Tuesday  07/06/2011/2011 Issue 14131

الثلاثاء 05 رجب 1432  العدد  14131

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

تعوّد الناس أن يفسر بعض الناس النوايا كيفما تميل نفوسهم..

فإن أوقف جار عربته بجوار بيت جاره، فهناك ما يضمره من إزعاج وتحد عندهم..

وإن اختلف موقف زميل في مجلس عمل مع بعض الأعضاء المشاركين، فلأنه في ظنهم، يريد من ذلك الكيد لأحدهم، أو الإيقاع بينهم،..

وإن بنى، واعتلى أحدهم، فلأنه يشاء التطاول على الآخرين، إن لم يكن يرغب في ظنهم الكشف عن ساحات من حوله، كما تميل نفوسهم تفسيراً لهذا العلو في البنيان..,...

وإن اختلف أحدهم مع الآخر في الرأي، أو الموقف، أو القناعة، أو وجهة النظر، أو حتى في المبدأ، فليس هناك تبريرات لذلك إلا أن المختلف معه, هو بالتأكيد ضده، فيسعى للتقليل من شأنه، ويريد أن يطمس تاريخه، أو يخدش صفحته..

هكذا تعودنا أن نشاهد مواقف الاختلاف بين الأفراد، والجماعات..

بما في ذلك ما يمس التقاليد، والأعراف، والمعايير، والضوابط على مستوى العلم والتعليم، والفكر والعقيدة، والصواب والخطأ.. مع أنها شؤون بيّنة، ومع أن الناس في محيط المؤسسات التي يختلف اثنان وأكثر، وجماعة وأقل فيما يتعلق بكل ذلك فيها هم على بيّنة من مجريات الأمور، قريبون من واقعها، ملامسون لتفاصيلها...

عادة ما يميل المختلفون المعبرون عن أفكارهم، ومواقفهم في نقاشهم عنها إلى الشخصنة، وأخذ الموضوعات الجادة, إلى درك الاختلاف بالخلاف، والتعصب للرأي الشخصي، مع أن تناول خيوط الأفكار بروية، وبسط نسيج الحقائق التي تعنيها بعقلانية، وحيادية، بل بواقعية، سيكون أجدى، وأنفع، وأصدق، ليس لأطراف النقاش، والاختلاف بشخوصهم، وإنما لموضوعات ما يختلفون عليه.. ومداراته..

الأمم التي تسد ثغرات بُناها، وتعالج رتوق سجف أحلامها، وتحيل أمانيها إلى معارج نحو بلوغ غاياتها، هي تلك التي لا تخدع بلمعان السراب، وإنما تقف عند أكمات الحواجز..

تقدر من يكشف لها عن السراب، ويوصلها إلى ما وراء الأكمات..، غاياتها أن تصحح مساراتها.., وهي تعلم أن للناس ذوي الرأي قلوباً مبصرة في صدورهم، وعقولاً واعية في رؤوسهم، ومنطقاً أبلج بالخبرة, والمعرفة، والتجرد، والحيادية، يتفوق على تقاليد الذاتية والشخصنة، عندما يحدث أن يتصارع حول شؤونها طرفان، أحدهما على بيّنة ويقين، والآخر على انحياز لتفسير نواياه كيفما اتفق...

 

لما هو آت
شخصنة.. وذلك أمرهم...!
د. خيرية إبراهيم السقاف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة