Wednesday  15/06/2011/2011 Issue 14139

الاربعاء 13 رجب 1432  العدد  14139

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

1. لأي مصطلح تعريف عام شائع وآخر دقيق محدد.. الأول هو ما اتفق على فهمه عامة الناس.. والآخر هو ما اتفق عليه المختصون.. ومن هذه المصطلحات المخْتَلَف على تعريفها (الأخلاق).. والاختلاف في تعريفه وأطره وحدوده ومفهومه ولوازمه وأضداده ونوافيه ونواقضه إلى غير ذلك إنما هو بسبب اختلاف الأشخاص والثقافات والبيئات والأوضاع الاقتصادية والحقائق التاريخية والواقع القائم الذي يفرض حدود التعريف وتطبيقاته.. فمثلاً هل الأخلاق هي المبادئ والمثل والقيم والعادات والتقاليد والأعراف؟.. هل هي مادية أم معنوية؟.. وهل تستمد مثاليتها من ذاتها أم من غيرها؟.. وهل وجودها بسبب داخلي أم سبب خارجي؟.. وهل هي ثابتة ساكنة كاملة دائمة أم متغيرة متحركة متبدلة متطورة؟.

2. إذا كان الحكم على الشيء فرعاً من تصوره.. فإن الحكم على الأخلاق ينطلق من تصورنا للحالة أو الواقعة أو التصرف.. إلى جانب المؤثرات في بيئة الحياة التي تجعل من العفة مثلاً لدى مجتمعات الغرب حرية شخصية بينما هي قضية شرف ليس فوقها عار وليس دونها شرف لدى شعوب الشرق.. وإذا أردنا مثالاً آخر على هذا الكلام فسنجد أن قصة الخضر مع نبي الله موسى هي خير مثال على ذلك.. فظاهر الأمر أن خرق السفينة وقتل النفس ليست من الأخلاق الحميدة في شيء.. ولكن حين تنجلي الأمور وتُعرف العلة من وراء هذه الأعمال نجد أنها من صميم الأخلاق الكريمة.

3. أخلاق الشعوب هي مرجعية سن القوانين والنظم.. وهي أساس بناء الحضارات ووسيلة التعامل بين الناس.. وقد عَرَّفها الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) بأنها: (مجموعة من العادات والتقاليد تحيا بها الأمم كما يحيا الجسم بأجهزته وغدده).. فالأخلاق هي الميزة التي تَفَرَّد الإنسان بها على سائر المخلوقات.. وقد نفى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم صفة الإيمان عمن لا خلق له.

4. أكد الإسلام على تلازم الإيمان بالمعاملة.. ووصف علماء المسلمين الأعمال والممارسات العقدية بصفات أخلاقية كالحُسْن والقُبْح.. كما أن الفارابي في وصفه للمدينة الفاضلة قاس درجة فضلها بالأخلاق.. وأن الفعل الجميل لا يصدر إلا من الأخلاق العالية.. وكذلك الأفعال القبيحة لا تصدر إلا من أصحاب الأخلاق الدنيئة.. بينما اعتمد أفلاطون في فلسفته الأخلاقية على ثنائية النفس والبدن.. لذلك فهو يرى أن طرفي الخير والشر والصواب والخطأ والجمال والقبح يجب ألا تخضع لأذواق الناس.. فالأخلاق لا تخضع لمقاييس متغيرة.. فهي ثوابت لا تتغير عبر الزمان ولا تتطور.

كما ارتبطت الأخلاق الغربية بمبدأ الصواب والخطأ.. بينما ارتبطت الأخلاق الإسلامية بمبدأ الحلال والحرام.. أما الأخلاق العربية قبل الإسلام فقد قامت على المروءة والشهامة بينما الأخلاق بعد الإسلام قامت على الرحمة والإحسان.

 

أنت
الأخلاق
م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة