجنبية وما علمت أنها بهذا تقطع الطريق على تمكين الخبرات المحلية، إن الاستعانة بالخبرات الأجنبية دون مشاركة الخبرات المحلية يعد ضرباً من العبث يجب إيقافه، لأن أهل مكة أدرى بشعابها، أليس كذلك؟

ab.moa@hotmail.com
 

أما بعد
أهل مكة أدرى بشعابها
د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة