Wednesday  29/06/2011/2011 Issue 14153

الاربعاء 27 رجب 1432  العدد  14153

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

قالت في رسالتها الجوالية: أستاذي.. انتشرت مؤخراً بين أوساط الشباب من الجنسين عبر (فيس بوك) و (الرسائل النصية) أنواع من الرسائل التي تحتوي على آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وأذكار وأدعية، وحكم وأمثال، وبعض القصص الاجتماعية وغيرها، وحينما قمت أنا وبعض الأخوات بمراجعة بعض تلك الرسائل وعرضها على المصحف الشريف وجدنا أخطاء خطيرة تتمثل في نقص بعض الكلمات أو الحروف، وتغيير بعض الكلمات- خاصة في أواخر الآيات- أما الأحاديث النبوية فقد نالها من التهاون والتحريف، وتناقل بعض الأحاديث غير الصحيحة ما لا يحسن بنا السكوت عليه.. والمشكلة -يا أستاذي- أن هذا النوع من الرسائل منتشر بين الشباب بصورة هائلة، وفيها ما يخاطب نفوسهم المتعطشة إلى غذاء روحي في زحمة الملهيات.. أما الأدعية فهي مشكلة قائمة بحد ذاتها، ففيها من التبرك بالأولياء والصالحين ما لا يصح، وفيها مبالغات في التعلق بالبشر تدل على أن هذا النوع من الرسائل يحظى بدعم قوي لا ندري أين مصدره.. ليتك تساهم في توعية الشباب بمقالة تتناول هذا الموضوع، خاصة وأنني أرى مقالات زاويتك تنتشر في مواقع مختلفة في الإنترنت.. والمسألة تحتاج -في نظري- إلى جهود مكثفة لإيقاف هذا السيل الجارف الذي يروج بين الناس هذه النصوص المحرفة.

هذه الرسالة بما تحمل من الغيرة والحرص استوقفتني كثيراً، لأن مرسلتها جزاها الله خيراً قد لفتت النظر إلى موضوع معروف على نطاق واسع، ولكنه لم يحظَ بالعناية الكافية، وحينما سألت المرسلة عن نماذج بعثت إلي بروابط لمواقع وردت فيها آيات قرآنية محرّفة، وأنوذج رسالة فيها دعاء، وأخرى فيها حديث موضوع، وأخرى فيها عبارات تدل على القبول بغير علم، ومعظم هذا النوع من الرسائل يذيل بعبارة (انشر تؤجر) وعبارات (أرسل لعشرة أشخاص وسوف تسمع خبرًا سارًّا خلال عشرة أيام و (أرسل لعشرين) و (أرسل لثلاثين) و (إذا لم ترسل هذه الرسالة لعشرة أشخاص فسوف تصاب بعشرة أمراض خطيرة) أو (إذا لم تنشر فسوف تموت بعد زمن قصير بمرض خبيث) وما شابه ذلك من الخرافات، وأرسلتْ حديثاً حينما سألت عنه وجدته منتشراً في رسائل الجوالات يقول: (إذا اغتسلت المرأة من حيضها وصلَّتْ ركعتين تقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وسورة الإخلاص (ثلاث مرات) في كل ركعة وتدعو لثلاثين من أهلها وأحبابها إلا وغفر الله للثلاثين، ولم تكتب عليها خطيئة حتى تموت، وأعطاها الله بكل شعرة بيضاء في رأسها نور، وأعطاها أجر ستين شهيداً).

إنها مشكلة كبيرة فعلاً فهذا النص بما فيه من كذب وافتراء، ومن ركاكة في الأسلوب يؤكد خطورة انتشار مثل هذه النصوص المكذوبة، لا سيما وأن ثقافة عامة المسلمين الدينية ضعيفة جداً. أما الروابط التي بعثتها المرسلة وأشارت إلى وجود آيات قرآنية محرَّفة، فاحتفظ بها لكيلا أسهم في التعريف بها من خلال هذه الزاوية. هل اتسع الخرق على الراقع؟؟ كما قال لي بعض الإخوة والأخوات الذين اطلعوا على هذا الموضوع؟ أقول: نعم- اتسع الخرق- ولكنْ ليس بالمعنى الذي يحمله المثل القائم على إشعار الإنسان باليأس من جدوى عمل الراقع، وإنما بمعنى (تحديد حجم المشكلة) ومعرفة أبعادها حتى يتمكن الراقعون من القيام بعملهم لرتْقِ الفَتْق الذي يمكن أن يتسع على راقع واحدٍ فيعجز عن ترقيعه، ولكنَّه لا يتسع على عدد من الرَّاقعين الجادّين المخلصين. إن هذا الموضوع وما شابهه يضاعف من مسؤوليات المؤسسات، العلمية والدعوية، ويوجب عليها المواكبة لما يجدُّ من المشكلات، باستخدام هذه الوسائل (التقنية) المتطورِّة التي يستغلها أهل الباطل استغلالاً كبيراً، وما زال استغلال أهل الحقُ والخير لها ضعيفاً. جزى الله المرسلة خيراً على هذا التنبيه، وجزى الله خيراً كل من أسهم ويسهم في مواجهة مثل هذا الغثاء الذي تحمله أمواج الأهواء في هذا الزَّمَنْ.

إشارة:

لم يَبْقَ إلاََّ أنْ نجمِّع شملنا فالركب سائر

 

دفق قلم
انشر تؤجر؟!!
عبد الرحمن العشماوي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة