Saturday  28/05/2011/2011 Issue 14121

السبت 25 جمادى الآخرة 1432  العدد  14121

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

الحياة الزوجية: حدائق مورقة الأغصان، ندية الأزهار، جارية الأنهار.

الحياة الزوجية: نبع لا ينضب ماؤه، يسقي شجرة الحياة فيمنحها الخضرة والنضرة، والبهاء، ويجعلها - بإذن الله - ثابتة الجذور، طيبة الثمار.

الحياة الزوجية: دوحة ممتدة الأغصان، مخضرة الأوراق، وارفة الظلال، يصدق عليها ما يصدق على الشجرة الطيبة التي شبه بها الله سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}.

الحياة الزوجية: خيمة متينة النسج، خيوطها مصنوعة من المحبة والمودة والرحمة، وأعمدتها مصنوعة من الإيثار والعطاء والسخاء، وأوتادها مصنوعة من التفاهم والتكاتف، وأطنابها مصنوعة، من الثقة وحسن الظن، وسلامة الصدر، وصفاء القلب.

هذه هي الحياة الزوجية في مفهومها الشرعي الإسلامي الواضح الناصع وكل قول أو عمل يعارض هذا المفهوم يعد مخالفة شرعية لن يسلم مرتكبها من الإثم إلا إذا تاب واسترجع، وعن مخالفته أقلع.

هذه هي الحياة التي عاشها الأنبياء والصالحون والمنصفون، وعقلاء البشر على مر الزمن، سجلها لنا التاريخ، ونقلتها لنا السير، وسرت بها إلينا الأخبار، وطبقها في حياتهم الأخيار.

هذا هو المفهوم الأرقى والأسمى والأنقى للحياة الزوجية، المفهوم الذي يجدر بكل مسلم ومسلمة أن يطبقوه في حياتهم الزوجية، وأن يكونوا به قدوات مضيئة للناس جميعاً، وأن يجعلوه الدواء الناجع لكل ما قد يشتعل من خلاف في حياتهم، والمكان المرتفع الذي يصعدون إليه حتى لا يغوصوا مستنقعات نزغات شياطين الجن والإنس، ويستظلون بظلاله كلما اشتد عليهم هجير الحياة.

هذا هو المطلوب من الأزواج الذين يعرفون معنى العلاقة الزوجية الصحيح.

فما بال واقع بعض المسلمين والمسلمات يؤكد بعدهم السحيق عن هذا المفهوم الإسلامي العظيم للزواج؟

هنالك أزواج مكبلون بخضوعهم المطلق لأهلهم، لا يستطيعون أن يحققوا لزوجاتهم الأمان، ولا يريدون ذلك، ولا يطمحون إلى أن تعيش زوجاتهم معهم حياة حرة كريمة، وحجتهم الواهية في ذلك أنهم لا يستطيعون أن يوازنوا تعاملهم بصورة عادلة يعطون فيها آباءهم وأمهاتهم حقوقهم المشروعة من غير إجحاف بحقوق الزوجة.

حالات لا تكاد تصدق، اطلعت على بعضها فصعقت وكيف لا يصعق من يرى أهل الزوج - خاصة الأم والأخوات - يتفنون في إهانة زوجته والإساءة إليها، بل، والإساءة إلى أولادها من ولدهم، وكأنهم ليسوا لهم أبناء وأحفاد، هنالك أمهات قاسيات على زوجات أولادهن قسوة تخرج بهن عن المألوف، وهنالك أزواج يظلون في بيوت أهلهم كالأطفال الصغار لا يستطيعون أن يقولوا كلمة حق لأهلهم، فلومهم وعتابهم وخصامهم وضربهم أحياناً يكون للزوجات فقط، فهن اللاتي لابد أن يخضعن لأمهات الأزواج وأخواتهم، ويصمتن صمت ساكني القبور أمام أم زوج تشتم أسوأ الشتائم، أو أخت زوج تستهزىء بزوجة أخيها، وتهينها بما لا يليق من الكلام، وغير الكلام أمام الناس قريبين كانوا أم بعيدين.

ولو قدر للزوجة المسكينة، الذليلة المهينة أن تنتصر لنفسها بكلمة لأقام الزوج المكبل الدنيا ولم يقعدها، وأهان زوجته أمام أهله، واستمتع ببكائها وضحكات أهله وكأنه سجان مسكون بالقسوة والحقد.

إن طاعة الوالدين واجبة، وهي أمر لا يجوز لمسلم أن يفرط فيه أو يتلاعب به، ولكن للزوجة حقها الذي شرعه الله لها، فلا يجوز أن تهان وأن تقبح، وأن تلغى شخصيتها إلغاء كاملاً أمام أهل الزوج، ولا يجوز - أيضاً - أن تضيع حقوقها وتهدر كرامتها بحجة طاعة الوالدين، أو رعاية الأهل والأقارب.

إن بعض الأمهات - هداهن الله - يتخذن من أوامر الشرع بطاعة الوالدين ذريعة لتكبيل أبنائهن بحبال هذه الطاعة حينما يتزوجون، ولعلهن ينسين في هذه الحالة أنهن يظلمن زوجات أبنائهن، وأن الله يعاقب على الظلم عقاباً شديداً.

أيها الأزواج المكبلون، إن ضعف شخصياتكم، وسوء تدبيركم يجعل حياتكم الزوجية مليئة بالبغضاء، ويدخلكم في باب الظلم لزوجاتكم دخولاً خطيراً سيكون عقابه عند الله عظيماً.

أما الأمهات والأخوات، وبعض إخوة الأزواج فنقول لهم: اتقوا الله في أنفسكم ولا تستغلوا ضعف شخصيات أبنائكم عندكم، فتحولوا حياتهم إلى جحيم، وتستسلموا لنزغات الشيطان الذي يعد تفريق الأسر والأزواج من أعظم الأعمال السيئة التي يورط فيها ضعفاء البشر.

إشارة:

العدل، العدل، والانصاف.. أيها الأزواج المكبلون.

 

دفق قلم
الأزواج المكبلون
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة