Monday  06/06/2011/2011 Issue 14130

الأثنين 04 رجب 1432  العدد  14130

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

ابن خميس وما لم يُكتب عنه

رجوع

 

فُجعنا هذه الأيام بوفاة الأديب الكبير والمؤرِّخ الأستاذ الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس - رحمه الله -.

كنتُ صغيراً وأشتاقُ لصوت ابن خميس وهو يلقي الشعر؛ فهو من فحول الشعراء، ويستحق لقب أبي تمام؛ فإذا أخذ يقول الشعر في المحافل تود لو أنه لا يسكت، وقد بهر المشاركين في سوق المربد في العراق في المؤتمر الشعري، وفاز بالجائزة أيام الرئيس أحمد حسن البكر، وكنت أتابع المؤتمر من إذاعة العراق.في عهد الملك فيصل - رحمه الله - كانت إذاعة الرياض تُقدِّم كل صباح برنامجاً عن الإسلام، أُعِدَّ من أجل الردّ على القوميين والاشتراكيين والشيوعية، وكان يُقدِّمه الخطيبان المصقعان غالب كامل وماجد شبل؛ فكل منهما يستحق لقب سحبان وائل، وكان البرنامج يبدأ وينتهي ببيت لقصيدة ابن خميس يعارض فيها أبا تمام، والبيت يقول:

لست من بكين أستوحي الهدى

إنما أستوحي الهدى من يثربِ

فأطرب لهذا البيت.

يغيب عن كثير من الناس أن ابن خميس - رحمه الله - كان من أوائل الداعمين والمناصرين للقضية الفلسطينية بل كان متبنياً قضيتهم، وتعرف هذا منظمة فتح.

ابن خميس تولى مناصب عدة، وكانت له بصمات في فتح المعهد العلمي في الأحساء؛ فأنشأ مجلة هجر، وتولى بعدها مناصب، آخرها مصلحة المياه، وكان يحمل هموم المواطنين، وأخلص في أعماله أيَّما إخلاص، وعُرف بقوة شخصيته وهيبته، وعُرف بصراحته، وعُرف بنزاهته التي تميز بها. وبلا شك وجد مَنْ يعارضه، لكنه سائر في طريقه، لا يثنيه شيء، يجيد شعر الحرب، ويجيد حَمْل السيف، إذا رأيته رأيت رجلاً مستعداً للقتال والنزال، تشعر بأنه لن يهزم ولن يكسر، قلمه سيال، إذا أمسك به فإنه لا يحير فيما يكتب بل أمامه الكون مفتوح والحافظة قوية والذكاء وقّاد، ليس عنده عُقد تعرقل كتابته؛ فهو يكتب في الأدب، ويكتب في التاريخ، ويكتب في الجغرافيا.. كتب تاريخ الدرعية في مجلد ضخم فأبدع، وكتب معجم اليمامة في مجلدَيْن كبيرين، امتاز بالشمولية والاستيعاب، وجمع من القائل في ثلاثة مجلدات كبار، فجاء هذا في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه، وكتبه كثيرة، وأهم ما فيه حُبّه الخير لوطنه، وهو قبل كل ذلك من خريجي كلية الشريعة بمكة المكرمة، نزاهته جعلته يواجه صعوبات في كل ما أُنيط به من أعمال، لكنه صلب القناة، لا ينثني، ولا يُغلب، ولا يُهزم، شديد الباس كثير المراس، لا يعرف المراوغة، صريح فصيح، رأيه رجيح، ملأ مكانه، وإن صح التعبير هو أكبر من الكرسي؛ فعنده نفس أبيّة وأَنَفة، علاقته قوية بكل المسؤولين وبكل الناس، ولكن الشخص الذي كان يقف معه ويدعمه والفضل يعود إلى الله ثم إليه في مسيرته العلمية والعملية هو الأمير الشهم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض - سلمه الله - لقد كان يدعم مسيرته العملية والعلمية.

رحم الله ابن خميس، وغفر له. هذا، والله من وراء القصد.

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

www.alismaeil.com
 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفجوال الجزيرةالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة