Sunday  29/05/2011/2011 Issue 14122

الأحد 26 جمادى الآخرة 1432  العدد  14122

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

يذهب الواحد منا للطبيب يشتكي علة في جسده، فإن كان الطبيب بارعاً ومحترفاً فسوف يشخص المرض بدقة ويصف العلاج المناسب وأما إن كان عكس ذلك فسوف يتخبط في التشخيص ومن ثم يصف وصفات علاجية خاطئة (تزيد الطين بلة) وتسبب مضاعفات للمريض، وللأسف الشديد هذا الأمر ينتشر بشكل كبير بين عينة من الأطباء غير المحترفين. الكلام ذاته ينطبق على الفني والكهربائي والميكانيكي عندما تشتكي السيارة من مشكلة معينة وتشخص بطريقة خاطئة.

حدث لي موقف الأسبوع الماضي فقد أخبرني السائق بوجود مشكلة في سيارة العائلة عند بداية تشغيلها وكان اليوم الخميس والوكالة لا تعمل، فاضطررت لأخذ السيارة مع السائق لأقرب ورشة لمنزلي وخرج لي شاب صغير عمره لم يتجاوز العشرين عاماً من دولة عربية قريبة من المملكة، فقلت له أين الفني لكي يفحص السيارة فقال: أنا المختص، فأخبرته بملاحظتي، فقام بإجراء الفحص الأولي للسيارة ومن ثم رفعها على الرافعة وقال لي لديك مشكلة في قطعة غيار خاصة بتشغيل السيارة وتحتاج إلى تغيير، فقلت هل لديكم القطعة فقال: لا، فأخبرته أنني سوف أبحث عنها في الوكالة وأعود له لاحقا. خرجت منه مندهشا من قدرته الفائقة على تشخيص علة السيارة !!! وهو حتى لم يدر محركها، فقلت في نفسي إن هذا مهندس بارع.

في الطرف المقابل من الشارع شاهدت ورشة إصلاح سيارات وبدا لي أنها احترافية وفيها عمالة آسيوية ومليئة بالسيارات فقلت في نفسي، ما المانع من أخذ رأي آخر فلن أخسر شيئا، وبالفعل أوقفت السيارة وحضر لي مدير الورشة من جنسية آسيوية وأخبرته بالعلة فقال، لا أستطيع تشخيص المشكلة إلا من خلال فحصها بالكمبيوتر لمدة ساعة ومن ثم نخبرك، تركت السيارة لديهم وبعد ساعة اتصل بي وأخبرني أن المشكلة تكمن في خلل في طرمبة البنزين في السيارة وذلك ما تبين لهم من خلال الجهاز وكذلك من خلال الفحص اليدوي، طلبت منه أن يصلحها بأسرع وقت لحاجة الأسرة لها وتم ذلك وعادت السيارة لوضعها الطبيعي بعد إصلاحها. ما الذي سوف يحدث لو سمعت كلام تشخيص الفني الأول، سوف يصلح شيئا سليما في السيارة وسوف يستمر في التشخيص ولن يتمكن من إيجاد الحل والسبب أنه شخص غير مناسب وضع في الورشة.

هذا الكلام للأسف الشديد ينطبق على الكثير من المنشآت والمؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة، فكثير من مشاكل الأعمال تحدث بسبب عدم مقدرة المسؤولين على تشخيص المشاكل التي تعاني منها منشآتهم، وذلك من خلال وضع أشخاص غير مناسبين في أماكن لا تتناسب مع إمكاناتهم ودائما يكون تشخيصهم للمشاكل خاطئاً مما يؤثر سلبا على منشآتهم.



sulmalik@hotmail.com
 

أفق
التشخيص
سلطان المالك

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة