Sunday  15/05/2011/2011 Issue 14108

الأحد 12 جمادىالآخرة 1432  العدد  14108

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وَرّاق الجزيرة

      

في صبيحة يوم مشرق وجميل غادرنا الرياض مع مجموعة من الإخوان والأقارب للتوجه نحو القصيم مروراً بالمجمعة وكان الجو ربيعياً حيث مررنا وأمتعنا أنفسنا برؤية الأودية والشعاب والآكام والوهاد ومنابت الشجر واستنشاق الهواء الطلق ورؤية الآفاق الفسيحة ومررنا بمدينة سدير الصناعية والتي جمعت بين التاريخ والجغرافيا والذكريات حيث إن موقعها عبارة عن صحراء ومكان للصيد وغداً ستصبح مدينة صناعية زاهرة ثم لاحت لنا مدينة المجمعة بمعالمها البارزة وجامعتها الشامخة وآثارها التاريخية وواديها الشهير المشقر الذي قيل فيه:

كأن النخيل على ضفتيه

عقود الزمرد والجوهر

ولهذه المنطقة تاريخ وحضارة لا تزال تصارع عوامل الزمن كشاهد عيان على ما تميزت به من خصائص جغرافية واجتماعية واقتصادية وأعلام وأمكنة.

ومن المجمعة انطلقنا مع الإخوة نحو القصيم مرورا بالغاط حيث رأينا وادي مرخ الذي قال فيه الحطيئة يستعطف بها عمر رضي الله عنه وقد حبسه:

ماذا نقول لأفراخ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

وعلى حافته أثر بناء يدعى الحطية وبعد المرور بعدد من قرى القصيم ومزارعه ورياضه لاحت لنا بريدة مدينة ذات شهرة تاريخية واقتصادية وتوجهنا صوب أحد قصور الأفراح فيها وهو قصر الرصافة، مما ذكرني بقول الشاعر:

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهواء من حيث أدري ولا أردي

حيث كان أبناء العمومة من آل راضي وآل رباح وآل غانم وآل ضبعان بشيوخهم وشبابهم في استقبال الوافدين لهم من المجمعة والرياض والدمام وقد أعدوا حفلاً خطابياً تحدث فيه عدد من الخطباء والشعراء بفيض من المشاعر الأخوية الكريمة ثم قمت شاكراً للإخوة ترحيبهم ومشاعرهم وكرمهم قائلاً:

نلتقي اليوم في القصيم الحافل بالكرم والمواقع والمعالم التاريخية والمواطن الأثرية الموغلة في العراقة والأماكن الجغرافية التي استثارت خيال الشعراء وأوحت بروائع أدبية خالدة للأدباء والشعراء فحبروا فيه القصائد وتغنوا بتلك المواطن التي نبت الشعر العربي فوق روابيها ووهادها واستوى في مرابعها ومن القصيم خرج الشعراء الكبار في قديم الزمان وحديثه كزهير بن أبي سلمى وابنه كعب وعنترة وبشر بن أبي حازم والعوني والقاضي وغيرهم وفي أجزاء من القصيم دارت معارك العرب التاريخية التي كانت وما تزال تغني الأدب العربي بأشعار البطولة ومعاني الفخر والفروسية مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء لذلك كله كانت منطقة القصيم جديرة أن يهتم بها المؤرخون وأن يبحث في آثارها الباحثون وينقب في تاريخها المنقبون وهي جزء غال من بلادنا حرسها الله وحفظها من كل سوء ثم ألقيت قصيدة مطلعها:

حي القصيم مناراً في أصالته

جنانه الخضر فيه الحسن منتصباً

هذا القصيم وما أندى خمائله

والأفق مزدهراً ورداً فوا عجباً

إلى رباه أزف الحب أغنية

وأسكب الشعر شوقاً والهدى أدباً

قف بالقصيم ففي أكنافه درر

تسبي الفؤاد وتمحو ذلك الوصبا

وبعد انتهاء حفل الاستقبال وتناول طعام الغداء توجهنا نحو بلدة قصيبا قائلاً:

ومن قصر الرصافة للقصيباء

رأينا كل أنواع الجمال

حيث مررنا بالمزارع والبساتين حيث تقع في الجهة الشمالية من القصيم وتعتبر أحد بلدان الجواء وتبعد عن بريدة (65) كيلاً وقد سكنت منذ العصر الجاهلي وورد ذكرها في كتب التاريخ والمعاجم ولها شهرة في التاريخ القديم وورد ذكرها في قصائد الأعشى وجرير وزهير وعنترة ولقد نزلت قبيلة عبس قصيباء قبل بزوغ الإسلام وقد قامت حرب داحس والغبراء على أرضها وما جاورها، واستقبلنا رئيس مركزها مع إخوته الأستاذ فهد بن راضي الراضي حيث وجدنا منهم كل حفاوة وترحيب وإكرام ثم قمنا بزيارات أخرى بداخلها وجولة على آثارها ومعالمها التاريخية وعيونها التي اشتهرت بها ولقد كانت مقراً لقوافل العقيلات لكونها ذات ماء ونخيل ومقراً لطرقهم إلى الشام والعراق ويبقون فيها أياماً يتزودون بالتمر والماء ولا تزال هنا منزلة لهم تسمى العقيلة حيث كانوا ينزلون بها عند وصولهم إليها ثم توجهنا إلى أوثال ثم إلى عيون الجواء لزيارة ابن العم الشيخ عبد الرحمن الرباح الذي وجدنا منه كل حفاوة وكرم وترحيب حيث أمضينا في رحاب مزرعته العامرة ليلة سمر حافلة بالذكريات والأحاديث الأدبية والاجتماعية والقصائد الشعرية وفي يوم الجمعة توجهنا نحو المليداء وأداء صلاة الجمعة ثم زيارة بعض الأقارب وتوجهنا إلى بريدة لحضور حفل الغداء الذي أقامه الأستاذ صالح بن سليمان الراضي في قصر الراضي التاريخي (المشقوق) ثم أخذنا في جولة على القصر وما فيه من آثار وتاريخ من عبق الماضي ثم ودعنا المنطقة ذات التاريخ المجيد والحاضر الزاهر المتألقة بالحضارة والرقي والتقدم واللقاء بنخبة من أبنائه الذين غمرونا بمكارم أخلاقهم قائلاً:

بلاد بها يملأ العين بهجة

وتسلي عن الأوطان كل غريب

أمين عام دارة الملك عبد العزيز السابق

 

يومان في ربوع القصيم
عبد الله حمد الحقيل

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة