Thursday  02/06/2011/2011 Issue 14126

الخميس 30 جمادى الآخرة 1432  العدد  14126

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

تقاطع

 

الجزيرة تناقش موضوع (السياحة الداخلية)
وتسأل هل لدينا سياحة في المملكة وفق المفهوم المتعارف عليه عالمياً

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزيرة - الرياض :

قبيل موسم الإجازة الصيفية أو أيام العطل والأعياد السنوية تبدأ العائلات السعودية بالتخطيط للسفر والاستجمام والسياحة، خصوصاً مع تدفق العروض السياحية عبر وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، فتصدح المنابر بخطب التحذير من السياحة الخارجية والسفر إلى ديار الكفار دون حاجة، بينما تجد أرتال المسافرين قد غصت بها مطاراتنا الدولية، كما يخرج بعض كتاب الرأي للحديث المكرر عن السياحة الداخلية، وعوائدها لاقتصادية للوطن، بينما تنتشر الأحاديث في المجالس الاجتماعية عن قضية الأسعار الملتهبة في هذه السياحة والنقص في خدماتها.

عن السياحة الداخلية تحاور (الجزيرة) كلاً من الدكتور عبد الله بن إبراهيم العسكر الكاتب والأستاذ الأكاديمي، والأستاذ خالد السليمان الكاتب الصحافي المعروف لمناقشة مجموعة من العناصر المتعلقة بالوعي والاستثمار السياحي والمحاذير والمقومات السياحية في إطار المحور الرئيس: هل لدينا سياحة في المملكة وفق المفهوم المتعارف عليه عالمياً؟ أترككم مع الحوار.

مفهوم السياحة

يختلف الكثيرون حول مفهوم السياحة، فهناك من يراها ثقافة، في مقابل من يراها صناعة، وآخرون يرونها مقومات طبيعية بالدرجة الأولى. ورغم أن الدكتور عبد الله العسكر يتفق مع الرأي الأخير ويضيف أنها صناعة، إلا أنه يعتقد أن مفهوم السياحة لا يحده حداً واضحاً فهو مفهوم متغيّر، كما يُشير إلى مسألة مهمة بقوله: (لا شك أن موقع المكان له أثر كبير في استقطاب السائح. وكان المناخ يلعب دوراً كثيراً في تمييز مكان عن آخر، لكن التقنية الحديثة تدخلت كثيراً في تحييد هذا العامل، وبالتالي لم يعد المناخ ذا بال إلاّ في النادر). غير أن العسكر يؤكد على مسألة الثقافة بقوله: (عامل كان ولا يزال العامل الأكبر في الصناعة السياحية، خصوصاً إذا عرفنا أن الثقافة جامع واسع لكثير من مقومات السياحة فالتاريخ والآثار والتراث والتسوق والفن والتسلية والترفيه كلها عناوين بارزة تقع تحت مسمى الثقافة. وأزعم فوق هذا أن الثقافة هي المقوم الرئيس للسياحة الداخلية والخارجية)، مستشهداً بإسبانيا التي تستقبل ما يزيد عن (150 مليون) سائح سنوياً بسب وجود مخزون ثقافي كبير يتمثل في الأندلس ذات التاريخ العريق. ومصر التي تستقبل سنوياً ما يعادل (50 مليون) سائح سنوياً بسبب تراثها الذي يغطي عصوراًَ تاريخية ممتدة. ويضيف: (صحيح أن وسائل الإعلام الحديثة قربت المشارب الثقافية والمزاج الثقافي، لكن ما زالت الثقافة تختلف من شعب لآخر. لهذا كما نجد أن أمكنة تستقطب سياحاً لا يرى سياح آخرون قيمة لها). الأستاذ خالد السليمان يراها صناعة، يقول في ذلك: (بالنسبة لي هي تغيير بيئة المكان والإنسان، هي محاولة عيش تجربة مؤقتة ومختلفة عن نمط حياتك التقليدي وهذا يمنحك أمرين أولا شعور بالتغيير الذي تحتاجه لتجديد حياتك، وثانياً يثري ثقافتك لأنه يضعك على تماس مع ثقافة مختلفة إنسانياً وحضارياً وجغرافياً ومناخياً، أنا أراها اليوم مع تقدم صناعة السياحة ووسائل النقل - وأنا أتحدث هنا عن السياحة الخارجية - أصبحت مزيجا من التفاعل الثقافي الإنساني مع المكونات المادية التي تصنع الحياة المدنية اليوم.. هي بلا شك مزيج رائع يمنحك شعور الحياة)!

الوعي السياحي

إذا كانت السياحة هي ثقافة في بعض جوانبها، فكيف يمكن تقويم وعي الفرد السعودي سياحياً؟ وعليه من المفترض أن يُستهدف في السياحة الداخلية، سياح الداخل بشكل محدد، أم القادمون من الخارج؟

السليمان يرى أن وعي السائح مرتبط بثقافته وكيفية فهمه لمعنى السياحة، موضحاً بقوله: (لهذا تجد تبايناً في فهم الناس للسياحة، فهناك من يسافر إلى بلاد بعيدة ويقضي فيها أسابيع، وربما أشهر ثم يعود دون أن يزور فيها معلماً واحداً فاهتماماته لا تتجاوز حدود أرنبة غرفته الفندقية، أو السوق القريب منها، لكن هناك من يرون في السياحة فرصة لا تقدر بثمن للإثراء المعرفي والثقافي دون إغفال الجانب الترفيهي، وهذا هو الوعي الحقيقي بالسياحة). العسكر يبدو محدداً وصريحاً فيقول: (ما زالت السياحة والفكر السياحي والثقافة السياحية ثقافة ابتدائية، ما زال المواطن السعودي لا يتمثل السياحة بمفهومها الواسع، لهذا نجد أن الوعي السياحي في السعودية مفهوم بسيط وضبابي أو ما زال في عتباته الأولى، وما زال المواطن السعودي غير قادر على تبيّن أهمية السياحة الداخلية وأهمية استقطاب السياحة الخارجية إلى المملكة. إنه من الظلم أن نحمل هيئة السياحة السعودية موقف المواطن من السياحة. معظم إخفاقات السياحة السعودية الحالية مرجعها إلى أن ثقافة السياحة ما زالت مفهوماً بكراً ولا تشكل ثقافة من ثقافات المواطن السعودي. وبعبارة أدق ما زالت السياحة عندنا صناعة لم يستوعبها المواطن السعودي بسبب ثقافته المحافظة). وفي ضوء ذلك يرى السليمان صعوبة تحديد المستهدف في السياحة الداخلية، يقول: (اليوم نجد أن قضاء بضعة أيام في مدن سعودية لا يقل تكلفة عن قضاء مثلها في دبي، أو البحرين أو بيروت أو القاهرة وبالتالي من الصعب حصر الأمر في الجانب المادي، وربما كان الأسلم أن أربط جاذبية السياحة الداخلية بجاذبية بيئة المكان للسائح وتوافقها الثقافي مع احتياجاته ومتطلباته ومحظوراته، وعندنا لا يوجد وضوح فيمن تستهدف السياحة الداخلية فعامل الجذب هنا مادي بحت ولا يهم من أية جهة جاء ولعل هذا من أسباب تعثر مستوى الخدمات السياحية، حيث تفتقر مكونات السياحة لثقافة التعامل مع السائح كمنتج مستمر لا كسلعة استهلاكية).

العادات الاجتماعية والمحاذير الدينية

يرى الدكتور العسكر أن بعض العادات السعودية، بل وبعض عادات كل شعب قد تقف حجر عثرة أمام قيام سياحة مسئولة ومفيدة، إلا أنه يشير على الحل بقوله: (أرى أن المشرّع يملك من الصلاحيات والخطط ما يجعله يتحكم في بعض العادات السيئة أو التي تقف موقفاً ضد الآخر وهو هنا السائح المحلي أو الخارجي)، كما ينفي أن هيئة السياحة قد نجحت في تجاوز إشكال المحاذير الدينية بشأن البرامج السياحية كزيارة بعض الآثار والأفواج الأجنبية، فيقول: (أما الادعاء بأن الهيئة العليا للسياحة والآثار تجاوزت العقبات التي تُنسب إلى الدين إزاء الأنشطة السياحية. فهو ادعاء لا يقوم على ساقه. والصدق أن الهيئة تواجه مشكلات مرجعها إلى ثقافة ترسخت في أذهان المجتمع. وهذا في ظني سبب تراجع الهيئة العليا للساحة والآثار عن استقطاب السائح الأجنبي). خلاف ذلك يذهب الأستاذ السليمان الذي يعتبر أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك تعارض بين الأنشطة السياحية والعادات والتقاليد، لأن السياحة برأيه ليست عنواناً للانتقاص من محافظة المجتمع، إلا أنه ُيحدد المشكلة بقوله: (لكن المشكلة تكمن في غياب ثقافة التعامل مع السائح، فأنت تشد الرحال إلى منطقة بعيدة لتنفق مالاً يسهم في إنعاش اقتصاد هذه المنطقة، لكنك تعامل من السكان المحليين دون أي تميز، ما يفقدك الشعور بتغيير بيئة الإنسان وربما حتى المكان لأن معالم مدننا أصبحت متشابهة). أما أنشطة هيئة السياحة فيراها أنشطة تهدف للجذب السياحي لتعليق الجرس والإرشاد إلى كيفية التنشيط السياحي، فالسياحة الناجحة يجب أن تولد نفسها وتضمن استمرارها من خلال قدرتها على تحقيق دورة متكاملة ومستمرة من العناصر، التي تكون السياحة فلا يمكن أن تستمر الحكومات في صناعة السياحة لأن ذلك لا يصنع سياحة حقيقية ولا يحقق فائدة اقتصادية.

لذلك يقول السليمان: (أعتقد أن تنظيم الرحلات السياحية وخلق المناسبات وإقامة النشاطات ليس من مهام الهيئة، وإنما من مهام القطاع السياحي الخاص، الذي يجب أن ينحصر دور الهيئة في تنظيمه ووضع معاييره وضبطها لتوافق معايير رضا السائح، لكن لأننا لا نملك مثل هذا القطاع لأننا لا نملك الثقافة الاقتصادية السياحية فإن الهيئة تضطر لعب دور مزدوج وكأنها تشعل المشعل لترشد إلى الطريق الصحيح على أمل أن تلتف حوله صناعة سياحية تدور عجلتها الذاتية دون تدخل حكومي).

مقومات المملكة السياحية

المقومات الطبيعية أو الصناعية هي عامل رئيس في وجود النشاط السياحي في أي بلد، فماذا عن المملكة وماذا ينقصها سياحياً؟

خالد السليمان يؤكد أن المملكة تملك كل مقومات المكان وتنوعه لتلبية كل أذواق السياحة يقول: (فلدينا بيئة صحراوية خلابة وشواطئ بحرية رائعة وشعب مرجانية ساحرة وتضاريس جبلية مذهلة). في ذات التوجه يتفق عبد الله العسكر مع السليمان بأن المملكة لديها كل مقومات الجذب السياحي لكنها غير مستغلة، بل يضيف قائلاً: (المملكة تشكل مخزوناً تاريخياً وتراثياً لا يقل عن دول ذات تاريخ ضارب في العمق. وتختزن المملكة آثاراً وعاديات تغطي معظم الحضارات القديمة المعروفة، ويوجد في المملكة تراثاً إسلامياً قل نظيره في العالم، ويوجد في المملكة مراتع طبيعية كالسواحل البحرية والصحراوية والرملية والجبلية تشكل في مجموعها مواقع سياحية من الطراز الذي يبحث عنه السائح المعاصر).

في المقابل يحدد العسكر معوقات السياحة بالمملكة بقوله: (أما المعوقات التي تقف دون استغلال مقومات السياحة السعودية فهي ذات شقين ديني وثقافي. والهيئة العامة للسياحة والآثار تعرف المعرفة الكاملة هذين المعوقين. ومن الإطالة غير المحدودة التوسع في هذين المعوقين لكن علينا أن نعترف أن ما يسميه البعض بالمعوق الديني هو معوق ثقافي أكثر منه ديني، لأنه يدخل في باب فهم الدين لا النص الديني نفسه، وبالتالي من الممكن معالجة هذا المعوق إذا صح العزم وتوفرت الإرادة السياسية). أما السليمان فيحدد هذه المعوقات بالثقافة، قائلاً: (ثقافة التعامل المحلي مع السياح وثقافة الاستثمار السياحي الذي ينظر لصناعة السياحة كمنتج يقوم على توازن العلاقة بين العطاء والأخذ، لا احتلابها ببنية هشة وخدمات رديئة بأغلى الأثمان).

علاقة الاصطياف بالسياحة

هل لدينا اصطياف وليس سياحة على اعتبار أن الناس تسافر داخل المملكة بحثاً عن المناطق الباردة؟ وهل نملك مواقع يمكن تطويرها سياحياً؟ الاصطياف نمط واحد من السياحة، إلا أنه لا يمكن اعتباره سياحة من حيث التعريف الدقيق للسياحة المعاصرة هكذا يقول الدكتور العسكر، ويضيف: (بل هي أقل السياحات المعاصرة انتشاراً، وتكاد لا تعرف إلا في منطقتنا العربية والخليجية). كما يؤكد في موضع آخر بقوله: (للأسف أن السياحة في الثقافة السعودية ارتبطت بأشهر الصيف الحارة. ولهذا ظهر مصطلح الاصطياف في الخطاب الثقافي السعودي. معظم السعوديين يأخذون إجازاتهم في أشهر الصيف الحارة، ويسافرون إلى خارج المملكة).

الأستاذ السليمان يأخذ المسألة في اتجاه عدم امتلاك سياحة محترفة بسبب الاستثمار، فيقول: (لدينا مجموعة من المستثمرين الذين يظنون أن السياحة هي بناء المزيد من الشقق المفروشة الرديئة في أماكن السفر دون أي اكتراث بمقومات السياحة المتكاملة، وبالتالي خسرنا كثيراً من المواقع السياحية البكر بسبب مثل هذا الاستثمار غير الملتزم بالمعايير السياحية)، محذراً من الاستغلال السيئ للمواقع السياحية البكر، فيضيف: (اليوم هناك حديث عن استغلال جزر فرسان الخلابة لتكون مواقع جذب سياحي، لكن كل ما أخشاه أن ينقض عليها تجار الشقق المفروشة فيدمروها)، بل يذهب إلى منح الفرصة للشركات العالمية لتطوير هذه المواقع إذ يقول: (بدلا من ذلك لا بد من منح الشركات العالمية الفرصة لتطويرها سياحياً بمنتجعات محترفة على غرار المنتجعات السياحية العالمية القادرة على اجتذاب السياح وخلق عجلة دوران اقتصادي سياحي حقيقي).

نجاح السياحة في المملكة

في ضوء ما سبق بشأن فك ارتباط مفهوم الاصطياف بسياحتنا الداخلية، يأتي السؤال عن نوع السياحة المتوقع نجاحها في المملكة، وهل سياحتنا دينية؟

خالد السليمان يراها في المقومات الطبيعية نظراً للتنوع الطبيعي في المملكة، مستشهداً بقوله: (رافقت العديد من الأجانب في رحلات غوص في فرسان وينبع وقالوا لي إنهم لم يغطسوا في أماكن أجمل من هذه الأماكن، هذا يعني أننا نملك المقومات الطبيعية للسياحة الجاذبة، أضف إلى ذلك أن المملكة قارة مترامية الأطراف ومتنوعة التضاريس والبيئة المناخية وهذا يمنحنا فرصة إضافية لصناعة سياحة ناجحة، لكن يبقى الأمر رهن بتوفر ثقافة الاستثمار الصحيحة، أما السياحة الدينية فإنني أتحفظ على هذا المصطلح فالتعبد ليس سياحة حتى نصنفه ضمن أصناف السياحة، بل هو حالة ارتحال إيماني نحو الله سبحانه وتعالى).

عبد الله العسكر يرى عبارة السياحة الدينية ملتبسة، موضحاً رأيه: (أظن أن نجاح السياحة الدينية يعود لأسباب كثيرة. لكنني ابتداءً لا أميل إلى مسمى السياحة الدينية. فالعبارة ملتبسة، وقد لا تدخل في السياحة، خصوصاً إذا عرفنا إن مدة العبادة لا تتعدى أسبوعاً على أكثر التقدير. لهذا فإن أسبوعا في العمر (وهي المدة المتوقعة للحاج أو المعتمر) لا تشكل سياحة بالمعنى المعروف. ومع هذا فلا أظن أن أنواع السياحات سوى الدينية، يمكن أن تترسخ في المجتمع السعودي بسبب معوقات كثيرة أتينا على بعضها فيما سبق. نحتاج إلى وقت طويل لتوطين السياحة الداخلية).

السياحة الخارجية

الحديث عن السياحة الداخلية يقود بالضرورة إلى مقارنتها بالخارجية من حيث التأثير عليها أو الحد منها، إلا أن الدكتور العسكر يؤكد أن السياحة الداخلية ما زالت متعثرة فلا يمكن أن تحدّ من السياحة الخارجية، يقول في ذلك: (أما بخصوص أن السياحة الداخلية قد حدّت من السياحة الخارجية، فهذا قول غير صحيح. ودليلي أن السياحة المحلية ما زالت متعثرة. وأن عدد السياح السعوديين في الخارج يتزايد بأرقام خيالية، يتجهون إلى كل الدول. ويزداد معهم صرفهم المالي، وهي أموال قُدرت ما بين 20-40 مليار سنوياً. وفي تقدير لـ(ماس) أن عدد السياح السعوديين في الداخل لا يتجاوز 11 مليوناً منهم 6 ملايين مما يُسمى بالسياحة الدينية. والباقي تعدهم (ماس) من السياحة الداخلية. لكن علينا أن نعرف أن ماس تعد كل مسافر لعمل أو في مهمة ويقيم ليلة أو أكثر في فندق أو شقة مفروشة تعده سائحاً. وهذا الصنيع توسع لا داعي له)، وبهذا يتفق معه الأستاذ السليمان بقوله: (للأسف في كل إجازة مهما قصرت تجد أن جميع مقاعد الطائرات المغادرة قد حجزت وجميع غرف فنادق الدول القريبة قد شغلت وجميع منافذ الحدود البرية قد سدت!! هذا يعطيك انطباعا عن قدرة السياحة الداخلية في منافسة جاذبية السياحة الخارجية).

السينما والسياحة

لكن لماذا ما زالت السياحة الداخلية متعثرة كما يرى الدكتور العسكر؟ هل بسبب نقص وسائل الجذب السياحي التي من أبرزها وجود دور سينما ومسارح في المملكة؟ يجيب العسكر بهذا الشأن في قوله: (السياحة الفنية المتمثلة في ارتياد المسارح ودور السينما وزيارة المعارض الفنية والمتحفية وغشيان الحفلات الفنية والترفيهية وغيرها مما يفتقده السائح السعودي داخلياً. لهذا يتجه السائح السعودي إلى خارج المملكة. ومن يقول بخلاف ذلك يخالف نفسه)، بل يثبت حديثه بالأرقام، فيضيف: (فعلى سبيل المثال كان عدد دور السينما في البحرين عام 2006م (خمسة دور فقط) والآن يبلغ عددها (50 داراً) 80% من رواد هذه الدور من السعوديين والسعوديات. وقدرت أرباح شركة بحرينية واحدة تدير بعض دور السينما بـ 220 مليون ريال سنوياً. ولتصور مقدار الجذب السياحي البحريني للسائح السعودي علينا أن نقرأ هذه الأرقام، عبر جسر الملك فهد من السعوديين في سنة واحد حوالي 8800.000 مسافر وصرفوا ما مقداره مليار ريال سعودي). في ذات السياق يذهب الأستاذ السليمان، مؤكداً بقوله: (السينما والمسرح من أهم عناصر الجذب السياحي، وما دامت غير متوفرة في الداخل فإنها ستبقى أحد أهم دوافع الاتجاه نحو الخارج).

علاقة الإعلام بالسياحة

الإعلام في الدول المتقدمة سلطة رابعة، وفي الدول النامية شريك في التنمية، فكيف تعامل الإعلام لدينا مع ملف السياحة الداخلية، خصوصاً أن هناك من يتهم الإعلام بممارسة دور دعائي للسياحة الخارجية؟ تعامل الناشر مع المعلن، فالسياحة ليست أكثر من عنوان للجذب الإعلاني، ونحن أصلاً لا نملك إعلاماً سياحياً متخصصاً ولا يمكن أنتظر من إعلامنا بمقوماته الحالية أن يخدم السياحة بشكل محترف، هكذا يختصر الأستاذ السليمان تعامل الإعلام مع سياحتنا. على ذات المنوال يتفق الدكتور العسكر مع هذا الرأي، ويوضح أكثر بقوله: (المعروف أن الصناعة السياحية مصدر من مصادر التنمية. وبالتالي علاقة السياحة بالإعلام علاقة عضوية. وأرى هنا قصوراً إعلامياً تجاه السياحة الداخلية وتجاه السياحة السعودية بشكل عام). كما يضيف: (لعل العلاقة بين الإعلام والسياحة علاقة غير متينة آو غير مؤسسة على قواعد صلبة). إلا أنه يبرئ الإعلام السعودي من دعم السياحة الخارجية، يقول: (لا أرى أن الإعلام السعودي يشجع على السياحة الخارجية وهو ينقل الأخبار والتحليلات وينشر الإعلانات المدفوعة، التي تشكل في مجموعها حديث عن السياحة الخارجية، ما يجعل البعض يفهم أن هذا الحديث هو حديث دعائي للسياحة الخارجية، وليس هو بذلك). معللا ً بذلك أن من حق المواطن أن يقرأ ويسمع ويشاهد في الإعلام كل ما ينشر ويذاع عن السياحة الداخلية أو الخارجية، وليس من المنطق، ومن الإنصاف تجاهل السياحة الخارجية بدعوى التركيز على السياحة الداخلية.

أداء هيئة السياحة

بعد هذا الطرح المختلف يأتي السؤال عن أداء الهيئة العليا للسياحة والآثار، وهل اختلف الواقع السياحي بعد إنشائها؟ يتفق الضيفان على أن الهيئة تقوم بجهود جبارة وتجري أبحاثاً جريئة، هنا يقول الدكتور عبد الله العسكر: (ويظهر لي أن ُمعظم برامجها لم تؤت أُكلها بعد. وهي تحارب على جهات عدة، وتواجه عقبات ثقافية واجتماعية واسعة وصلبه. ونجاحها الآن متواضع)، بل يشير إلى أن هناك من لا يريدها، فيقول: (وبعض المواطنين لا يريدون لها وجوداً على الخريطة السياحية السعودية، وهذا أمر مفهوم. ولكن علينا أن نساند الهيئة ونعطيها وقتاً ودعماً ومساندة كبيرة)، ويضيف في موضع آخر: (حسب ما أسمع وحسب ما أقرأ فقد أطلقت الهيئة برامج جسورة لجعل بعض الجهات الحكومية، بل والقطاع الخاص شريكاً استراتيجياً. وقد قطعت الهيئة شوطاً واسعاً في التنسيق والمشاركة). الأستاذ خالد السليمان لا يختلف برؤيته عن ذلك فيقول: (تحاول أن تنقش في الصخر وتحارب على جبهتين لخلق ثقافة سياحية وثقافة استثمار سياحي، لكن لأنها تؤسس لشيء لم نملكه يوماً فإنها تصطدم بمعوقات كثيرة أهمها البيروقراطية الحكومية بسبب تعدد الجهات، التي تتقاطع مسئولياتها مع مسئوليات الهيئة التنظيمية، ولكن تحديها الأساسي هو خلق الثقافة السياحي لتهيئة بيئة المكان والإنسان لاستيعاب مفهوم السياحة والاستفادة منها). كما يؤكد أن تقاطع المسئوليات يعوق عمل الهيئة ويؤخر الكثير من برامجها وجهودها لتحديد المواقع السياحية وتهيئتها وتحديد معاييرها كحواضن سياحية تمتلك مقومات قيام السياحة النموذجية، وفي النهاية يؤكد بقوله: (أعتقد أن الهيئة حققت حتى الآن نجاحاً باهراً حتى وإن كانت النتيجة بعيدة عن طموحاتها أو طموحات السائح السعودي).

دور الاستثمار السياحي

تم الإشارة إلى موضوع الاستثمار السياحي خلال حديث الضيفين، فما دور هذا النوع من الاستثمار في تعزيز النشاط السياحي، وهل انحصر هذا الاستثمار في المهرجانات الصيفية التي تقام في بعض المناطق؟

بلغة الأسف بدأ السليمان إجابته، بأنه لا يوجد استثمار سياحي وإنما استغلال سياحي، موضحاً قائلاً: (لأن الاستثمار السياحي ليس إلا واجهة للاستثمار التجاري الهادف إلى تحقيق الربح بأقل تكلفة وأقصر طريق، الاستثمار السياحي يتطلب ثقافة استثمارية تعي أهداف السياحة ومعايير الإرضاء فيها وتقوم على مبدأ الأخذ والعطاء لا مجرد الأخذ بلا مقابل)، مشيراً إلى أنه: (في الدول الأخرى تلعب السياحة دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي بل إن دولاً تقوم على السياحة، ونحن هنا نملك الكثير من المقومات الطبيعية لصناعة سياحة ناجحة تردف الاقتصاد السعودي، لكن ما زال الطريق طويلاً لتحقيق ذلك). في المقابل العسكر يرى أن الاستثمار السياحي ميدان واسع ومجزي.

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة