Monday  27/06/2011/2011 Issue 14151

الأثنين 25 رجب 1432  العدد  14151

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

هنالك جنايــة كبرى في حقِّ الأمة الإسلامية يرتكبها الكذَّابون والوضَّاعون، ويبوء بإثمها أصحــاب القلوب المريضة، والعقول الواهمة، إنها جناية التزوير والتزييف وقلب الحقائق، وتحكيم هوى النفس المريضة في سرد مواقف الرجال، وقصـص التاريخ.

إن الفرق الضَّالة التي تنتمي إلى الإسلام وتدَّعي أنها من أهله، وأنها تتبنَّاه وتنصره، وهي -إلى جانب ذلك- توجِّه إلى عقيدته وتاريخه الطعنات تلو الطعنات، وتثير حوله وحول أبطاله الشبهات تلو الشبهات، فِرقٌ ضالَّة عن طريق الهُدى، موغلة في دروب الجناية الكبرى على تراث الأمة وتاريخها، وكذلك كل رجل أو امرأة يميلان إلى أكاذيب وأباطيل تلك الفرق، أو إلى شيء منها.

يسألني بعض الشباب الذين تحيَّروا فيما يرون ويسمعون من أقوالٍ متضاربة، وأحكام متناقضة تسري بها وسائل الإعلام والاتصال في ليالي التضليل، والإثارة المعتمة سريان اللصوص وقطَّاع الطرق، وتشوِّش على عقول الأجيال وقلوبهم، يسألني أولئك الشباب عن الحل، وكيف يمكن أن توجد فِرَق إنقاذٍ مدرَّبة متمرِّسة من العلماء والمفكرين المخلصين، لصدِّ هذا الطوفان الذي يجتاح العقول، ويحمل معه أكواماً كالجبال من غثاء الأفكار، والمعلومات الخاطئة، والأكاذيب التي تقلب الحقائق وتضلِّل الأجيال، وترسِّخ ضعف الأمة، وشتاتها وعداوتها لبعضها؟

يسألون، وحُقَّ لهم أن يسألوا، وأجيبهم بما يفتح الله عليَّ في حينه، وأوجِّههم إلى التواصل مع العلماء، والموثوقين من المفكرين والمصلحين.

وما يكادون ينصرفون حتى أشعر بخطورة الأمر، وبتقصير العلماء والمفكرين، والدول الإسلامية التي تحتكم إلى عقيدة صحيحة، في حماية عقول الأجيال الناشئة من الزيف الذي يروِّج له المبطلون، والكذب الذي ينشره الحاقدون.

إنها مسؤولية دول ومؤسسات وليست مسؤولية أشخاص، ولهذا كان لزاماً على (منظمة المؤتمر الإسلامي) -إن كانت تشعر بالمشكلة- وعلى رابطة العالم الإسلامي، وعلى الوزارات المعنية بالشؤون الإسلامية في عالمنا العربي، أو غيرهم من الجهات أن يبادروا إلى إيجاد مراكز خاصة بنشر الأخبار الصحيحة، والمواقف الثابتة عن تاريخنا الإسلامي ورجاله، وأن تخصَّص لها ميزانيات كبيرة تحقِّق لها الانتشار، والحضور الإعلامي في حياة الناس، وتمكنها من إقامة مبانٍ بارزة «متميزة» واضحة للناس تستقبل أولئك الشباب الذين يبحثون عن الحقيقة، وتقام فيها اللقاءات والندوات والمحاضرات والدورات التي تنشر الحق، وتدفع الباطل، وترفع عن كاهل المجتمع المسلم جنايات المبطلين والمرجفين، مستخدمة كل ما أنتجه العصر من الوسائل التي توصّل المعلومة إلى الناس في مثل لمح البَصَر.

إنها مراكز إنقاذٍ لا بدَّ منها، ولا ينفع فيها استخدام الأساليب «التقليدية» البطيئة المحصورة، لأن أهل الباطل يستخدمون أسرع الوسائل في الوصول إلى أذهان الأجيال المسلمة، ولا يمكن صدّ باطلهم إلا بما هو أسرع من وسائلهم وأكثر تأثيراً.

هل تعجز الدول العربية والإسلامية أن تبادر بهذا العمل المهم لحماية نفسها وأجيالها؟؟ للإجابة عن هذا السؤال جانبان:

الجانب الأول: يقول: كلاّ، إنها لا تعجز، بل هي قادرة مادياً ومعنوياً وعلمياً على القيام بهذا العمل.

والجانب الثاني: يقول: نعم، إنها تعجز لأنَّها تخاذلتْ، وشغلت نفسها بكثير من المظاهر الزائفة، وألقَتْ بنفسها في دروب التبعية لأعدائها المتلبِّسين بمسوح الصداقة الكاذبة التي تتحول بين عشية وضحاها إلى عداوة صارخة حينما تستدعي المصالح ذلك.

من يدفع جناية الإرجاف والتضليل إذن؟

إنهم عقلاء الأمة الذين يرون سير الأحداث رؤية البصيرة والرشد، فإن عليهم مسؤولية المبادرة قبل فوات الأوان.

إشارة:

إذا عدَّد الناس أربابهم

فنحن لنا ربُّنا الواحد

 

دفق قلم
من يدفع هذه الجناية؟
عبد الرحمن العشماوي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة