Monday  16/05/2011/2011 Issue 14109

الأثنين 13 جمادىالآخرة 1432  العدد  14109

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

كن متفائلاً من دون أن تكون ساذجاً
بقلم: هايدي غرانت هالفورسون(*)

رجوع

 

يدعو بعض مَن يلقي الخطابات التحفيزية والمُلهِمة وعدد من كتب تحسين الذات ومساعدتها، إلى تطبيق خطوة بسيطة جداً: آمنوا أن النجاح سيكون حليفكم، وستجدونه حتماً. بيد أن هذه الحجة تشوبها مشكلة صغيرة، ألا وهي أنها خاطئة تماماً.

ولكن أيعقل ذلك؟ أليس التفاؤل أمراً جيداً؟ بالتأكيد. لا شك أن التفاؤل والثقة المتأتية عنه هما الأساس في إثارة وتعزيز الحوافز التي تحتاجونها لبلوغ أهدافكم. ولكن حذارِ: يتطلب تحقيق النجاح التمييز بين الإيمان ببلوغ النجاح من الجهة، والإيمان ببلوغ النجاح «بسهولة» من جهة أخرى. وهذا كل الفرق بين المتفائل الواقعي والمتفائل غير الواقعي.

يؤمن المتفائلون الواقعيون أنهم سيحققون النجاح، إنما يؤمنون أيضاً بالسعي لتحقيقه، عن طريق خطوات مثل بذل الجهود والتخطيط الدقيق والمثابرة. أما المتفائلون غير الواقعيين، من ناحية أخرى، فيعتقدون أن النجاح سيكون حليفهم، وأن الكون سيكافئهم على تفكيرهم الإيجابي، ويؤمنون بالتحوُّل بين ليلة وضحاها إلى شخص ستُذلَّل العقبات التي تعترض طريقه.

وتبرز إحدى الأمثلة الأكثر وضوحاً عن مخاطر التفاؤل غير الواقعي من دراسة حول خسارة الوزن أجرتها أخصائية علم النفس غابريال أوتينجن في «جامعة نيويورك»، حين سألت مجموعة من النساء البدينات عن كيفية بلوغهن أهداف خسارة الوزن. وكما توقعت، وجدت أن النساء اللواتي كنّ واثقات من تحقيق النجاح، خسرن 26 باونداً إضافياً عن اللواتي ينتابهن الشك ويفتقدن الثقة في النفس.

إلا أن أوتينجن طلبت من النساء إخبارها كيف تخيّلن ستكون طريق نجاحهن، إن اعتقدن أنهن سيواجهن مَشقَّة في مقاومة الإغراءات، أو أنهن لن يواجهن صعوبات في الامتناع عن تناول كعكات محلاة توزَّع مجاناً في غرفة المؤتمرات. لقد كانت النتائج مذهلة: إن النساء اللواتي اعتقدن أنهن سيحقِّقن النجاح بسهولة خسرن 24 باوداً أقل من اللواتي اعتقدن أن مسيرة خسارة الوزن ستكون شاقة.

يكون المتفائلون غير الواقعيين سعداء جداً لمجرد الحديث عن «سلوكك السلبي» حين تجرأ على الإعراب عن مخاوفك، أو إضمار تحفّظات أو الإسهاب في التفكير بالعقبات والعراقيل.

وفي الحقيقة، يشكل هذا النوع من التفكير خطوة ضرورية في أي مساعٍ تُكلَّل بالنجاح. أما مجرد تسليط الاهتمام على ما نريده، واستثناء أي أمر آخر، فهو أشبه بالتفكير الطائش والمتهوِّر الذي أدخل قادة الصناعات في ورطة كبيرة.

لا تسعوا وراء النجاح، بل وراء الخطوات التي تتخذونها بغية تحقيق النجاح.

(*) حائزة على دكتوراه في علم النفس التحفيزي وهي مؤلفة الكتاب الصادر حديثاً بعنوان Succeed: How We Can Reach Our Goals. كما أنها مدوِّنة متخصِّصة في الدوافع التحفيزية والقيادة في مجلتي «فاست كومباني» و»سايكولوجي توداي»

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة